أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

المهندس أحمد القناوي يكتب: حين اهتزت رقعة الشطرنج واختلطت أوراق السياسة المصرية

فتح تصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن عدم السعي إلى تعديل الدستور لتمديد فترة ولايته، بما يعني انتهاء ولايته الحالية في موعدها عام 2030، نقاشًا يتجاوز مستقبل الرئاسة إلى شكل الحياة السياسية في مصر. فالتصريح لا يطرح سؤالًا عمن سيأتي بعد الرئيس فحسب، بل يربك حسابات السياسيين والأحزاب الذين اعتادوا اتخاذ مواقع محددة في معادلة الموالاة والمعارضة، ويفرض عليهم إعادة النظر في مواقعهم وحساباتهم.

وتزداد أهمية التصريح مع تأكيد الرئيس أنه لا يُعدّ أحدًا من أقاربه أو المقربين منه لخلافته، وكذلك طرحه فكرة تأهيل كوادر محتملة لتولي المسؤولية. لكن دلالة هذه الخطوة ستتوقف على ما يتبعها من إجراءات، ومدى تحولها إلى قواعد مؤسسية تضمن انتقال السلطة وفقًا للدستور، وتتيح منافسة سياسية حقيقية.

فمنذ قيام الجمهورية المصرية، لم يتشكل تقليد مستقر لانتقال السلطة عبر تنافس رئاسي منتظم يتيح تداول الحكم بصورة طبيعية. ومن هذه الزاوية، يتيح التصريح فرصة للاستعداد المبكر لمرحلة ما بعد الولاية الحالية، بدلًا من ترك الأمر للتكهنات حتى اقتراب موعد انتهائها. لكن الفارق يظل كبيرًا بين إعلان النوايا وترسيخها من خلال إجراءات فعالة؛ فالعبرة ستكون باحترام المواعيد وشروط المنافسة وقواعدها وفقًا للدستور، وكذلك بقدرة المؤسسات والأحزاب على تقديم بدائل حقيقية يختار المواطنون من بينها.

أخبار ذات صلة

حزب الوفد
حزب الوفد ينتخب 50 عضوًا بالهيئة العليا و5 بالسكرتارية غدًا
مكتب شباب حزب الكرامة
مكتب شباب حزب الكرامة يطالب بالإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المحبوسين
مدبولي
مدبولي يقر بصعوبة الأوضاع الاقتصادية.. ويؤكد: التنمية تحتاج سنوات من العمل

ولعل أكثر ما يستحق التوقف عنده هو ما كشفته التصريحات من مفارقة في مواقف الأحزاب. فبعض الأحزاب المحسوبة على الموالاة، التي اعتادت تأييد توجهات الرئيس والحكومة، تبدو مطالبة بإعادة تحديد موقفها من المرحلة المقبلة. وفي المقابل، رحبت قوى معارضة بالتصريح، ورأت فيه خطوة تتفق مع مطلب احترام الدستور، بينما ربطت قوى أخرى موقفها بضمانات أوسع للمنافسة السياسية.

هكذا، وجدت بعض قوى المعارضة نفسها في موقع الترحيب بتوجه رئاسي، بينما بدا بعض المؤيدين أكثر حذرًا في إعلان موقفهم. وقد يكون الصمت انتظارًا لاتضاح التفاصيل، أو خشية اتخاذ موقف مبكر يصعب التراجع عنه إذا تغيرت المعطيات. لكنه، في جميع الأحوال، يطرح سؤالًا عن مدى امتلاك الأحزاب معايير مستقلة تحدد بها مواقفها من تداول السلطة، بعيدًا عن حسابات العلاقة بالسلطة القائمة.

لا يعني ذلك أن الموالاة تحولت إلى المعارضة أو العكس، وإنما أن الاصطفافات التقليدية لم تعد كافية لتفسير المواقف. وقد اهتزت بعض الحسابات على رقعة الشطرنج السياسية، وأصبحت الأحزاب مطالبة بتحديد مواقعها وفق رؤى واضحة، لا بمجرد الاستجابة للقرارات أو انتظار ما ستسفر عنه التطورات.

وتكشف هذه المفارقة عن مشكلة أعمق، هي محدودية قدرة الأحزاب المصرية على المبادرة وصناعة البدائل. فالأحزاب، سواء في الموالاة أم المعارضة، تحتاج إلى برامج مستقلة، وكوادر مؤهلة، وقواعد اجتماعية تمكّنها من المنافسة على ثقة المواطنين. كما أن اختلال العلاقة بين البرلمان والحكومة، حين تميل الأغلبية إلى مساندة الحكومة أكثر من ممارسة الرقابة عليها، يحد من قدرة البرلمان على أن يكون ساحة مستقلة لمناقشة السياسات ومساءلة السلطة التنفيذية.

ومن ثم، فإن الاستعداد لمرحلة ما بعد الرئيس لا يتعلق فقط بمن سيخلفه، بل بمدى قدرة الحياة الحزبية على إنتاج بدائل سياسية حقيقية. فالدولة تحتاج إلى مؤسسات مستقرة، لكنها تحتاج أيضًا إلى أحزاب قادرة على المنافسة، وتقديم برامج مختلفة، وممارسة دور رقابي وتشريعي مستقل. ومن دون ذلك، قد يتغير شاغل المنصب، بينما تظل قواعد الممارسة السياسية على حالها.

