أظهر أحدث استطلاع رأي أجرته وكالة «رويترز» بالتعاون مع «إبسوس» تراجعًا لافتًا في معدلات تأييد أداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى 35%، في هبوط يقرب شعبيته من أدنى مستوياتها، بالتزامن مع انتزاع الحزب الديمقراطي الأسبقية على الجمهوريين في ملف إدارة الاقتصاد لأول مرة منذ نحو عقد.
وتأتي هذه التحولات الاستطلاعية قبل ثلاثة أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، وسط مؤشرات على أن الأزمات المعيشية وتداعيات التوترات الخارجية باتت تشكل الاهتمام الأول للشارع الأمريكي.
تآكل ثقة المستقلين والحروب الخارجية يضغطان على الإدارة الأمريكية
قال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأمريكية نعمان أبو عيسى، في حديثه لـ«القصة»، إن نتائج الاستطلاعات الأخيرة تعكس مرور الرئيس دونالد ترامب بأصعب مرحلة سياسية خلال ولايته الحالية، مؤكدا أن تفوق الديمقراطيين في الملف الاقتصادي يمثل ضربة لنقطة القوة الاستراتيجية التي طالما احتكرها الجمهوريون.
وأوضح المحلل السياسي أن أسباب تراجع الشعبية تكمن في ارتفاع تكلفة المعيشة جعل الناخب الأمريكي يركز على الضغوط اليومية، كأسعار الوقود والسلع والإسكان، متجاوزًا المؤشرات الكلية مثل انخفاض البطالة، مؤكدا أن الديمقراطيين حققوا تقدمًا نادرًا على الجمهوريين في ثقة الشارع بإدارة الملف الاقتصادي، مشيرا إلى وجود عزوف وتراجع في دعم المستقلين لترامب، إلى جانب تزايد الأصوات داخل الحزب الجمهوري المطالبة بإنهاء الحرب ضد إيران ووقف دعم إسرائيل.
وأضاف أن تراكم الاستقطاب حول ملفات الهجرة والسياسة التجارية والصراعات الخارجية تسبب في توسيع دائرة غير الراضين عن الإدارة، لافتا إلى وجود ارتباط وثيق بين التراجعات الاقتصادية والسياسة الخارجية، موضحًا أن التصعيد مع إيران انعكس مباشرة على أسعار الطاقة والمخاوف التضخمية، مشيرا إلى أنه في حال استمرار هذه المؤشرات، فإن فرص الديمقراطيين تزداد لاستعادة الأغلبية بمجلس النواب والمنافسة على مجلس الشيوخ، مرجحًا أن تتجه إدارة ترامب إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية وخفض التصعيد الخارجي لتهدئة أسعار الطاقة.
الانتخابات تُحسم في جيب المواطن والخطاب السياسي وحده لا يكفي
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد، في حديثه لـ«القصة»، إن الملف الاقتصادي تحول إلى نقطة الضغط الأساسية على الإدارة الأمريكية، وأكد أن الناخب يضع مستوى معيشته اليومية في صدارة أولوياته مقارنة بأي ملفات سياسية أو خارجية، موضحا أن الموقف الاقتصادي يتلخص في أن قفزات أسعار الطاقة والوقود تشكل المحرك الأسرع لإعادة تقييم مواقف الناخبين، لتأثيرها المباشر على النقل والغذاء والخدمات.
وأكد الخبير الاقتصادي أن استعادة ثقة الشارع قبل التجديد النصفي تتطلب مؤشرات ملموسة يشعر بها المواطن، مثل تراجع التضخم وتحسن القوة الشرائية واستقرار الأسعار، وأضاف أن الخطاب السياسي المعزول عن الواقع لن يغطي آثار التضخم أو يغير توجهات الناخب في صناديق الاقتراع.
واختتم فؤاد حديثه مؤكدًا أن نتائج الانتخابات الأمريكية حُسمت تاريخيًا داخل «جيب المواطن»، ومشددًا على أنه إذا استمر الاقتصاد تحت الضغوط، فسيكون لذلك انعكاس سلبي مباشر على حظوظ الحزب الحاكم، بصرف النظر عن أي نجاح في السياسة الخارجية.