أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ساعات في القطار.. عطش ومرضى وأطفال ينتظرون طريق الصعيد

في الخامسة صباحًا من يوم الخميس الماضي، كان الحج عبدالله يقف داخل القطار المتجه من قنا إلى القاهرة، يبحث عن زجاجة مياه أو مكان يستطيع من خلاله شراء واحدة. لم يكن يتوقع أن تتحول رحلته إلى ساعات طويلة من الانتظار، وأن يصبح الحصول على المياه بالنسبة إليه ولغيره من الركاب مشكلة بحد ذاتها.

منذ الواحدة صباحًا، ظل القطار متوقفًا في محطة بني سويف، بعدما كان الركاب قد استقلوه في رحلة يفترض أن تنتهي بالقاهرة. في البداية، لم يبدُ التوقف مقلقًا؛ ظنوا أنه عطل بسيط وسينتهي سريعًا، لكن مرور أكثر من ساعة دون تحرك بدأ يثير القلق، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة ونفاد المياه وبكاء الأطفال داخل العربات.

كان السؤال يتكرر بين الركاب: ما سبب العطل؟ ومتى يتحرك القطار؟ لكن الإجابات التي وصلت إليهم لم تكن واضحة، بحسب عبدالله، الذي يقول إن السائق كان يكرر أن العطل بسيط وأن القطار سيتحرك قريبًا.

أخبار ذات صلة

file_00000000dfc4823090b5ec468ed7ac9d
ساعات في القطار.. عطش ومرضى وأطفال ينتظرون طريق الصعيد
5fc1c4bc-e462-47c0-8a8a-30997e5a6c76
كيف تصبح حقوق الإنسان استثمارًا في جودة السياحة المصرية؟
images (55)
الثمانينيات التي لم نعشها.. لماذا يحن الشباب إلى ماضٍ مستعار؟

عبدالله، الذي يعاني من ارتفاع ضغط الدم، بدأ يشعر بأن الانتظار داخل القطار المزدحم والحرارة المرتفعة يؤثران على حالته. ارتفع ضغطه وشعر بضيق في التنفس، فقرر النزول بحثًا عن بعض الهواء والراحة.

ومع اقتراب السابعة صباحًا، كانت المياه قد نفدت من القطار، ولم يعد لدى كثير من الركاب ما يشربونه. بدأ بعضهم في النزول بحثًا عن المياه والطعام، بينما حاول آخرون إيجاد وسيلة مواصلات بديلة تمكنهم من العودة إلى منازلهم أو استكمال رحلتهم.

لم يكن عبدالله وحده في مواجهة ساعات الانتظار.

داخل إحدى العربات، كانت سارة تجلس على أرض القطار، بعدما امتلأت المقاعد ولم تعد قادرة على الوقوف. تحمل طفلها البالغ من العمر ثلاثة أشهر، بعدما استقلت القطار منذ الحادية عشرة مساءً وظلت واقفة على قدميها لعدم وجود مقعد.

بحلول الواحدة صباحًا، توقف القطار، لكن بالنسبة إلى سارة لم يكن التوقف هو بداية التعب، فقد كانت قد أمضت ساعتين قبلها واقفة. وبعد أربع ساعات أخرى، أنهكها الوقوف وارتفاع الحرارة وحمل طفلها الذي لم يتوقف عن البكاء.

كانت هناك أمهات أخريات داخل القطار، إلى جانب أطفال رضع وكبار سن ومرضى بأمراض مزمنة. ومع استمرار التوقف، بدأت مشكلة جديدة في الظهور: الطعام والمياه المخصصة للأطفال نفدت، فيما بدأت بعض الأمهات يشعرن بالدوار والإجهاد.

سارة نفسها كانت تخشى أن تنهار من التعب. معها طفلة في الثالثة من عمرها بدأت تبكي من الجوع والعطش، وفي الوقت نفسه تحمل رضيعها. لم تكن قادرة على النزول بحثًا عن الطعام والمياه وهي تحمل الطفلين، خاصة أن القطار توقف في مكان لا تعرفه، وكانت تخشى أن يضيع أحد أبنائها منها.

