شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين تداولاً واسعاً لصور ومقاطع فيديو لمواطنين يرتدون الزي الفرعوني، ويسرعون في تحويل صورهم إليه، تزامنا مع أجواء افتتاح المتحف الكبير.
شعب يعشق الفرح والبهجة
وفي هذا السياق، علقت الدكتورة بسمة سليم، أستاذة علم النفس، على تلك الظاهرة مؤكدة أن الشعب المصري كان بحاجة إلى هذه الفرحة، لذلك يبحث دائماً عن أي شيء يبهجه وسط كم الأخبار والأجواء العامة السلبية.
وأوضحت “سليم” أن ما حدث يعد ظاهرة إيجابية تجعل المصريين يشعرون بهويتهم، مشيرة إلى أن المصريين بطبيعتهم لديهم انتماء قوي لبلدهم، لكنهم في بعض الأحيان يحتاجون إلى حدث كبير يوقظ بداخلهم روح الانتماء هذه.
وأضافت أن هذه الخطوة ربما تكون دفعة إيجابية لإحياء مشاعر الانتماء الوطني، وتجعل المواطنين يبحثون حول كيفية تحقيق هذا المجد الحضاري الذي صنعه الأجداد، وتظهر مدى تمسك المصريين بتاريخهم وحضارتهم العريقة.
وأكدت “سليم” أهمية أن يترجم هذا الشعور إلى سعي لبناء المستقبل من خلال زرع روح الانتماء والفخر بالحضارة المصرية داخل الأبناء، موضحة أن الجيل الجديد لا يمتلك دراية كافية بتلك الحضارة العظيمة، ومن هنا تأتي أهمية تنمية هذا الوعي لديهم.
شعور بالفخر
ومن جانبه، اتفق الدكتور محمد هاني، الاستشاري النفسي، مع ما ذكرته “سليم”، موضحاً أن المصريين دائماً لديهم رغبة قوية في الفرح، وأنهم متعطشون لمثل هذه اللحظات، فجاء افتتاح المتحف الكبير ليكون متنفساً يخرج تلك الطاقة الإيجابية الكامنة بداخلهم.
وأشار “هاني” إلى أن هذا الحدث جاء بعد فترة تحضير طويلة، ومع توجيه أنظار العالم أجمع نحوه، كان من الطبيعي أن يشعر أي مصري سوي يسعى للخير والإعمار بالفخر والسعادة بمثل هذا الإنجاز.
وأضاف أن الشعب المصري في مثل هذه الأحداث الوطنية يظهر دائماً متكاتفاً ومتماسكاً، إذ يتميز بطبيعته المسالمة وحبه للخير والاستقرار، وبأنه شعب يحب ما يجمعه ويوحده.
وأكد أن إقامة حدث عظيم مثل افتتاح المتحف الكبير، الذي يحضره رؤساء وملوك من دول عدة، ودخلوهم وخرجوهم منه في أمان، يدل على أن مصر دولة كبيرة وعظيمة تمتلك قدرة تنظيمية وأمنية متميزة.
تعطش لمشروع قومي يوحد الجميع
وتابع “هاني” أن المتحف سيظهر للعالم عظمة وتاريخ مصر بما يضمه من آثار نادرة تعكس حضارة وأصول المصريين، إلى جانب الدور الاقتصادي المهم الذي سيلعبه من خلال جذب السياح وشركات الاستثمار الجديدة، فضلاً عن الدعاية والتسويق للتراث والحضارة المصرية القديمة.
وأكد الاستشاري النفسي أن هناك تعطشاً حقيقياً لمشروع قومي كبير يلتف حوله الشعب، وهو ما تحقق عبر هذا المشروع الذي أصبح محط أنظار العالم، ورغم الضغوط الاقتصادية التي يمر بها المصريون، إلا أنهم دائماً ما يبحثون عن الفرح، لذلك كان تداول المواطنين بالزي الفرعوني أمراً مبهجاً ومعبراً عن روح إيجابية جميلة.
واختتم “هاني” تصريحه بالتأكيد على أنه بعد انتهاء الافتتاح والزيارات الرسمية، سيكون هناك إقبال شعبي واسع على المتحف الكبير من مختلف الفئات، ليجتمع المصريون مجدداً على حب وطنهم وفخرهم بحضارتهم العريقة.