أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

أميرة عبد الفتاح تروي رحلة الصحافة الصينية في عصر الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

تخيل غرفة أخبار تبدأ يومها كأي غرفة أخبار أخرى؛ صحفيون يتابعون وكالات الأنباء، ومحررون يراجعون الأخبار، ومذيعون يستعدون للظهور على الشاشة، لكن في مكان آخر داخل الغرفة نفسها، تعمل مجموعة جديدة من “الزملاء” دون أن تحتاج إلى مكتب أو استوديو أو حتى فنجان قهوة، إنها أنظمة الذكاء الاصطناعي.

تقول الكاتبة الصحفية أميرة عبد الفتاح، إنه  في المؤسسات الإعلامية الصينية، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تساعد الصحفي على كتابة خبر أسرع أو تعديل صورة، وإنما بدأ يدخل تدريجيًا في تفاصيل أكثر اتساعًا من العمل الصحفي؛ من إنتاج المحتوى وترجمته، إلى تلخيص المؤتمرات وتحليل المعلومات، بل وحتى البحث عن الخبراء والوصول إلى جماهير تتحدث عشرات اللغات.

وتقدم شبكة CGTN نموذجًا واضحًا لهذا التحول، فالتجربة التي تعرضها الشبكة تكشف عن محاولة لدمج الذكاء الاصطناعي في مراحل مختلفة من دورة العمل الصحفي، لكن مع ترك مساحة واضحة للصحفي البشري عندما يتعلق الأمر بالتحقق والمراجعة والقرارات التحريرية الحساسة.

أخبار ذات صلة

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
"الأعلى للإعلام" يحذر من تناول الأزمات الشخصية ويدعو وسائل الإعلام لصون الحياة الخاصة
متى يشهد أسعار الذهب انخفاضا في الأسواق بعد الارتفاع التاريخي؟
قفزات سعرية بقيمة 30 جنيه.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
أسعار الخضروات والفاكهة
استقرار أسعار الخضروات والفاكهة اليوم السبت

صحفي.. وخوارزمية في غرفة واحدة

الفكرة هنا ليست أن تدخل الآلة إلى غرفة الأخبار لتخرج منها بالصحفيين، على العكس، تقوم الفكرة على أن تتولى الخوارزميات جزءًا من الأعمال التي تستهلك وقت الصحفي، بينما يحتفظ الإنسان بالأدوار التي تحتاج إلى حكم مهني وتفكير نقدي.

ولهذا تستخدم CGTN أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج كميات كبيرة من المحتوى متعدد اللغات، في الوقت الذي يظل فيه الصحفيون مسؤولين عن المراجعة والتحقق واتخاذ القرارات التحريرية المهمة، وهنا تتغير طبيعة المنافسة في الصحافة الرقمية.

لم يعد السؤال فقط: من يصل إلى الخبر أولًا؟

بل أصبح أيضًا: من يستطيع إنتاجه بسرعة، وترجمته، وإعادة صياغته، وتقديمه إلى جمهور مختلف، وفي أكثر من شكل، دون أن يفقد دقته وسياقه؟

وفي الاستوديو.. مذيع لا يحتاج إلى ميكروفون

لكن القصة تصبح أكثر إثارة عندما يصل الذكاء الاصطناعي إلى شاشة التلفزيون نفسها، ففي تجربة CGTN، ظهر استخدام المذيعين الافتراضيين في البث الإخباري المباشر، بما يتيح الاستعانة بهم في بعض الحالات، خاصة أثناء الأخبار العاجلة أو عندما يتعذر وجود مذيع بشري، وكذلك للمساعدة في تخفيف الضغط والإرهاق الناتج عن فترات القراءة الطويلة.

