أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

انسَ ما تعلمته.. عندما تصطدم الشهادة بسوق العمل

في شهر يوليو من كل عام، ترتسم البسمات على وجوه آلاف الخريجين من الجامعات والمعاهد احتفالًا بحصد ثمرة سنوات طويلة من التعب، وما إن تنتهي مراسم التخرج بالبدلات الرسمية والتقاط الصور التذكارية، حتى يرتطم الخريج بصدمة الواقع المرير، ليجد أمامه يافطة خفية تقول بصوت عالٍ: «عزيزي الطالب، لا مكان لك هنا؛ فما درسته في القاعات شيء، والواقع المهني شيء آخر تمامًا».

لا تكمن الأزمة الحقيقية في قدرات الطالب، بل في القالب الجامعي الجامد، الذي ما زال يعتمد على التلقين النظري والحفظ، مرورًا بالامتحانات، وصولًا إلى النجاح التقليدي.

وفي المقابل، يتحرك سوق العمل المعاصر بسرعة الصاروخ، مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي، والبرمجة، والتسويق الرقمي، وتحليل البيانات، وهي مفاهيم قد لا يكون الخريج قد سمع عنها طوال سنوات دراسته.

أخبار ذات صلة

IMG_20260805_131136
«الحصار مقابل الحصار».. الحوثيون يعلنون تصعيدًا جديدًا ضد ناقلات النفط السعودية
نقابة الصحفيين
من يترشح لمنصب نقيب الصحفيين؟.. «القصة» يسأل أبرز المرشحين المحتملين
محمد زهران
هل الاجتماعات النقابية أصبحت سببا للحبس؟

رحلة الوجع: من قاعات المحاضرات إلى مكاتب الشركات

تتجلى قسوة هذه الفجوة في قصص الخريجين أنفسهم؛ إذ يروي حلمي حمدي، خريج كلية الحقوق دفعة 2024، تجربته، قائلًا: «قضيت أربع سنوات أحفظ المواد والقوانين، وما إن بدأت عملي الفعلي في مكتب محاماة حتى طُلب مني صياغة مذكرة إلكترونية، وإجراء بحث قانوني، وهو أمر لم أمارسه طوال دراستي سوى بالقلم والورق، فوجدت نفسي مضطرًا لقضاء شهرين كاملين أتعلم أساسيات البحث عبر الإنترنت».

وفي السياق ذاته، تفاجأت سمر نبوي، خريجة كلية الألسن، بأن الشركات لا تبحث عن مجرد مترجم بالطريقة التقليدية، بل تريد موظفين يتقنون مهارات مراكز الاتصال (Call Center)، وإدارة علاقات العملاء (CRM)، وفنون المبيعات، وقالت: «بعد ما ظنيت إن مسيرة التعليم انتهت، وإني ريحت عيلتي من الأعباء المالية، لقيت نفسي مجبرة أدفع مبالغ كبيرة عشان آخد دورات تدريبية، بس علشان أبقى مؤهلة أقدم على وظيفة».

أما هشام جمال، خريج آداب إنجليزي، فكانت صدمته تكمن في اللغة التي درسها وتخصص بها، إذ اكتشف الفارق الشاسع بين لغة الدراسة الأكاديمية ولغة بيئة العمل الحقيقية، واضطر إلى العمل في وظائف أخرى لتوفير تكاليف دورات اللغة الإنجليزية، وكأنه يبدأ رحلة تعليمه من الصفر. هذا فضلًا عن مفارقات سوق العمل العبثية؛ فإما أن يصطدم بطلب خبرة خمس سنوات لمن هو حديث التخرج، أو يُقابل بالرفض في أماكن أخرى بحجة أنه خريج جديد.

أزمة المنظومة: التخرج دون تأهيل الكوادر

يؤكد الدكتور محمود بدوي، الأستاذ بكلية التربية، أن الجامعات المصرية ما زالت أسيرة لنظام التلقين؛ فالطالب يقضي أربع سنوات يتلقى نظريات مجردة بلا تدريب ميداني، أو مشروعات تخرج حقيقية، أو حتى زيارات ميدانية للشركات، مما يجعله عرضة لصدمة قوية فور تخرجه.

ويوضح بدوي أن الشاب يتخرج في عمر الثانية والعشرين، ثم يواجه عامًا إضافيًا للخدمة العسكرية، ليبدأ حياته الحقيقية وهو في الثالثة والعشرين، محملًا بالهموم والمخاوف حول مستقبله الوظيفي، ومقدار دخله، والنتيجة الحتمية هي إنتاج جيل محطم نفسيًا منذ خطوته الأولى في الحياة، وهو ما تفسره موجات الهجرة المستمرة، وصولًا إلى شعور من تبقى بالرغبة الدائمة في الرحيل.

