أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

خالد يوسف يكتب: حمدين صباحي.. بين النبل الإنساني والزهد السياسي والرشد الفكري

خالد يوسف

 

عندما يتعرض حمدين صباحي لهجوم، فتلك مناسبة أن نذكر حقيقة واحدة إذا لم يدركها البعض فيجب أن يذهب ليتعلم كيف يكون الحراك التاريخي، وما هي ألف باء السياسة.

حمدين صباحي -وإن كره الكارهون- الوحيد في تاريخ الحركة الوطنية المصرية الذي استطاع أن يراكم تراكمًا كميًا أدى إلى تغيير كيفي في معادلة السياسة في مصر. كان تراكم صدق نضاله، مضافًا إليه ثبات وشجاعة مواقفه، مكللًا بانحيازه المخلص لما آمن به. قد وضع كل ذلك أول لبنة حقيقية يُعول عليها في “الطريق الثالث” بعيدًا عن الثنائية المستمرة منذ خمسين عامًا، وهي ثنائية النظام الحاكم أو الإخوان.

أخبار ذات صلة

مشغولات ذهبية
ارتفاع بقيمة 10 جنيهات.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
حالة الطقس
تعرف على حالة الطقس اليوم السبت
نشأت
تغييرات إعلامية مرتقبة.. من يصعد ومن يختفي؟ وهل نتجاوز مرحلة "الصوت الواحد"؟

وضع صباحي هذه اللبنة عندما استطاع أن يقنع ما يقارب الخمسة ملايين مصري في الانتخابات الرئاسية في العام 2012 أن ينتخبوه، وزاحم رمز الأنظمة الحاكمة المتتالية ورمز تيار الإسلام السياسي، دون أن ينفق في حملته الرئاسية مئات الملايين كما فعل القطبان، ودون أن تكون وراءه دول أو أنظمة أو مؤسسات إقليمية ودولية.

وكان يكفيه بضعة آلاف صوت لكي يصل إلى جولة الإعادة التي سعت كل الأطراف لمنعه من الحصول عليها؛ لأن وجوده في الإعادة كان حتمًا سيضعه في سدة الحكم، وذلك بالطبع يقلق بل يدمر مصالح أنظمة دولية وإقليمية وكيانات سياسية واقتصادية. بعد مرور ما يقرب من خمس عشرة سنة على هذه اللحظة، إلا أنه بقي وجوده خطرًا تؤرقهم ويحسبون حسابه، فيحاولون كل فترة الإجهاز على ما أنجزه وما يمثله من مشروع هو في ظني الأقدر على صنع مستقبل مختلف.

منذ حصوله على هذه الملايين الحلال التي صدقته وآمنت به، فخرجت من تلقاء نفسها تعطيه صوتها وبوازع وطني، ومن غير رشاوي أو تنظيمات انتخابية؛ منذ تلك اللحظة التي أحدثت رعبًا في قلوب البعض، قد بدأوا حملة ممنهجة للإجهاز على المبنى والمعنى، وكلما استحضروا هذه اللحظة ويكتشفون أنه لم يمت بعد كمشروع أو كشخص، فيجدون أنفسهم مضطرين للاستمرار في الحملة. والمدهش أن بعض من يحسبون أنفسهم على التيار المدني يشاركون في الحملة، ولا يدركون أنهم يضربون طلقات طائشة على أقدامهم كما يقول المثل الإنجليزي. وليتهم يفهمون أن وجود شخص مثل صباحي -حتى لو كان لا يمثل اتجاههم الفكري أو الأيديولوجي-

إلا أنه في النهاية قوة مضافة تحسب للجميع في الطريق الثالث الذي يحاول أن يكسر الثنائية المقيتة التي نحياها لأكثر من خمسين عامًا. وشخص مثل صباحي وبما حققه يجعل منه طاقة نور موجودة ومبعث أمل باقٍ كان يجب أن يراكم ويبني عليه التيار المدني، ولأننا فشلة حتى في العداء فسنظل نلقي باللوم على الاستبداد ونندب حظنا لنتراجع أكثر للوراء.

