جمال عوض أحد أبرز المسؤولين المرتبطين بملف التأمينات والمعاشات في مصر خلال السنوات الأخيرة، بحكم موقعه رئيسًا للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة منظومة التأمينات وصرف المعاشات لملايين المواطنين.
رئيس الهيئة وملف التأمينات الاجتماعية
ارتبط اسم عوض خلال السنوات الماضية بمشروعات وميكنة خدمات الهيئة، إذ تبنت الهيئة في عهده خطة للتحول الرقمي وتحديث قواعد البيانات وربط المكاتب التأمينية إلكترونيًا، باعتبار ذلك خطوة تهدف إلى تسهيل الإجراءات وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية.
لكن شهدت الشهور الأخيرة واحدة من أبرز الأزمات المتعلقة بالهيئة، بعدما اشتكى مواطنون في عدد من المحافظات من تعطل بعض الخدمات التأمينية وتأخر إنجاز الإجراءات عقب تطبيق النظام الإلكتروني الجديد.
وتزايدت الشكاوى مع صعوبة حصول بعض أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم على خدماتهم بالسرعة المعتادة، ما دفع عددًا من النواب إلى التقدم بطلبات إحاطة لمناقشة الأزمة داخل البرلمان.
خلال مناقشات لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، تحول اسم جمال عوض إلى محور رئيسي للنقاشات، ليس فقط بسبب الأزمة نفسها، ولكن أيضًا بسبب عدم حضوره بعض الاجتماعات المخصصة لمناقشة شكاوى المواطنين، والاكتفاء بإرسال ممثلين عن الهيئة، ما أثار اعتراض عدد من النواب الذين طالبوا بحضور المسؤول الأول عن الهيئة للرد على التساؤلات المتعلقة بأسباب الأزمة وخطة التعامل معها.
ورغم تأكيد مسؤولي الهيئة أن المشكلات التي ظهرت كانت متعلقة بمرحلة انتقالية مصاحبة لتطبيق النظام الجديد، وأن الهدف من المشروع هو تطوير الخدمات وتحسين كفاءة العمل على المدى الطويل، فإن الانتقادات البرلمانية استمرت، خاصة مع استمرار شكاوى بعض المواطنين وتكرار المطالب بسرعة معالجة الأعطال وتخفيف آثارها على أصحاب المعاشات.
وبينما يرى مؤيدو مشروع التحول الرقمي أن تحديث منظومة التأمينات كان ضرورة لا يمكن تأجيلها، يرى منتقدون أن الأزمة كشفت عن تحديات تتعلق بآليات التنفيذ والاستعداد الفني للتطبيق، ومدى جاهزية المكاتب التأمينية للتعامل مع النظام الجديد دون التأثير على الخدمات اليومية للمواطنين.
اليوم يقف جمال عوض في قلب واحد من أكثر الملفات حساسية اجتماعيًا، إذ لا يتعلق الأمر بمشروع إداري أو تقني فحسب، بل بحقوق وخدمات يعتمد عليها ملايين أصحاب المعاشات.