نحتاج قانونا جديدا للأحزاب.. وننتظر تمكين الشباب
صعوبة التمويل وتقييد الإعلام يعوق حركة الأحزاب في الشارع المصري
على الدولة إتاحة النشاط الحزبي بالجامعات ودعم الاتحادات الطلابية
تحتاج الدولة المصرية لأحزاب قوية تسهم في الحياة السياسية في مصر لإثرائها وتعزيز قوتها، فالتعدد الحزبي والتواجد بشكل فعال يدعم الديمقراطية، ويدفع الحكومة لممارسة مهامها على الوجه الأمثل، كما يضمن المشاركة الشعبية في الشأن العام، وترسيخ مبادئ الحوار والتنافس السلمي بين القوى السياسية المختلفة، ومن بين الأحزاب التي تحاول تقديم نموذجا حقيقيا للعمل الحزبي والسياسي حزب العدل، الذي تمكن أمين تنظيمه، النائب حسام حسن، من الوصول إلى مجلس النواب، والذي أجرى “القصة” معه هذا الحوار عن حرية العمل الحزبي في مصر.
ما تقييمك لواقع الحياة الحزبية الحالي، وهل تعكس تعددية حقيقية أم مقيدة؟
حرية الحياة السياسية في مصر أو التعددية الحزبية أصبحت جزءا من مشروع الإصلاح، فإذا كنا نريد بناء دولة مدنية ديمقراطية لابد من البحث عن التعددية الحزبية، لكن تكمن المشكلة في أن هذا الشأن في مصر يتضمن جزء من خطاب أحادي الجانب.
فنحن بالفعل لدينا النصوص القانونية والدستورية للتعددية الحزبية، إضافة إلى وجود الحق للمواطنين في تشكيل الأحزاب، وهناك عدد كبير من الأحزاب، لكن التحدي الرئيسي اليوم ليس في القانون بل في المجال العام الذي شهد انفتاحة حقيقية بنسبة مرضية بعد انطلاق جلسات الحوار الوطني، ثم انتخابات مجلس النواب ومجلس الشيوخ والملاحظة الرئاسية لضبط وتصحيح مسار العملية الإنتخابية، وعلى الرغم من ذلك لايزال هناك بعض القيود التى تتعلق باعتبارات أمنية وبالاستقرار، والشعب المصري بطبيعته قد يفضل الاستقرار عن الانفتاح في بعض الأحيان، لكنه أيضا يبحث عن مساحات حقيقية للنقاش والتى لا يوفرها سوى منابر الأحزاب السياسية، وتلك هي المعادلة الصعبة.
ما أبرز التحديات التي تعوق الأحزاب عن القيام بدورها في الشارع؟
أولا التمويل، فرغم تعدد الأحزاب التى تتبنى رؤى مختلفة إلا أنها تعاني من إيجاد مصادر للتمويل، وأيضا لا أتفق مع تمويل الدولة للأحزاب السياسية، ولكن عزوف المواطنين عن المشاركة جعل لديها أزمة كبيرة في التمويل.
ثانيا المنابر الإعلامية، فالمجال الإعلامي ليس منفتحا لكافة وجهات النظر، والحكومة شريكة في ذلك، لذا لابد من وجود استيعاب لكافة الآراء داخل إطار الدولة الوطنية. وأيضا الأحزاب لها دورا هاما في ذلك، فبعضها تحول لغرف مغلقة، وبعض أحزاب التيار المدني التى تعاني صراعات داخلية رغم مناداتها بالديمقراطية.
وقد تحدثنا في حزب العدل عن قانون أحزاب جديد، لأن القانون الحالي الذي يعود إلى سبعينيات القرن الماضي وعدل على مدار سنوات لم يعد مناسبا، إضافة إلى حاجتنا لمجالس محلية لأنها تساعد على تقوية الأحزاب وتعطي فرصا للشباب والنساء بعيدا عن المال السياسي.
هل تتيح القوانين مساحة كافية لحرية تأسيس الأحزاب وممارسة نشاطها؟
القوانين تسمح بإنشاء الأحزاب بالإخطار، لكن من الضروري وجود قانون حزبي جديد يواكب العصر الحالي، ويسمح بمصادر تمويل واضحة، مثل مساهمة رجال الأعمال بشكل قانوني ومعلن مما يساعد على تقوية الأحزاب.
كيف يمكن تعزيز مشاركة الشباب بالأحزاب وجذبهم أكثر للعمل السياسي؟
التمكين، لابد أن يعطي الحزب مناصب قيادية للشباب، وإعطاءهم الحب في العمل والتعلم وحتى الخطأ، وأيضا ضرورة وجود مدرسة تدريب وتأهيل وتثقيف، فبدون إعداد كوادر لن يكون هناك تجديد داخل الأحزاب، مع وجود قواعد يمكنها التعبير عن الحزب وتولي المناصب القيادية.
ما توصياتك للدولة والأحزاب معا لتحقيق توازن حقيقي بين كل الأطراف؟
نحن نريد توازن بين مكونات الحياة السياسية، وتطبيق مخرجات الحوار الوطني التى شملت قانون أحزاب جديد، وفتح المجال العام، وإتاحة مساحة إعلامية لكافة الآراء، وسرعة إنشاء المجالس المحلية المنتخبة، إذا تمكنا من تحقيق 50 أو 60 % على الأقل من هذه المخرجات يمكننا حينها خلق تعددية حزبية حقيقية، وأيضا لابد للدولة أن تدفع الشباب للمشاركة غير الموجهة، وإتاحة النشاط الحزبي داخل الجامعات مجددا بشكل منظم، لأنه كان يُخرج كوادر حقيقية، كذلك إعادة النظر للاتحادات الطلابية وضمان انتخابات شفافة لأنها تمثل بداية التكوين السياسي الحقيقي.