أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

تراجع سعري على الورق..

431 جنيهًا.. الرقم الذي لا يحكي سعر اللحوم في الأسواق

 

على الورق، تراجعت أسعار اللحوم الطازجة إلى نحو 431 جنيهًا للكيلو، في مؤشر يبدو للوهلة الأولى وكأنه يحمل خبرًا جيدًا للمستهلكين، لكن ما يحدث داخل الأسواق أكثر تعقيدًا من مجرد رقم ينخفض على مؤشرات الأسعار؛ فالسوق تتحرك وفق تكلفة الإنتاج، وجودة اللحوم والقطعيات، وحجم المعروض والطلب، بينما تظل القوة الشرائية للمواطن عاملًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان انخفاض السعر حقيقيًا أم مجرد تراجع رقمي لا يشعر به أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة.

هذه الفجوة بين الأرقام الرسمية وأرض الواقع تكشفها آراء ثلاثة من المتخصصين في الاقتصاد الزراعي والاقتصاد وشؤون الفلاحين، لكل منهم تفسير مختلف لحركة أسعار اللحوم، وإن اتفقوا على أن الرقم المعلن لا يمكن قراءته بمعزل عن تكلفة الإنتاج وقدرة المواطن على الشراء.

أخبار ذات صلة

IMG_20260829_150639
ليلة النار بـ نيامي.. ماذا حدث في النيجر خلال الساعات الماضية؟
نقابة الصحفيين
"الصحفيين" تتضامن مع طارق الشناوي: حق النقد يمثل جزءًا أصيلًا من حرية التعبير
55cc521e-bfe4-427d-a77b-ccbae27ccd4c-1 copy
رئاسةٌ مستحقَّة وقيادة فاهمة !

يرى الدكتور علي إبراهيم، أستاذ الاقتصاد الزراعي والمتخصص في اقتصادات الإنتاج الحيواني، أن سعر 430 جنيهًا هو سعر استرشادي فقط، ولا يعكس بالضرورة حركة السوق الحرة، لأن السعر في النهاية يرتبط بتكلفة الإنتاج التي تتأثر بأسعار مستلزمات الإنتاج والأعلاف العالمية.

ويقول علي إبراهيم في تصريحات خاصة لـ”القصة”، إن تحديد سعر استرشادي دقيق يحتاج إلى دراسة جدوى اقتصادية (Benefit-Cost Analysis)، تشمل تكلفة إنتاج كيلوجرام حي كاملًا، موضحًا أن السعر الاسترشادي قد يكون بعيدًا عن الواقع؛ فهناك منافذ، مثل كليات ومدارس الزراعة ومنافذ القوات المسلحة، تبيع اللحوم بأسعار أقل، في الوقت الذي تصل فيه أسعار بعض القطعيات في أماكن أخرى إلى 450 أو 500 جنيه.

فجوة الجودة

بالنسبة إلى أستاذ الاقتصاد الزراعي، لا يمكن تفسير هذا التفاوت من دون النظر إلى نوعية اللحوم والقطعيات وجودتها. ويوضح أن بعض المزارع الحكومية قد تجلب لحومًا أو عجولًا أو حيوانات مستبعدة تكون كبيرة السن، أو ما يطلق عليها “عجوزة”، وبالتالي يكون سعر القائم منخفضًا.

في المقابل، تكون القطعيات الموجودة في القطاع الخاص ناتجة عن عجول صغيرة وبمواصفات وجودة أعلى، وهو ما يجعل أسعارها مرتفعة، لتصبح الجودة أحد الأسباب الرئيسية وراء الفارق بين سعرٍ وآخر.

لكن مشكلة اللحوم، من وجهة نظر إبراهيم، لا تتوقف عند اختلاف الأسعار بين المنافذ، وإنما تمتد إلى طبيعة الإنتاج الحيواني نفسه. ويرى أن الحل يحتاج إلى قيام الحكومة بعمل تحليل رباعي (SWOT Analysis)، لتحديد نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات التي تواجه القطاع.

ويشير إلى أن من أبرز نقاط الضعف ضعف إنتاجية الرؤوس الحيوانية، إلى جانب انخفاض معدل نمو العجول المحلية، الذي يقل عن كيلوجرام واحد يوميًا، مقارنة بالسلالات المستوردة التي تتجاوز معدلات نموها كيلو ونصف الكيلو يوميًا، وهو ما يرفع تكلفة التغذية والإنتاج.

وزن غير اقتصادي

من هنا، يقترح أستاذ الاقتصاد الزراعي استيراد عجول صغيرة من الخارج، مثل أوكرانيا والبرازيل، ثم تربيتها محليًا حتى الوصول إلى الوزن الاقتصادي الذي يتراوح بين 450 و500 كيلو. ويحذر في الوقت نفسه من احتفاظ بعض المربين بالعجول حتى أوزان تتراوح بين 600 و700 كيلو، معتبرًا أن ذلك “غير اقتصادي”، لأن الحيوان في هذه المرحلة يأكل أكثر مما يكسب.

