أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

خريطة الانصياع وتفكيك السيادة.. مسار التمكين الإسرائيلي في سوريا الراهنة

عصام سلامة
  • عصام سلامة

    محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي

الآن، وفي المشهد السوري المعاصر، ينكشف تدريجيًا البنيان الخفي العلني لحكم سلطة الأمر الواقع، لتتجاوز حدود الترتيبات الداخلية الضيقة إلى الانخراط العضوي الكامل في المنظومة الإقليمية والدولية التي تقودها “إسرائيل” والغرب.

ولا يقتصر هذا المسار على مجرد ردود فعل آنية تجاه الأزمات، بل يمثل هندسة استراتيجية ممنهجة لتفكيك “الدولة الوطنية السورية”، وإعادة صياغة هويتها الجيوسياسية والعقائدية بما يخدم المصالح الاستراتيجية العليا للاحتلال الإسرائيلي، ويحوّل سوريا من قلعة للممانعة والمقاومة إلى “ساحة نفوذ” رهن الإملاءات الخارجية.

لم يكن الانصياع الراهن وليد صدفة سياسية طارئة، بل هو امتداد طبيعي لمسار تشكّل وبدأت ملامحه تتضح منذ أن كانت هذه الجماعات التي صارت “سلطة أمر واقع” تنظيمات إرهابية مسلحة، حيث تؤكد المعطيات الميدانية الموثقة واعترافاتهم المعلنة أن عناصر هذه التنظيمات تلقوا رعاية طبية مباشرة في مستشفيات “تل أبيب”، حيث كان بنيامين نتنياهو يلتقي بنفسه بعض تلك الحالات، في رسالة مبكرة تعكس طبيعة الدور الوظيفي.

أخبار ذات صلة

قاع الهامور
من قاع الهامور إلى لغة الرموز ..لماذا يلجأ المصريون إلى الترميز ؟
عصام سلامة
خريطة الانصياع وتفكيك السيادة.. مسار التمكين الإسرائيلي في سوريا الراهنة
WhatsApp Image 2026-08-26 at 3.08
برلمانية لـ الحكومة: نتمنى ألا تقف توجيهات الرئيس عند اصدار القرارات

إلى جانب ذلك، مثّلت “غرفة الموك – MOC” في الأردن، منذ عام 2012، وهي غرفة عمليات استخباراتية غربية إقليمية، مركزًا لتوجيه تلك الفصائل وإمدادها بالمعلومات الاستخباراتية والتعليمات الميدانية. ولم تتوقف الاتصالات بين هذه السلطة وإسرائيل عند هذا الحد، بل تُوّجت بسلسلة من “جولات التفاوض المباشر” بعد صعودهم إلى سلطة الحكم كأمر واقع في نهاية عام 2024، بلغت نحو خمس جولات، كان آخرها في العاصمة الفرنسية باريس، إضافة إلى لقاءات أخرى في قبرص وعواصم أخرى، لتؤسس هذه اللقاءات السرية والعلنية لبيئة من “التنسيق المشترك”.

تزامنت هذه الخطوات مع توغلات مسكوت عنها في الجنوب السوري، وافتتاح “معاهد ومراكز يهودية” في دمشق وحلب، ولقاءات رمزية رفيعة المستوى كتلك التي جمعت رأس السلطة أحمد الشرع بالحاخام حمرا في الولايات المتحدة لتلقي “البركة الإبراهيمية”، في دلالة واضحة على طبيعة التحولات القيمية والسياسية التي تقودها السلطة.

اللقاء الأخير.. الشيباني ورومان غوفمان

شكّل لقاء وزير خارجية سلطة الأمر الواقع أسعد الشيباني برئيس “الموساد” الإسرائيلي رومان غوفمان في الأردن، في أعقاب الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور، المحطة الأحدث التي أكدت حجم الإملاءات المفروضة وطبيعة التنازلات الجوهرية المقدمة، وجاء هذا اللقاء بعد تصريحات سابقة للشيباني أكد فيها تلقيه اتصالًا من رئيس الاستخبارات الإسرائيلية لـ”استجوابه” بشأن “وجود عسكري تركي” في مطار أبو الظهور، وهو ما يعكس حجم التبعية واستباحة القرار السيادي السوري.

وقد أسفر لقاء الشيباني وغوفمان، الذي وصفه “الإعلام العبري” بالمثمر، عن حزمة من البنود والترتيبات الاستراتيجية التي تعيد هندسة الجغرافيا والسياسة الأمنية لسوريا، وتتجلى أبرز ملامحها في “الهندسة الدبلوماسية والأمنية”، حيث تم الاتفاق على فتح سفارة إسرائيلية في دمشق وقنصلية في حلب، باعتبارهما المحاور الحيوية للنفوذ، بالتوازي مع فتح معبر من درعا باتجاه السويداء، مما يعكس نزعة تقسيمية تتعامل مع درعا والسويداء خارج إطار الدولة الموحدة.