ولكن هذا الهجوم قد أعطاني فرصة أن أحكي عن بعض المواقف كنت شاهدًا أو مشاركًا فيها، وكانت بعض هذه المواقف وما زالت مثار لغط كبير حتى بين مناصري صباحي:

  • الموقف الأول: إبان اعتقاله في سنة 1997 في قضية الأرض، وهذا موقف قد يبدو شخصيًا ولكن لا بأس، فالمواقف الشخصية قد تعلن عن جوانب لا نستطيع أن نعبر بغيرها عن الكثير من المعاني.
  • أما الموقف الثاني: كان قراره بمشاركة بعض أبناء تياره في قائمة واحدة مع قائمة الإخوان في انتخابات البرلمان سنة 2011.
  • والموقف الثالث: يوم أن قبل أن يشارك في الانتخابات الرئاسية سنة 2014 واتهموه بأنه كان “محللًا”.
  • والموقف الرابع: يوم أن رفض الاستجابة للمطالبات بانسحابه من هذه الانتخابات بعد أن رأى التجاوزات في أول يوم إدلاء بالأصوات.

وأستطيع أن أقول بضمير مطمئن إن عنوان المواقف الثلاثة الأخيرة كان صراعًا بين النبل الإنساني والزهد السياسي من جهة، والرشد الفكري من جهة أخرى. فضرب صباحي بعرض الحائط برشده الفكري وضحى بمصلحته وبمستقبله كسياسي، وانتصر للنبل والزهد، وسأحكي عنهم تفصيلًا.

أما الموقف الأول فهو حدوتة -كما قلت- قد تبدو شخصية ولكنها في رأيي دالة؛ في العام 1997 خاض حمدين صباحي واحدة من أشرف المعارك الوطنية عندما صدر قانون العلاقة بين المالك والمستأجر ونُزعت من مئات الآلاف من فلاحي مصر أراضيهم التي لا يعرفون مصدر رزق غيرها.

جاب صباحي ريف مصر بطوله وعرضه، واستطاع أن يصنع حركة شعبية جماهيرية جارفة، وازدان ريف مصر برايات سوداء على كل منزل تعبيرًا عن الحداد. استشعر النظام خطورة ما يفعله فتم اعتقاله مع مجموعة كبيرة من الوطنيين والناشطين والفاعلين، وطال اعتقالهم إلى أن تم تنفيذ القانون الجائر وطرد الفلاحين من أراضيهم، وأثناء سجن صباحي ورفاقه تم التنكيل به وبهم تعذيبًا وإهانة وبشكل غير مسبوق.

وفي أحد الصباحات وأنا أطالع الصحف أجد له صورة وهو حليق الرأس، على وجهه كل علامات التعذيب، وبرغم ذلك رافعًا علامة النصر وهو في طريقه لتجديد حبسه.

انفعلت وتأثرت عندما رأيت صورته، وعدت إلى زمن الشعر وكنت قد هجرته من سنوات، وكتبت له قصيدة وأردت أن أرسلها له بالسجن وفشلت. وبعد أن خرج بفترة وجلسنا نتسامر قلت له القصيدة وكنت أحفظها في حينها كاملة، فطلب مني أن أكتبها له وتحتها إهداء مني ولكني رفضت، ولما أبدى اندهاشه قلت له إن لحظة الانفعال كانت أكبر مني، ولما قرأتها بعد مرور الحدث وجدت أنني أسبغت عليك أوصافًا لا أجرؤ أن أصف بها عبد الناصر نفسه، فكيف لي أن أهديك قصيدة أقول فيها عنه:

