أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

“قاع الهامور” ليس البداية.. كيف عاش المصريون قرونًا وهم يسخرون من واقعهم؟

قاع الهامور

منذ آلاف السنين، لم تكن السخرية عند المصريين مجرد وسيلة للضحك، بل تحولت مع الوقت إلى لغة موازية للتعبير عن الغضب والضيق وانتقاد السلطة والظروف الاجتماعية والسياسية، من رسوم ساخرة على الجدران والأوستراكا، إلى النكات المتداولة في المقاهي، ثم الكاريكاتير والصحافة الساخرة، وصولًا إلى الميمات والتريندات على منصات التواصل الاجتماعي، ظل المصري يعيد اختراع أدواته للسخرية كلما تغيرت وسيلة التعبير.

ومع صعود تريند “قاع الهامور”، أعادت السوشيال ميديا تقديم هذه الظاهرة في شكل جديد؛ إذ تحولت شخصيات “سبونج بوب” والميمات إلى قوالب يضع فيها المستخدمون شكاواهم وتجاربهم ومواقفهم من الواقع، لتصبح السخرية أكثر سرعة وانتشارًا وتفاعلية.

 

أخبار ذات صلة

images (11)
عن طريق باكستان.. طهران تسلم واشنطن شروطها الصارمة لإعادة فتح مضيق هرمز
سامح السادات
ترامب وحلم سقوط العمامة
محمد-الجارحي
الجارحي يطالب بإعمال القانون بشأن الجمع بين القيد بنقابتين والاشتغال الفعلي بالمهنة

 

ويرى سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي ،إن السخرية السياسية عند المصريين ليست مجرد “هزار” أو وسيلة للتنفيس، وإنما هي سلاح ثقافي متجذر في الشخصية المصرية منذ أيام الفراعنة وحتى الآن، موضحًا أنها تمثل طريقة للبقاء والمقاومة السلمية عندما تضيق المساحة المتاحة للكلام المباشر.

وأضاف في تصريحات خاصة،أن المصري يحول الغضب والخوف والقهر إلى ضحكة، وهذه الضحكة تستطيع في كثير من الأحيان أن تفضح السلطة من دون الحاجة إلى صدام مباشر.

وأشار صادق، إلى أن جذور السخرية تعود إلى ما قبل ظهور الصحافة الحديثة، موضحًا أنها كانت موجودة منذ العصر الفرعوني، حيث توجد برديات وأوستراكا، وهي شقف فخار، تتضمن تهكمًا على المسؤولين والرؤساء في العمل، إلى جانب رسوم تسخر من الحيوانات التي تقلد البشر في أدوار السلطة.

وأضاف أنه في العصر العثماني، حوّل المصريون الباشا التركي رجب باشا إلى أغنية شعبية تقول: “يا باشا يا عين القملة، مين قالك تعمل دي العملة”.

وأشار صادق، إلى أن المصريين سخروا خلال الحملة الفرنسية من نابليون من خلال شخصية “علي كاكا”، كما ظهرت خلال الاحتلال الإنجليزي مقاهٍ مثل “المضحكخانة”، التي كانت تُؤلف فيها النكات وتنتشر بسرعة، موضحًا أن السخرية بدأت تأخذ شكلًا أكثر تنظيمًا ووضوحًا مع ظهور الصحافة الساخرة والكاريكاتير منذ أواخر القرن التاسع عشر.

ولفت إلى أن يعقوب صنوع، المعروف باسم “أبو نظارة”، أسس عام 1877-1878 أول صحيفة ساخرة عربية حقيقية، وهي “أبو نظارة زرقاء”، وكان ينتقد الخديوي إسماعيل والاحتلال البريطاني من خلال رسوم كاريكاتيرية ونصوص بالعامية المصرية، حتى وصل الأمر إلى نفيه، وأضاف صادق، أن صنوع غيّر اسم الجريدة أكثر من مرة للتهرب من الرقابة.

وتابع استاذ علم الاجتماع والسياسي، أن عبدالله النديم واصل الطريق نفسه من خلال مجلة “التنكيت والتبكيت” عام 1881، ثم ظهرت في أوائل القرن العشرين مجلات مثل “الكشكول” و”السياسة المصورة” (Cairo Punch)، إلى جانب رسامين كبار مثل ألكسندر صاروخان، صاحب شخصية “المصري أفندي”.
وأشار إلى أن الكاريكاتير أصبح أداة أساسية، خاصة خلال ثورة 1919 ضد الإنجليز.

