في تطور سياسي لافت داخل الولايات المتحدة، أثار تصويت في مجلس النواب الأمريكي بشأن تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في ملف الحرب مع إيران تساؤلات واسعة حول مستقبل التوافق داخل الحزب الجمهوري، وحدود السلطة الرئاسية في اتخاذ القرارات العسكرية.
الكونجرس يحرج ترامب
ويرى مراقبون أن هذا التصويت لا يمثل انقلابًا سياسيًا على ترمب بقدر ما يعكس مؤشرات على تباينات متزايدة داخل الحزب بشأن إدارة ملفات الأمن القومي والتصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
تصدع محدود داخل الحزب الجمهوري
في هذا السياق، قال الدكتور ميسرة مصطفى بكور مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات في حديثه لـ”لقصه” إن القراءة الدقيقة للتصويت تشير إلى أنه لا يمثل تحولًا جذريًا في موقف الحزب الجمهوري من إيران، ولا يمكن اعتباره تمردًا سياسيًا على الرئيس ترمب، بل يعكس تصدعًا محدودًا داخل الحزب، لكنه يحمل دلالات مهمة تتعلق برفض بعض الجمهوريين منح الرئيس تفويضًا مفتوحًا قد يقود إلى مواجهة عسكرية واسعة يصعب التحكم في تداعياتها.
جدل دستوري حول صلاحيات الحرب
وأوضح أن أهمية التصويت لا تكمن في نتائجه الرقمية فقط، وإنما في الرسالة السياسية والدستورية التي يحملها، مشيرًا إلى أن تمرير مجلس يهيمن عليه الجمهوريون قرارًا يحد من صلاحيات رئيس جمهوري يفتح مجددًا النقاش حول الجهة التي تملك قرار الحرب في الولايات المتحدة، وما إذا كانت السلطة التنفيذية وحدها قادرة على اتخاذ مثل هذه القرارات أم أن الكونغرس يجب أن يحتفظ بدوره الرقابي والتفويضي.
ترامب بين الردع الخارجي والضغوط الداخلية
وأضاف أن الرئيس الأمريكي يواجه معضلة سياسية مزدوجة، فهو يسعى للحفاظ على صورته كرئيس قوي قادر على ردع الخصوم وعدم إظهار أي تراجع أمام إيران، وفي الوقت ذاته يواجه مخاوف متنامية داخل الحزب الجمهوري من احتمالات الانزلاق إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط وما قد يترتب عليها من تكاليف سياسية واقتصادية وأمنية.
الإرهاق الأمريكي من الحروب الطويلة
وأشار إلى أن هذا الجدل يعكس حالة متراكمة من الإرهاق داخل المجتمع الأمريكي تجاه الحروب المفتوحة، حيث لم يعد المواطن الأمريكي ينظر إلى الصراعات الخارجية باعتبارها ملفات بعيدة عن حياته اليومية، بل يربطها بشكل مباشر بأسعار الطاقة والأوضاع الاقتصادية ومستقبل الجنود الأمريكيين، فضلًا عن تأثيرها على الحسابات الانتخابية للأحزاب المختلفة.
إيران تراقب والانقسام لا يعني الشلل
ولفت إلى أن طهران قد تنظر إلى هذا الانقسام باعتباره مؤشرًا على تراجع هامش التصعيد الأمريكي، إلا أن تفسيره بوصفه شللًا كاملًا في القرار الأمريكي سيكون تقديرًا غير دقيق، فالولايات المتحدة ما زالت تمتلك أدوات ضغط متنوعة، إلا أن اللجوء إلى القوة العسكرية المباشرة قد يصبح أكثر حذرًا وتعقيدًا، ما قد يدفع إدارة ترمب إلى الاعتماد على مزيج من العقوبات المشددة والضغوط الاستخباراتية والردع العسكري المحدود بدلًا من الانخراط في حرب واسعة النطاق.
واختتم حديثه بالتأكيد، أن التصويت الأخير لا يعني تخلي الجمهوريين عن ترمب، لكنه يكشف أن التفويض السياسي الذي كان يتمتع به لم يعد مطلقًا كما كان في السابق
مشددًا على أن الملف الإيراني بات يشكل اختبارًا ليس فقط لقوة الولايات المتحدة في الخارج، بل أيضًا لحدود السلطة الرئاسية وتماسك الحزب الجمهوري وقدرة الإدارة الأمريكية على إدارة التصعيد دون تحمل كلفة سياسية داخلية كبيرة.