وكنت حواريًا بُعثت مبشرًا .. بوحي النبي القدس في غابة الدجل

ومرت سنين والتقيته بحضور صديقتنا المشتركة الروائية العربية الكبيرة أحلام مستغانمي، وشكى لها امتناعي عن إهدائه القصيدة، فطلبت مني أن أقولها لها، وبعد انتهائي من قولها قالت: أنت تقول إنه ليس على مستوى وصفك له في القصيدة؟ قلت لها: نعم، وأضفت أنني أتحرج من أن أقول مثل هذا الكلام عن عبد الناصر نفسه. فقالت بعربيتها الفصيحة: “ماذا لو أهديته إياها كي يحاول أن يكون على مستوى وصفك له؟” فاقتنعت وكتبتها له وأهديته إياها، وأشهد أنني منذ ذلك الحين وأنا أجد الرجل في كل موقف وفي كل تصرف يستحق ما هو أكبر من كل كلماتي وما هو أعظم من كل أوصافي له في القصيدة.

عارض كل الأنظمة بشجاعة وفدائية منذ نظام السادات إلى النظام الحالي لأنها انتهجت نفس السياسات التي تخالف معتقداته ومبادئه، ولم يهادن أو يصنع توازنات، ولم يخشَ الأثمان التي سيدفعها.

سجنًا وتشريدًا وتشويها ومحاربة لرزقه حتى بات من أفقر القادة السياسيين في تاريخ مصر.. لم أجد سياسيًا يملك طهارة يد صباحي، فلم يستفد من نضاله مليمًا واحدًا، وهو كان يستطيع أن يكون أغنى الناس لو قبل رشاوي أو مساعدات أنظمة أو جماعات سعت إليه، وأنا وغيري شاهدون على هذه العروض.

برغم كل الترويج الهائل لكذبة حقيرة بأنه كان مدعومًا وممولًا من نظام كذا أو كذا، إلا أن ما نطمئن إليه نحن رفاقه، بل وتطمئن له كافة أجهزة الدولة عبر الخمسين سنة الماضية، أنه لم يكن قط ممولًا ولا متعاملًا بمليم واحد مع الخارج؛ لأنه لو كان غير ذلك لكانت سحقته بمنتهى السهولة وتخلصت منه. كانت مواقفه مساندة وداعمة لبعض الأنظمة العربية وبعض الجماعات أو الأحزاب في مقاومتها للعدو الصهيوني، وبقي شريفًا على مسافة من ممارساتها الأخرى في بقية القضايا ومنتقدًا لهذه الممارسات بشكل معلن.

باختصار، حمدين صباحي لا تستطيع أن تضبطه بفعل أو قول منافٍ لما استوطن في صميم فؤاده من انحيازه للأمة العربية الواحدة، ولقضية استقلال القرار الوطني، وحرية الوطن والمواطن، ولقضية العدالة الاجتماعية، ولقضية إيمانه أن صراعنا مع العدو الصهيوني صراع وجود وليس صراع حدود.

ولأن المقال قد طال، سأخصص المقال القادم للحديث عن المواقف الثلاثة الأخرى؛ لأن بها لغطًا كبيرًا كما قلت وتحتاج لشرح قد يطول، والحكي قد يمتد لأنني كنت شاهدًا أو مشاركًا في هذه المواقف.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

خالد يوسف
خالد يوسف يكتب: حمدين صباحي.. بين النبل الإنساني والزهد السياسي والرشد الفكري
جانب من الاجتماع
"الكرامة" يعقد مؤتمره العام 25 ديسمبر المقبل
لاعبون مصريون مجنسون
كنوز وطنية تهملها الكرة المصرية.. مواهب تنمو بعيدًا عن أعين الفراعنة
265
"كان قدامه 6 فرص".. كيف تحولت قصة الصيدلي مينا من تعاطف إلى غضب؟

أقرأ أيضًا

الحكومة
"إلى متى يتحمل المواطن تبعات الإصلاح؟"
محمد المنشاوي
النُّخبة المصرية.. فِركِش!
lqrdwy_0
عفو رئاسي إماراتي عن عبدالرحمن يوسف القرضاوي بعد الحكم عليه بالسجن 10 سنوات
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