فلسفة التعليم: هل المطلوب ربطه بسوق العمل أم بناء عقلية متكيفة؟

في المقابل، يرى الدكتور أيمن زهري، خبير دراسات الهجرة، أن طبيعة التعليم بطيئة ومستقرة نسبيًا، بينما يتسم سوق العمل بالسرعة والتقلب المستمر. ومن هذا المنطلق، يعتقد أن محاولة ربط المناهج التعليمية بسوق متقلب أمر غير مجدٍ، والأجدر هو التركيز على بناء المهارات التأسيسية العميقة، مثل التفكير النقدي، والقدرة التحليلية، ومهارات التواصل الفعال، والتعلم المستمر، لتمكين أي جيل من التكيف مع أي بيئة عمل مهما تغيرت.

بوارق الأمل: تنوع الجامعات والاهتمام الرئاسي

من زاوية أخرى، يرى الدكتور حسن شحاتة، الخبير الأسري والتربوي، أن الأجواء الحالية توفر حظوظًا أوفر للشباب مقارنة بالماضي، بفضل التنوع الهائل في منظومة التعليم العالي بين الجامعات الحكومية، والأهلية، والدولية، والتكنولوجية، والخاصة، إلى جانب الفروع المستحدثة للجامعات العالمية في مصر.

ويشير شحاتة إلى الجهود الحثيثة للدولة المصرية، وفقًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، في تطوير التعليم ومحاولة اللحاق بركب العصر، عبر إنشاء كليات تخصصية مرتبطة بشكل وثيق باحتياجات سوق العمل الحديثة.

وجهة نظر أرباب العمل: تكلفة إعادة التأهيل

من جانب القطاع الخاص، يبدي الأستاذ رؤوف الحمزاوي، صاحب شركة تسويق، امتعاضه من تلقي العشرات من السير الذاتية لخريجي كليات الإعلام والتجارة، ويحتاج 90% منهم إلى إعادة تأهيل كاملة.

ويوضح أنه يدفع رواتب نظير الإنتاج والعمل الفعلي، وليس لديه متسع من الوقت لتدريب خريج قادم بـ«صفحة بيضاء» من الجامعة، مما يدفعه إلى تفضيل من حصل على دبلومة عملية مكثفة.

وتؤكد المهندسة سارة فؤاد، مسؤولة الموارد البشرية في شركة برمجة، هذا المعنى، بالإشارة إلى النتائج المخزية لاختبارات القبول التي يخضع لها الخريجون، والتي تدفع الشركة أحيانًا إلى تعليمهم أبجديات التخصص من الصفر.

طوق النجاة: ما الحل بعد الصدمة؟

يطرح الدكتور طارق شوقي حلًا جذريًا يتمثل في فرض سنة تدريبية إجبارية للطلاب داخل الشركات قبل التخرج، مع تصميم المناهج بشراكة حقيقية مع القطاع الخاص. ورغم الإعلانات المتكررة لوزارة التعليم العالي عن مبادرات لتقليص الفجوة مع سوق العمل، فإن مؤشرات النجاح على أرض الواقع لا تزال بحاجة إلى تفعيل حقيقي وفعال.

ويبقى السؤال المعلق بلا جواب حاسم:

لماذا ننفق ستة عشر عامًا في تعليم أبنائنا، لنخبرهم في النهاية: «اذهبوا وخذوا دورات تدريبية لتعلم كل شيء من جديد»؟

ومتى نتوقف عن تخريج أعداد غفيرة من حاملي الشهادات، لنبدأ في صناعة موظفين جاهزين للميدان؟

وإلى متى ستظل شهادة التخرج هي الوثيقة الأولى والأخيرة في رحلة حياة الشاب المصري؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

قانون التأمين الموحد
احذر هذه البنود.. قانون التأمين الموحد يحدد الحالات التي تُبطل وثيقة التأمين
نائبة بـ«الشيوخ» تطالب بشهادة إلزامية للتثقيف الرقمي على غرار التربية العسكرية
محمد صلاح في طرابزون
رحلة الفرعون المصري من ليفربول إلى صفوف طرابزون التركي
مشغولات ذهبية - ذهب
تراجع طفيف.. تعرف على أسعار الذهب اليوم

أقرأ أيضًا

الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يكتب: “مجلس اليسار” الذي خرّب النقابة.. قصتي مع صلاح عيسى!
file_00000000fc5081f68d679fce463c20b1
سطوة الموبايل والخوارزميات.. من يربي أجيالنا؟
انسَ ما تعلمته.. عندما تصطدم الشهادة بسوق العمل
صبري الموجي
هل صحَّ قولٌ من الحاكي فنقبَله ؟!