الاكتفاء بإصدار البيانات والتصريحات أبرز أسباب ضعف الأحزاب
الحكومة لا تقف على مسافة واحدة من الأحزاب
قوة الأحزاب تكمن في قدرتها على تقديم بدائل وسياسات مختلفة
استعادة ثقة المواطنين تبدأ عندما يشعر المواطن بأن الحزب يتحدث عن مشكلاته الحقيقية
حزب العدل يعمل تحت قبة البرلمان على الدفاع عن مصالح المواطنين
رغم امتلاكها دورًا محوريًا في أي حياة سياسية فاعلة، تواجه الأحزاب المصرية تحديًا كبيرًا يتمثل في تراجع حضورها وتأثيرها لدى قطاعات واسعة من المواطنين، ما يجعل الجميع يتسائل حول أسباب ابتعادها عن الشارع، ولماذا لم تعد قادرة على جذب اهتمام الناخبين أو تقديم نفسها كحلقة وصل حقيقية بين المجتمع وصناع القرار.
وتأتي هذه التساؤلات في وقت وجّه فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بالعمل على تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، إلى جانب استكمال الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية المتوقفة منذ نحو 18 عامًا.
ومن هنا تفتح “القصة” ملف مستقبل الأحزاب السياسية، بحثًا عن أسباب تراجع دورها، وما الذي تحتاجه لاستعادة ثقة المواطنين والعودة إلى صدارة المشهد العام.
قال عبد الغني الحايس، نائب رئيس حزب العدل إن الأحزاب السياسية تمثل حلقة الوصل بين الشعب والسلطة، ومن المفترض أن تمتلك الكوادر والبرامج القادرة على التعبير عن طموحات المواطنين وهمومهم، والتفاعل مع مختلف القضايا من خلال طرح حلول واقعية قابلة للتطبيق، بعيدًا عن الشعارات والمزايدات. وأضاف أن دور الأحزاب لا يزال محدودًا نتيجة عدة عوامل، من بينها التضييق، وعدم وقوف الحكومة على مسافة واحدة من جميع الأحزاب، فضلًا عن بعض القيود المرتبطة بقانون الأحزاب.
وأوضح أن من أبرز أسباب تراجع الأحزاب ابتعادها عن الشارع المصري والاكتفاء بإصدار البيانات والتصريحات، وهو ما أفقدها ظهيرها الشعبي.
أشار إلى وجود فجوة بين القيادات والقواعد الحزبية، وغياب التداول القيادي في كثير من الأحزاب، وتحول بعضها إلى كيانات مغلقة أو ذات طابع عائلي، الأمر الذي حدّ من قدرتها على الانتشار والتأثير.
وأكد أن استعادة ثقة المواطنين تبدأ عندما يشعر المواطن بأن الحزب يتحدث عن مشكلاته الحقيقية، مثل ارتفاع الأسعار، والتعليم، والصحة، والرياضة، والثقافة، ويقدم حلولًا عملية لها، مضيفا أن ذلك من شأنه أن يعزز المشاركة السياسية، ويرفع الوعي العام، ويشجع المواطنين على الانخراط في صنع القرار.
وقال إن قوة الأحزاب تكمن في قدرتها على تقديم بدائل وسياسات مختلفة، وتصحيح مسار الأداء الحكومي، من خلال كوادر تمتلك الخبرة وتقدم حلولًا للمشكلات بدلًا من الاكتفاء بانتقادها، مؤكدًا أن الأحزاب مطالبة بالاشتباك مع جميع القضايا المجتمعية والدفاع عن مصالح المواطنين.
ويرى الحايس أن الأحزاب بحاجة إلى تطوير برامجها وآليات عملها بما يتواكب مع المتغيرات، مع تمكين الشباب والمرأة، وتفعيل آليات التداول القيادي، والاستفادة من أدوات التحول الرقمي والتواصل الإلكتروني لتعزيز انتشارها والتعريف ببرامجها وهويتها السياسية.
وأكد أن حزب العدل يركز على تقديم حلول واقعية للقضايا الاقتصادية والاجتماعية، ويعمل تحت قبة البرلمان على الدفاع عن مصالح المواطنين، خاصة فيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية، وضبط الأسواق والأسعار، ورفض تحميل المواطنين أعباء إضافية، إلى جانب تقديم مشروعات قوانين للإدارة المحلية والأحوال الشخصية، وطرح رؤى في ملفات الطاقة، والأمن الغذائي، وتوطين الصناعة، والاستثمار، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع تأكيده أن الحزب يدعم الحكومة فيما يحقق الصالح العام، ويعارض السياسات التي يرى أنها تمثل عبئًا على المواطنين.