ولا يرى إبراهيم أن معالجة أزمة اللحوم يمكن أن تعتمد على إجراءات قصيرة الأجل فقط، وإنما تحتاج إلى خطة استراتيجية واضحة. ويقترح أن يتبنى مدير مركز البحوث الزراعية أو معهد بحوث الإنتاج الحيواني مؤتمرًا يضم المهتمين بالقطاع، لوضع خطة استراتيجية خمسينية أو عشرية، تتضمن برامج محددة لتحقيق أهداف وغايات واضحة، بما يساعد على سد الفجوة والاستغناء عن الواردات.

ويمتد الحل الذي يطرحه إلى تحسين السلالات نفسها، إذ يؤكد أهمية مشروع “نقل الأجناس” والتحسين الوراثي، من خلال استيراد بويضات وحيوانات منوية ذات تحسين وراثي مرتفع، مثل الهولشتاين والفرزيان، ووضعها في أبقار بلدية لإنتاج عجول عالية الإنتاجية.

كما يشير إلى إمكانية تطبيق تقنيات “الموتو سكس” للتحكم في نوع الأجيال، ذكورًا أو إناثًا، مؤكدًا أن الدولة تنفق استثمارات في هذا القطاع، لكن الأهم هو توجيهها إلى المسار الاقتصادي المفيد والصحيح.

رقم لا يكفي

في قراءة مختلفة للرقم المعلن، يرى الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن انخفاض السعر من مستوى أعلى، مثل 480 جنيهًا إلى 431 جنيهًا، يعكس اتجاهًا تنازليًا إحصائيًا لنسبة التضخم، لكنه لا يعني بالضرورة أن اللحوم أصبحت رخيصة أو في متناول الأسر.

ويقول الشافعي في تصريحات خاصة لـ”القصة” إن الحكومة تقيس “الانخفاض” بناءً على معدلات التغير الشهرية أو السنوية مقارنة بمؤشرات الأسعار السابقة، وهو قياس رياضي بحت يرصد اتجاه حركة السعر، وليس مدى ملاءمة السعر الحالي أو عدالته بالنسبة إلى دخل المواطن.

ويؤكد أن المصطلح ينصب على الاتجاه الرقمي للسوق، ولا يعني أبدًا أن السعر الحالي أصبح رخيصًا أو في متناول الأسر متوسطة ومحدودة الدخل، موضحًا أن الحركة النسبية للسعر تنفصل تمامًا عن القيمة المطلقة التي ما زالت تمثل عبئًا ضخمًا على الميزانية الشهرية للأسر.

وتظهر المشكلة بصورة أوضح عند النظر إلى الأسباب التي تجعل الأسعار مرتفعة رغم التراجع النسبي. ويشير الشافعي إلى أن الاعتماد الكبير على استيراد مدخلات الإنتاج، وعلى رأسها الأعلاف ومستلزمات التربية بالعملة الأجنبية، يمثل أحد الأسباب الهيكلية الرئيسية.

ويضيف أن تكاليف الطاقة والنقل وسلاسل الإمداد تلعب دورًا رئيسيًا في استمرار الأزمة، إلى جانب تعدد الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك النهائي، بما يرفع هامش الربح بصورة تراكمية.

ولا يتوقف الأمر عند ارتفاع التكلفة، إذ يلفت الخبير الاقتصادي إلى أن آليات التسعير تتسم ببطء شديد في التراجع عندما تنخفض التكاليف، مقارنة بالسرعة الكبيرة التي ترتفع بها الأسعار عند حدوث أي صدمة اقتصادية، وهي الظاهرة المعروفة اقتصاديًا بـ”صلابة الأسعار نحو الأسفل”.

التضخم المتراكم

ويشير الشافعي كذلك إلى استمرار تأثير مستويات التضخم التراكمية التي حدثت خلال السنوات الأخيرة، والتي لم يتم امتصاصها بالكامل من جانب الأجور. لذلك، فإن انخفاض سعر سلعة ما لا يعني بالضرورة أن المواطن استعاد قدرته السابقة على شرائها.

ويوضح أن الأرقام المعلنة بشأن التضخم هي مؤشرات حسابية ومقياس لمتوسطات الأسعار، وليست مقياسًا مباشرًا للرفاهة أو القدرة المالية للمواطنين. فهي تظهر الاتجاه العام للأسعار داخل السوق، لكنها لا تعكس نصيب الفرد من الدخل أو حقيقة القوة الشرائية للجنيه التي تآكلت بشكل كبير.

ويؤكد أن الأرقام الرسمية صحيحة من حيث رصد التغير في أسعار السلع داخل منافذ البيع المختلفة، لكن دلالتها تختلف عندما يتعلق الأمر بقدرة المواطن على الشراء.

ويختتم الشافعي حديثه بالتأكيد على أن هذه الأرقام تظل منفصلة عن واقع الشارع، لأنها تنظر إلى السعر باعتباره معطى مجردًا، من دون ربطه بالحد الأدنى للأجور أو بمعدل الإنفاق الفعلي المطلوب لتحقيق الكفاية الغذائية اليومية للأسر.