محاولات تمسك بالوعي

وفي عربة أخرى، كانت الحجة فاطمة تحاول أن تتمسك بوعيها. مريضة بالسكري، لم يكن معها في تلك الساعات سوى آخر قطرات من العصير، بعدما نفد الماء واستمر القطار متوقفًا.

منذ ساعات وهي تنتظر إجابة واضحة عن موعد التحرك. ومع انخفاض مستوى السكر وبدء شعورها بالدوار، طلبت وسيلة مواصلات بديلة، لكن الإجابة التي وصلتها كانت أن عليها التحمل، وأن إصلاح العطل سينتهي قريبًا.

مر الوقت دون أن يتحرك القطار. وحتى العاشرة مساءً، بحسب شهادتها، كان لا يزال متوقفًا.

في النهاية، غابت فاطمة عن الوعي من شدة الحرارة والتكدس ونفاد المياه والعصير والطعام، بعدما انخفض مستوى السكر لديها. وبينما كانت فاقدة الوعي، حاول أحد الشباب الموجودين في القطار مساعدتها، فأحضر لها بعض زجاجات المياه والعصير، حتى استعادت وعيها.

لكن المياه التي وصلت إلى الركاب لم تكن كافية للجميع. بعد ساعات من الانتظار والعطش، بدأ الركاب يتسابقون على زجاجات المياه، إلى حد أن أحد الرجال اقترح أن يشرب كل شخص بضع قطرات فقط حتى تصل المياه إلى الجميع.

كان المشهد داخل القطار يتجاوز مجرد رحلة متأخرة. أطفال يبكون، أمهات يحملن رضعًا، كبار سن ومرضى يحاولون تحمل الحرارة، وركاب يبحثون عن الماء والطعام أو عن وسيلة تمكنهم من مغادرة القطار واستكمال طريقهم.

لكن لماذا توقف القطار من الأساس؟

بحسب بيانات الهيئة القومية لسكك حديد مصر، جاء توقف قطارات الصعيد بعد وقوع تصادم بين قطاري بضائع في حوش محطة «البليدة» التابعة لمركز العياط في محافظة الجيزة.

أسفر الحادث عن خروج جرار وعربتين من أحد قطاري البضائع عن القضبان وسقوطهما على السكة، ما أدى إلى إشغال الخطين الطالع والنازل، وبالتالي توقف حركة القطارات المتجهة من القاهرة إلى الصعيد والعكس.

وبسبب الحادث، توقفت قطارات كانت تتحرك من وإلى الصعيد، من بينها القطار رقم 997 وغيره، في محطات على الطريق لساعات. وتوقفت بعض قطارات الركاب في محطات بمحافظة بني سويف، فيما اضطر مئات المسافرين إلى النزول والبحث عن وسائل مواصلات بديلة، بينها الميكروباصات وسيارات الأجرة، بعد أن تجاوز الانتظار أربع وخمس ساعات.

في المحطات، تكدس الركاب أمام شبابيك التذاكر، بعضهم يريد استرداد قيمة التذكرة، وآخرون يحاولون معرفة موعد التحرك. وبينما كان سبب الأزمة حادثًا وقع لقطارات بضائع، وجد ركاب قطارات الصعيد أنفسهم عالقين لساعات في رحلاتهم.

وبحسب البيانات الرسمية، أسفر حادث قطاري البضائع عن إصابة السائق ومساعده بإصابات طفيفة، ولم تقع إصابات بين ركاب قطارات الصعيد، الذين كان الضرر الأكبر بالنسبة إليهم هو التعطل والانتظار الطويل.

حادث جديد في سلسلة قديمة

لم تكن واقعة العياط الأولى من نوعها خلال السنوات الأخيرة. فبحسب بيانات الهيئة القومية لسكك حديد مصر ووزارة النقل، شهدت مصر خلال الفترة من 2024 إلى 2026 حوادث تضمنت تصادم قطارات أو خروج عربات عن القضبان.

