في الوقت الذي تشتعل فيه جبهات البحر الأحمر، وتتصاعد التهديدات في مضيق باب المندب، برزت إلى السطح “قنبلة” دبلوماسية من العيار الثقيل،حيث أبدى مسؤولون في “أرض الصومال”، الإقليم الساعي للانفصال، استعدادهم للتعاون العسكري الكامل مع إسرائيل.
ولا يتوقف التعاون المقترح عند حدود التنسيق الأمني، بل يمتد إلى “مقايضة” استراتيجية: موقع الإقليم المطل على اليمن مقابل اعتراف ودعم إسرائيلي، فهل نحن أمام إعادة رسم لخريطة النفوذ عبر “بوابات غير تقليدية”؟
“انتهازية” تحت غطاء الأمن الملاحي
تصف السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية الأسبق، هذه التحركات بأنها نوع من الانتهازية السياسية، وترى أن أرض الصومال تحاول استغلال الأحداث الجارية للظهور بدور إقليمي بعد أن ظلت منسية لفترة طويلة، مؤكدة أن التصريحات حول مواجهة الحوثيين كعدو مشتركليست إلا محاولة للفت الأنظار الدولية.
وتوضح السفيرة عمر لـ”القصة” أن التعاون بين إسرائيل وأرض الصومال ليس جديدًا، بل هو “سر علني”، جسدته زيارات متبادلة ومساعٍ إسرائيلية للاعتراف بالإقليم بعيدًا عن الحكومة المركزية في مقديشو، وهو التصرف الذي واجهه العالم باستهجان شديد لمخالفته الشرعية الدولية.
القاعدة العسكرية.. “المسافة” التي تغري إسرائيل
وعن إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في أرض الصومال، تؤكد السفيرة منى عمر أن هذا السيناريو لا يوجد ما يمنع تحوله إلى واقع، فالبعد الجغرافي عن مقديشو، وضعف سيطرة الحكومة المركزية، يمنحان الإقليم مساحة للمناورة مع دول عدة، وليس إسرائيل فقط، لتلقي إمدادات عسكرية أو إقامة منشآت.
وتشدد عمر على أن إسرائيل تستغل عجز أرض الصومال عن القيام بدور منفرد لمواجهة الحوثيين، لتعرض خدماتها مقابل التواجد في هذا الموقع الاستراتيجي الحساس الذي يطل مباشرة على ممرات الطاقة العالمية.
مؤشر خطر.. هل يشتعل القرن الأفريقي؟
تحذر السفيرة منى عمر من التداعيات الخطيرة لهذا التواجد الإسرائيلي المحتمل، واصفة إياه بأن همؤشر خطر من شأنه زيادة عدم الاستقرار في المنطقة برمتها.
وتؤكد أن وجود إسرائيل على مدخل البحر الأحمر، وعند حدود دول أفريقية عدة، سيعني حتمًا استغلال هذا الموقع في “أعمال عدوانية”، كما اعتادت تل أبيب في تعاملاتها الإقليمية.
وردًا على تساؤل حول ما إذا كانت تهديدات الحوثيين تبرر هذا التحرك، تجزم عمر بأن أرض الصومال لا تملك نفوذًا حقيقيًا لتقوم بهذا الدور، بل إنها تستعين بدولة قوية، هي إسرائيل، للقيام بدور تعجز تمامًا عن أدائه، نافية أن يكون للإقليم وزن استراتيجي يؤهله بمفرده لإعادة رسم خريطة النفوذ.
وتختتم السفيرة منى عمر رؤيتها لـ”القصة” بتقييم واقعي لمكانة أرض الصومال؛ فبرغم محاولات الإقليم لعب دور “اللاعب الاستراتيجي” عبر بوابة البحر الأحمر، فإنها ترى أنه “أضعف بكثير من أن يؤدي إلى إعادة تقسيم النفوذ في المنطقة”.