المعروض يضغط الأسعار

أما حسين عبد الرحمن صدام، نقيب الفلاحين، فيربط التراجع الحالي في أسعار السلع الأساسية واللحوم الطازجة، التي وصل سعرها إلى 431 جنيهًا للكيلو، بعوامل مباشرة تتعلق بحركة السوق.

ويوضح أن أبرز أسباب التراجع تتمثل في زيادة المعروض مقابل قلة الطلب، إلى جانب توافر اللحوم المستوردة بكميات كبيرة جدًا في الأسواق، وانخفاض القوة الشرائية للمواطنين بالتزامن مع انخفاض أسعار اللحوم البيضاء، وهو ما أدى إلى تراجع الإقبال على شراء اللحوم الحمراء.

لكن الانخفاض الحالي، بحسب نقيب الفلاحين، لا يعني أن الأزمة انتهت، إذ إن تكلفة الإنتاج تظل عاملًا ضاغطًا على المربين ومستقبل الثروة الحيوانية في مصر.

ويقول صدام في تصريحات خاصة لـ”القصة”، إن أزمة ارتفاع مستلزمات الإنتاج تؤدي إلى تدهور الثروة الحيوانية مستقبلًا، وفي الوقت نفسه تزيد التكلفة على المربي في الوقت الحاضر. ومع ارتفاع التكلفة، يجد المربي نفسه أمام خيارين، إما الخسائر أو انخفاض المكاسب، وهو ما قد يدفع بعض الناس إلى الخروج من المنظومة.

وهذا الخروج، وفق نقيب الفلاحين، ينعكس سلبًا على المدى الطويل، لأنه قد يؤدي في النهاية إلى انخفاض المعروض وارتفاع الأسعار مستقبلًا، لتتحول تكلفة الإنتاج المرتفعة من أزمة يعيشها المربي اليوم إلى أزمة يتحملها المستهلك في السوق غدًا.

ما وراء الـ431 جنيهًا

لهذا، لا يبدو سعر 431 جنيهًا للكيلو نهاية الحكاية، بقدر ما يكشف عن طبقات متعددة من أزمة اللحوم؛ رقم رسمي يرصد اتجاهًا سعريًا، وسوقٌ تتحرك وفق اختلاف الجودة والقطعيات وتكلفة الإنتاج، ومربٍ يواجه أعلافًا ومستلزمات إنتاج مرتفعة، ومستهلك تراجعت قدرته على الشراء.

ويرى حسين عبد الرحمن أن الحلول العاجلة لتقليل تكلفة تربية المواشي، بما ينعكس في صورة أسعار مخفضة وملموسة داخل الأسواق، يجب أن تشمل التوسع في قروض البتلو بأسعار وفوائد بسيطة وعلى أقساط، إلى جانب المساعدة في توفير الصغار والسلع الصفراء والصويا التي تدخل في تصنيع الأعلاف.

كما يدعو إلى خفض تكلفة الاستيراد على المستورد، سواء من خلال الضرائب أو الجمارك، بما يساعد على توفير مستلزمات الأعلاف بتكلفة أقل.

وبينما يلتقي الخبراء الثلاثة عند تأثير تكاليف الإنتاج في مستقبل أسعار اللحوم، تختلف زاوية النظر إلى الانخفاض الحالي؛ فبالنسبة إلى الأرقام الرسمية، هناك تراجع في السعر، وبالنسبة إلى السوق، هناك تفاوت تحكمه الجودة والتكلفة والعرض والطلب، أما بالنسبة إلى المواطن، فالمعيار الأكثر مباشرة يظل قدرته الفعلية على شراء كيلو اللحمة من دخله الشهري.

وهنا تصبح المسافة بين “431 جنيهًا” و”سعر اللحمة” أكبر من مجرد فارق في الأرقام؛ إنها المسافة بين مؤشرٍ يقيس حركة الأسعار، وسوقٍ يحدد السعر، وأسرةٍ تحاول أن تعرف ما إذا كان هذا السعر أصبح فعلًا في متناول يدها.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

ناجي العلي وحنظلة
ناجي العلي.. من قال لا في وجه من قالوا نعم!
images (1)
431 جنيهًا.. الرقم الذي لا يحكي سعر اللحوم في الأسواق
حسين عبد الرحمن حمّاد
الخوارزميات وطائرات الموت.. كيف هندس الذكاء الاصطناعي “الإبادة الجماعية” في غزة؟
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ

أقرأ أيضًا

سوق الخضار والفاكهة
استقرار أسعار الخضروات والفاكهة.. والطماطم تبدأ لعبة الارتفاع
Oplus_131072
انخفاض حاد في أسعار الذهب اليوم.. "اشترِ بسرعة"
أخبار الطقس اليوم
نشاط رياح وارتفاع أمواج.. تعرف على حالة الطقس اليوم السبت
IMG_4173
قيس سعيد على خطى "بن علي".. حين تصبح المؤامرة "خطابًا أخيرًا" للسلطة