وفي هذا السياق، يفتح طرح برنامج لتأهيل كوادر محتملة لتولي المسؤولية نقاشًا مهمًا حول إعداد القيادات. فإدارة الدولة تتطلب معرفة بالاقتصاد والأمن والسياسات العامة، لكن أهمية البرنامج ستتوقف على معايير الاختيار وشفافية إجراءاته وطبيعة علاقته بحق الترشح للرئاسة. فإذا اقتصر على بناء القدرات وفق قواعد موضوعية، فقد يسهم في إعداد قيادات أكثر كفاءة. أما إذا ارتبط بشروط إضافية للترشح، فستبرز أسئلة دستورية تتعلق بتكافؤ الفرص وحقوق المواطنين المستوفين للشروط الدستورية.

كما أن تأهيل الرئيس المحتمل لا يقتصر على المعرفة الإدارية، بل يشمل القدرة على إدارة الاختلاف، وقبول المساءلة، والتعامل مع المعارضة. ويظل أي برنامج للتأهيل مكملًا للمنافسة الانتخابية، لا بديلًا عنها؛ فالكفاءة شرط مهم لتولي المسؤولية، لكنها لا تغني عن الشرعية التي يمنحها الناخبون.

أما السنوات المتبقية حتى عام 2030، فيمكن أن تقود إلى مسارين مختلفين. الأول هو أن يتحول التصريح إلى بداية انتقال مؤسسي منظم، تتضح فيه القواعد والإجراءات، وتستعد الأحزاب للمنافسة، ويتسع المجال أمام بدائل سياسية حقيقية، مع احترام الدستور وضمان حق المواطنين في الاختيار. وفي هذه الحالة، لن تقتصر أهمية المرحلة على انتقال الرئاسة، بل ستمتد إلى تطوير الحياة الحزبية والعلاقة بين البرلمان والحكومة.

أما المسار الثاني، فهو أن يجري الاستعداد للمرحلة المقبلة من داخل مؤسسات الدولة، مع استمرار مركزية القرار وبقاء دور الأحزاب محدودًا في التفاعل مع التطورات بدلًا من المشاركة الفعلية في صنعها. وفي هذه الحالة، قد يتحقق انتقال للسلطة من دون أن يصاحبه تطور مماثل في التنافسية السياسية أو استقلال الأحزاب.

والفارق بين المسارين لن تحسمه التصريحات وحدها، بل مؤشرات عملية، من بينها وضوح قواعد برنامج التأهيل، واحترام شروط الترشح الدستورية، وحرية النشاط الحزبي، وفاعلية الرقابة البرلمانية، وتكافؤ فرص المنافسة الانتخابية. وهذه هي المعايير التي ستحدد ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولًا في قواعد الممارسة السياسية، أم ستقتصر على انتقال يجري داخل القواعد القائمة.

في النهاية، لا تكمن أهمية التصريح في تحديد موعد انتهاء الولاية الرئاسية فحسب، بل في الفرصة التي يتيحها أمام الحياة السياسية المصرية للاستعداد لما بعدها. لقد اهتزت رقعة الشطرنج واختلطت أوراق السياسة، لكن التحدي الحقيقي ليس في إعادة توزيع المواقع بين الموالاة والمعارضة، بل في أن تتحول الأحزاب من أطراف تنتظر الإشارة إلى قوى تمتلك برامجها وبدائلها، وتتمتع بالقدرة على إقناع المواطنين.

فالسؤال الذي يستحق أن يشغل السنوات المقبلة ليس فقط: من سيأتي بعد الرئيس؟ بل كيف ستُدار المنافسة على المنصب، وما الضمانات التي تكفل أن يكون الاختيار حقيقيًا، وأن تستمر المؤسسات، وأن تصبح السلطة قابلة للمساءلة والتغيير؟ عندها فقط يمكن الحكم على ما إذا كان التصريح قد فتح الطريق أمام انتقال سياسي مؤسسي، أم أنه سيظل خطوة لم تنجح الحياة السياسية في البناء عليها.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الرئيس عبد الفتاح السيسي
"الخط الأحمر بالبحر الأحمر".. السيسي في موسكو يحذر
images (11)
قصة المقاعد العربية الـ19 تثير عاصفة من «جدل التمويل»
Ethiopia-and-Assab-The-Struggle-for-Influence-Threatens-Red-Sea-Security
"طريق البحر الأحمر الملتهب".. هل تتحول أطماع إثيوبيا في ميناء عصب إلى مواجهة عسكرية مع إريتريا؟
مجلس النواب
مشروع قانون بالبرلمان يعاقب أولياء الأمور بغرامة 50 ألف جنيه حال منع الأبناء من التعليم

أقرأ أيضًا

ياسر إبراهيم
ضربة جديدة للأهلي.. ياسر إبراهيم يقترب من الرحيل بعد تعثر التجديد
IMG-20261016-WA0028(2)
اللعبة الدولية في ليبيا.. صناعة الوهم وإدارة المصالح
مجلس النواب المصري
كشف بألف جنيه وانتظار 6 ساعات.. طلب إحاطة يفتح ملف مخالفات العيادات الخاصة
IMG_20261029_123640
إسرائيل تترقب ضوء ترامب الأخضر لضرب منشآت الطاقة الإيرانية