كذلك “المنطقة الأمنية العازلة” و”الجدار الفاصل”، حيث تُمنح إسرائيل منطقة أمنية بعمق يتراوح بين 40 إلى 50 كيلومترًا، تُدار أمنيًا وشرطيًا من قبل الاحتلال، بالتزامن مع إنشاء الجدار والخط الفاصل داخل الحدود السورية “سوفا 53”، والذي يتم بناؤه بالفعل منذ شهور، على غرار خطي بارليف وألون.

و”تحييد القدرات العسكرية”، حيث يتم التعهد بألا يتعدى حجم الجيش السوري 30 ألف عنصر كقوى أمنية محايدة تشبه أمن السلطة الفلسطينية، انسجامًا مع ما تم تنفيذه بالفعل من تدمير لمعسكرات ومستودعات أسلحة “الجيش العربي السوري” بعد 8 ديسمبر 2024.

و”المشاريع الانفصالية”، والتي تقر السويداء منطقة حكم ذاتي بالتنسيق مع المنطقة الأمنية في ريف درعا، وحرية “التدخل الميداني” التي تسمح للقوات الإسرائيلية بالتوغل في الأراضي السورية كلما ظهر لحكومة الاحتلال الإسرائيلية خطر أو تهديد أمني، على غرار ما يجري في قطاع غزة وجنوب لبنان.

طمس الهوية الوطنية وتصفية القضية الفلسطينية

لم تقتصر الترتيبات على الجوانب الجيوسياسية والعسكرية، بل امتدت لتطال “الذاكرة الوطنية” والهوية الثقافية للشعب العربي السوري والفلسطيني على حد سواء، فقد تعهدت السلطة بطرد جميع فصائل “المقاومة الفلسطينية” وتسليم قياداتها، وهو مسار تم تنفيذه فعليًا منذ وصول أحمد الشرع إلى السلطة، وفي خطوة تهدف إلى وأد “قضية اللاجئين”، تم التعهد بمنع الحديث عن حق العودة ومنح الجنسية السورية للاجئين الفلسطينيين المقيمين في سوريا، لتذويب الهوية الفلسطينية تدريجيًا عبر الأجيال وفق الأجندة الصهيونية.

كما تم الاتفاق على تغيير “المناهج الدراسية” السورية، وتنفيذ تعديلات جذرية لإزالة أي إشارة أو مادة تتحدث عن فلسطين أو الصراع العربي الإسرائيلي، وسبق بالفعل لسلطة أحمد الشرع تغيير المناهج في هذا الإطار، وتغيير أسماء المدارس والشوارع التي تحمل رموزًا وطنية.

وفي سياق الحضور اليهودي، نصت التفاهمات على تعيين “بخور شمنطوب”، رئيس الطائفة اليهودية بدمشق، عضوًا في مجلس الشعب القادم، فضلًا عن الالتزام بتعويض اليهود السوريين عن أملاكهم المزعومة في مناطق القامشلي وأحياء الجميلية والأشرفية في حلب، إضافة إلى دمشق وجوبر، وإعادتها.

وكذلك التجريم وفق تعديلات تشريعية لأي معاداة لإسرائيل، وصولًا إلى الانضمام الرسمي لـ”الاتفاقيات الإبراهيمية”، التي تصير في ظل هذه البنود المتفق عليها مجرد غطاء شكلي لتحصيل حاصل.

إن هذا المسار المتكامل من الانصياع والتسليم الممنهج يكشف بوضوح زيف الادعاءات التي رفعتها هذه الجماعات طويلًا ضد الدولة الوطنية السورية ورئيسها السابق بشار الأسد، تحت ذرائع “التفريط بالجولان” أو “التقاعس عن مواجهة إسرائيل”، فاليوم يتضح للجميع من الذي يفرّط، ومن لا توجد في قناعاته المواجهة وتحرير الأرض.

إن سلطة الأمر الواقع التي قامت بتسليم رفات الجاسوس الإسرائيلي “إيلي كوهين” ومتعلقاته، تسلّم اليوم سوريا بأكملها، وهو ما يؤكد أنها سلطة لا تمثل مشروعًا وطنيًا تنمويًا، بل هي أداة تنفيذية متكاملة تكرّس “تفكيك سوريا”، وتقدم أمنها وسيادتها على طبق من فضة لـ”المشروع الصهيوني” في المنطقة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

WhatsApp Image 2026-08-26 at 2.19
برلماني يطالب بتشكيل حكومة جديدة: حان الوقت لإحداث تغيير حقيقي
النائب باسل عادل
باسل عادل لرئيس هيئة التأمينات: امنع تجاوزات الموظفين واصرف المتأخرات بدلًا من منع التصوير
file_00000000316c81f4828e59fc2a482716
عمال اليومية الزراعية.. رزق على حافة الموت
قاع الهامور
"قاع الهامور" ليس البداية.. كيف عاش المصريون قرونًا وهم يسخرون من واقعهم؟

أقرأ أيضًا

98af083b-f516-4859-992a-359b33e07080
السياحة والطيران وسياسة السماوات المفتوحة
stem
طلاب STEM في مواجهة "متاهة التنسيق".. ونواب وسياسيون: أين تكافؤ الفرص؟
عمر مرموش
بعد إتمام صفقة انتقاله إلى توتنهام.. رسالة مؤثرة من السيتي لـ"مرموش"
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