وهنا لا تبدو المسألة مجرد استبدال مذيع حقيقي بشخصية رقمية، فالمشهد الأوسع هو أن الاستوديو نفسه بدأ يتغير؛ فبدلًا من أن يكون البث مرتبطًا دائمًا بوجود شخص أمام الكاميرا، يمكن للتقنيات الرقمية أن تتيح إنتاج تحديثات إخبارية بصورة أكثر مرونة واستمرارية، ومع ذلك، تظل الآلة هنا في حاجة إلى الإنسان الذي يقرر ماذا يقال، وكيف يقال، وهل ما يقال صحيح أصلًا.

صحفي يدخل المؤتمر.. وخلاصة إخبارية تخرج

تخيل صحفيًا يجلس أمام مؤتمر صحفي طويل، عشرات التصريحات، وأسئلة وإجابات، وأسماء وأرقام وتفاصيل متداخلة، في الماضي، كان عليه أن يستمع ويسجل ويفرغ المادة ثم يبدأ في ترتيبها.

أما اليوم، فيمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تساعد في تفريغ هذا الكم من المعلومات، وتلخيص الاجتماعات والمؤتمرات، واستخراج النقاط الرئيسية منها، وهنا لا تنتهي مهمة الصحفي، وإنما تبدأ من مكان أكثر تقدمًا.

فبدلًا من أن يستهلك جزءًا كبيرًا من وقته في التعامل مع المادة الخام، يستطيع أن ينتقل بصورة أسرع إلى الأسئلة الأصعب: هل المعلومة صحيحة؟ ما سياقها؟ ما الذي لم يُذكر؟ ومن يمكنه تفسيرها؟

وهذه ربما واحدة من أهم نقاط التحول التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على المهنة، تحرير وقت الصحفي من المهام الروتينية، وليس تحرير المؤسسة منه.

وهناك جانب آخر ربما يبدو أقل وضوحًا، لكنه شديد الأهمية للصحافة المتخصصة، وهي المصادر، فبحسب المعلومات المتاحة عن تجربة CGTN، تضم شبكة الخبراء لديها أكثر من 4,400 أستاذ وأكاديمي ودبلوماسي ورجل أعمال، مع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والمنصات الاجتماعية المهنية في الوصول إلى الخبراء وربطهم بالقضايا التي تتناسب مع تخصصاتهم.

وهنا تتحول عملية البحث عن مصدر من مهمة تعتمد فقط على العلاقات الشخصية ودفتر أرقام الصحفي، إلى عملية يمكن أن تساعد فيها البيانات والخوارزميات.

صحفي يبحث عن خبير في الاقتصاد؟ خبير في العلاقات الدولية؟ متخصص في التكنولوجيا؟

كلما أصبحت قاعدة البيانات أكثر تنظيمًا، أصبح الوصول إلى الشخص المناسب أسرع، وهذا مهم خصوصًا في الصحافة التي لا تكتفي بنقل التصريح، وإنما تحتاج إلى شخص يستطيع أن يشرح ماذا يعني هذا التصريح، ولماذا حدث، وإلى أين يمكن أن يقود؟

68 لغة.. والخبر لا يتوقف عند حدود اللغة

لكن ربما تكون إحدى أكثر النقاط أهمية بالنسبة للإعلام الذي يريد الوصول إلى جمهور عالمي هي الترجمة، وفي خلال مؤتمر الإعلام الجديد الصيني عام 2025، عرضت CGTN قدرات للترجمة الفورية بالذكاء الاصطناعي تصل إلى 68 لغة، وفق المعلومات المتاحة عن التجربة.

وهنا تتحول الترجمة من مجرد خطوة فنية في نهاية عملية الإنتاج إلى جزء من استراتيجية توزيع الخبر نفسه، فالخبر الذي يُنتج بلغة واحدة يمكن أن يصل، بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جماهير تتحدث لغات متعددة في وقت أقصر بكثير، وهذه الفكرة تحديدًا تفتح بابًا مهمًا أمام المؤسسات الإعلامية المصرية.

