لم تمر قائمة التعيينات التي أصدرها ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، وانتشرت على المواقع الصحفية فجر اليوم، بهدوء داخل الوسط الصحفي. فالقرار لم يتضمن اسمًا أو اثنين، وإنما 22 مساعدًا ومستشارًا ومنسقًا ومعاونًا.
وهو رقم اعتبره كثير من الصحفيين لافتًا بما يكفي لفتح باب واسع من التساؤلات، ليس حول الأشخاص بقدر ما هو حول فلسفة إدارة الوزارة في المرحلة المقبلة.
صفحات الصحفيين على شبكات التواصل الاجتماعي فاضت بالأسئلة والجدل حول القرار الجديد وآثاره وتوقيته.
السؤال الأول كان عن حجم الهيكل الإداري نفسه. هل تحتاج وزارة الدولة للإعلام إلى هذا العدد من المساعدين والمستشارين؟ أم أن طبيعة الملفات الإعلامية الحالية تفرض توزيع الاختصاصات على هذا النحو؟ باعتبار أن الملف الإعلامي ممتليء بالملفات الفرعية التي تستحق المتابعة؟
ثم جاءت أسئلة الصحفيين حول المسميات الوظيفية.
فالقائمة ضمت مساعدين ومستشارين ومنسقين، إلى جانب ملفات تبدو متقاربة مثل الاتصال المؤسسي، والتواصل الحكومي، والمحتوى الصحفي، والسياسات الإعلامية.
وهو ما دفع كثيرين للتساؤل: أين تنتهي مسؤولية كل منصب وتبدأ مسؤولية الآخر؟ وهل ستكون هناك صلاحيات واضحة تمنع تداخل الأدوار؟ وتضع دورًا واضحًا لكل صاحب منصب؟
وربما كان السؤال الأكثر تداولًا على صفحات الصحفيين بشبكات التواصل الاجتماعي هو الشق المالي.
فإذا كانت القائمة تضم 22 مسؤولًا جديدًا، فهل يتقاضى جميعهم مقابلاً ماليًا؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما حجم التكلفة الإجمالية؟ وهل جميع هذه المناصب متفرغة أم أن بعضها استشاري دون أعباء مالية كاملة؟
حتى الآن، لا توجد تفاصيل معلنة تجيب عن هذه الأسئلة.
جدل الصحفيين لم يتوقف، عند الاختصاصات والأمور المالية، بل امتد إلى آلية العمل نفسها. فوجود هذا العدد من المسؤولين حول الوزير يثير تساؤلات طبيعية ومنطقية عن طريقة اتخاذ القرار داخل الوزارة.
هل ستكون القرارات أسرع بفضل توزيع الملفات، أم أن كثرة حلقات التشاور قد تجعل الحركة أكثر بطئًا؟
وهل جاءت التعيينات وفق خطة لإعادة بناء الوزارة بفرق متخصصة لكل ملف، أم أنها تمثل شبكة واسعة من المستشارين والمساعدين ستتضح أدوارها لاحقًا؟
في النهاية، لم ينصب الجدل داخل الوسط الصحفي على الأسماء بقدر ما انصب على فلسفة القرار نفسه.
فكلما زاد عدد المناصب، زادت الحاجة إلى تفسير واضح للأدوار وحدود الاختصاص والتكلفة، ومعايير الاختيار.
وهي أسئلة تبدو، حتى الآن أكثر حضورًا من الإجابات.