في 13 أكتوبر 2024، اصطدم جرار بمؤخرة قطار النوم رقم 1087 القادم من أسوان باتجاه القاهرة في محافظة المنيا، ما أدى إلى سقوط عربة القوى وعربة أخرى من القطار في ترعة الإبراهيمية. وأسفر الحادث عن حالتي وفاة وإصابة 21 شخصًا، وفق بيان الهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادر في ذلك الوقت.

وفي سبتمبر 2024، شهدت الزقازيق تصادمًا بين قطار الركاب رقم 281 المتجه من الزقازيق إلى الإسماعيلية وقطار الركاب رقم 336 المتجه من المنصورة إلى الزقازيق، عند بلوك نظام الإشارات بمدينة الزقازيق. وأسفر الحادث عن وقوع وفيات وإصابات، وفق البيانات الصادرة عن وزارة النقل ووزارة الصحة والسكان والنيابة العامة.

وفي مايو من العام نفسه، خرجت بعض عجلات العربة الأخيرة من قطار الركاب رقم 158 روسي، المتجه من الإسكندرية إلى الأقصر، عن القضبان أثناء دخوله محطة قنا. وتسبب الحادث في تعطل حركة القطارات على خط الصعيد مؤقتًا، دون وقوع إصابات بين الركاب، بينما دفعت هيئة السكك الحديدية بأوناش الرفع لإعادة العربة إلى مسارها.

وفي 30 أغسطس 2025، شهد خط مطروح حادثًا أكثر دموية، بعدما خرجت سبع عربات من القطار رقم 1935 روسي مكيف، المتجه من مطروح إلى القاهرة، عن القضبان بين محطتي فوكة وجلال بالقرب من مدينة الضبعة بمحافظة مطروح. وانقلبت عربتان من القطار، وأسفر الحادث عن وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات، إلى جانب توقف حركة القطارات على خط مطروح ـ محرم بك لحين رفع العربات.

تتغير تفاصيل الحوادث من واقعة إلى أخرى، لكن بالنسبة إلى الراكب، لا تبدأ المعاناة دائمًا عند لحظة التصادم ولا تنتهي بإعادة فتح الطريق. أحيانًا تكون الساعات التي تلي الحادث هي الاختبار الأصعب؛ حين يجد مريض السكري نفسه بلا ماء أو طعام، وأمًا تحمل رضيعًا تقضي ساعات واقفة، وطفلًا لا يفهم لماذا توقفت الرحلة ولا يعرف متى ستستأنف.

في قطار الصعيد، لم يكن الركاب ينتظرون فقط إصلاح العطل وعودة القضبان إلى العمل؛ كانوا ينتظرون إجابة واضحة، ومياهًا تكفيهم، ووسيلة آمنة لاستكمال الطريق.

ومع استمرار خطط وزارة النقل لتطوير منظومة السكك الحديدية، وتكرار حوادث التصادم والخروج عن القضبان، يبقى السؤال الذي يخرج هذه المرة من داخل عربات القطار نفسها: متى يصل أثر هذا التطوير إلى الراكب، فيجد رحلة أكثر أمانًا، ومعلومة واضحة، وظروفًا تحفظ له حقه في السفر دون أن يتحول الانتظار إلى معركة مع العطش والحرارة والخوف؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

السيد البدوي
السيد البدوي: ثورة يناير كانت خطرًا على مصر وهدمًا للدولة
محمد صلاح وحسام حسن
الأعلى للإعلام: منع ظهور زوجة حسام حسن على الوسائل الإعلامية والصحفية 
اللاعب خوان بيزيرا
بيزيرا.. مفاوضات الأهلي تقترب من الحسم ورحيل من الزمالك على الأبواب
aca237f8-34f8-47ed-ae4f-74f96248e9c8
هناء زكي تكتب: الستون.. ربيع العمر

أقرأ أيضًا

عبد السند يمامة
عبد السند يمامة يكذّب رواية السيد البدوي بشأن انتخابات الرئاسة عبر "القصة": "لم يحدث أبدًا"
سعر الذهب يسجل ارتفاعا للأسبوع الـ7 على التوالى
قفزات سعرية بقيمة 15 جنيه.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
حالة الطقس
استقرار درجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 35