فإذا كان الإعلام المصري يريد توسيع حضوره خارج الحدود، والوصول بصورة أكبر إلى الجمهور الأفريقي والآسيوي والدولي، فإن امتلاك أدوات ترجمة ذكية لا يعني فقط ترجمة الأخبار، وإنما يعني إعادة تقديم القصة المصرية إلى جمهور جديد بلغته هو.

من الأخبار إلى التاريخ والثقافة

ولم يتوقف الأمر عند غرف الأخبار، فقد اتجهت CGTN أيضًا إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج أعمال بصرية وثقافية، من بينها الفيلم المتحرك “Forbidden City: A Century in a Moment”، الذي يوظف شخصية افتراضية في تقديم رحلة رقمية عبر التاريخ والثقافة.

وهنا تظهر صورة أوسع لمستقبل الإعلام، فالذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل طريقة إنتاج الخبر فقط، وإنما يمكن أن يعيد أيضًا تشكيل الطريقة التي نقدم بها التاريخ والثقافة والمعلومات للجمهور.

لكن مع كل هذه الإمكانات، يظهر سؤال لا يمكن للخوارزمية وحدها الإجابة عنه:

من المسؤول عندما تخطئ الآلة؟ وهنا تأتي أهمية الإنسان مرة أخرى، فالسرعة وحدها لا تكفي.

وتشير نتائج استطلاع نُسب إلى CGTN، وشمل 7,438 مستخدمًا حول العالم، إلى أن 78.2% من المشاركين رأوا أن الذكاء الاصطناعي يُحدث تغييرًا جذريًا في عملية إنتاج الأخبار.

لكن الأرقام تكشف في الوقت نفسه عن جانب آخر من القصة، فبينما يتقبل الجمهور استخدام التكنولوجيا، فإنه يريد معرفة متى تدخلت الآلة في صناعة المحتوى؛ إذ أظهرت النتائج أن 95.9% من المشاركين يريدون وضع علامات واضحة على المنتجات الإعلامية المنتجة بالذكاء الاصطناعي، بينما أيد 92% تحسين آليات مراجعة هذا المحتوى.

وهكذا، كلما ازدادت قدرة الآلة على إنتاج الأخبار، ازدادت الحاجة إلى الصحفي الذي يستطيع أن يقول: هذه المعلومة صحيحة، هذا المصدر موثوق، هذا السياق ناقص، وهذه القصة تحتاج إلى تحقيق بشري قبل أن تصل إلى الجمهور.

ومن هنا تبدو تجربة الصين في الذكاء الاصطناعي والإعلام أقل ارتباطًا بفكرة “صحافة بلا صحفيين”، وأكثر ارتباطًا بإعادة تعريف وظيفة الصحفي نفسه.

فالآلة يمكن أن تكتب، وتترجم، وتلخص، وتبحث، وتنتج صورة أو صوتًا، لكن يبقى السؤال الأهم في غرفة الأخبار: ماذا نختار أن نقول، ولماذا، وكيف نتأكد من أنه يستحق أن يُقال؟ وهنا تحديدًا تبدأ القصة التي يمكن أن تهم الإعلام المصري.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
أخبار الطقس اليوم
استمرار انخفاض درجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 32
IMG-20260918-WA0008(1)
حين لم يعد الموت خبرًا
1
لماذا يُخير الشعب دائما بين ضروريات الحياة؟

أقرأ أيضًا

Oplus_131072
تراجع بقيمة 5 جنيهات.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
بين معاش هزيل لا يتجاوز 1755 جنيهًا، وأجر 8000 ألف جنيه، ومتطلبات حياة غالية، يعيش أصحاب المعاشات التقاعدية معاناة الفجوة القاسي.
المعاش يخلص يوم 10.. فكيف يعيش أصحابه حتى آخر الشهر؟
تنزيل
من الشارع إلى المقابر.. حين لا يكون الخوف بعيدًا عن باب البيت
Oplus_131072
لدينا 200 مصنع للدواء.. فلماذا يتكرر النقص؟.. محمود فؤاد يجيب