وعن عصر الجمهوريات، قال صادق إن فترة جمال عبدالناصر شهدت العصر الذهبي للكاريكاتير في الستينيات، مع أسماء مثل صلاح جاهين وحجازي وبهجت عثمان ومصطفى حسين، لكن الرقابة زادت بعد قانون 1955، وأضاف أنه بعد نكسة 1967 وصلت النكت السياسية إلى ذروتها، وأن ناصر نفسه كان يطلب جمع النكات التي كانت تتداول عنه،مشيرًا إلى إحدى النكات الشهيرة عن القمع في عهده، والتي تقول إن المصري “ما بيفتحش بقه غير عند الدكتور”.

وتابع صادق، أن فترة السادات شهدت ازدهارًا أكبر للنكتة مع الانفتاح والتغيرات الاقتصادية، بينما وصلت النكتة السياسية في عهد مبارك إلى أعلى مستوياتها، وظهرت نكات عن طول فترة حكمه، مثل “استخدم صمغ مبارك ضمان 30 سنة”، إلى جانب مقارنته بـ”البقرة الضاحكة”، ونكات أخرى عن الفساد والبطالة.

وأوضح السياسي ،في تصريحات “للقصة ” ،أنه في أواخر عهد مبارك بدأت الصحف المستقلة، مثل “الدستور”، في رسم مبارك بشكل مباشر أكثر، مشيرًا إلى أن النكتة في هذه الفترة كانت بمثابة “هتاف الصامتين”، إذ كانت تنتشر شفهيًا أو في الصالونات والمقاهي، وتعبر عن الغضب من دون أن تدفع الناس إلى النزول للشارع بشكل مباشر.

وأشار صادق إلى أن ثورة 25 يناير 2011 كانت نقطة تحول كبيرة في تاريخ السخرية السياسية، إذ نزلت السخرية إلى الميدان من خلال اللافتات والجرافيتي والهتافات، وأصبحت أداة للتعبئة ورفع المعنويات.

وأضاف أن فيسبوك وتويتر ساهما في انتشار النكتة والكاريكاتير خلال ثوانٍ إلى ملايين الأشخاص، كما سمحا بتجاوز الرقابة التقليدية،موضحًا أنه بعد الثورة ظهرت برامج مثل “البرنامج” لباسم يوسف، الذي وصفه بأنه نسخة مصرية من جون ستيوارت، مشيرًا إلى أن البرنامج ساهم في نزع الهيبة عن محمد مرسي، لأن “الهيبة للحكام أساسية في الشرق”، وبالتالي فإن السخرية من الحاكم تضعف من مكانته وشرعيته.

كما أشار صادق إلى ظهور صفحات على فيسبوك مثل “أصاحبي”، إلى جانب انتشار الميمات التي تحول أي حدث سياسي أو اقتصادي إلى صورة أو فيديو ساخر خلال دقائق، فضلًا عن الكوميكس والمجلات المستقلة مثل “توك توك”.

وتابع أن السخرية في الوقت الحالي أصبحت تشمل الميمز والفيديوهات والمونتاجات، وحتى المحتوى الذي يتم إنتاجه بالذكاء الاصطناعي،لافتًا إلي أن الفرق الأساسي بين الماضي والحاضر هو أن النكتة كانت قديمًا شفهية وبطيئة الانتشار، بينما كان الكاريكاتير ينشر في جرائد محدودة التوزيع، أما الآن فأي شخص يستطيع إنتاج محتوى ساخر ونشره فورًا، مثل شكاوى “قاع الهامور”، ثم يشارك الجمهور في هذا المحتوى ويعدله، إلى جانب أن السوشيال ميديا جعلت السخرية أكثر جماعية وتفاعلية، لكنها في الوقت نفسه جعلتها أسهل في المراقبة والتصفية في بعض الفترات.

وأكد صادق أن السخرية المصرية ليست مجرد “كوميديا سوداء”، وإنما هي آلية بقاء ثقافية ومقاومة ضد الاستبداد، ورقابة شعبية على السلطات إذا تجاوزت حدودها، موضحًا أن المصري عندما يشعر بأنه عاجز أمام السلطة أو الظروف، يحول هذا العجز إلى ضحكة وسخرية تفضح التناقضات.

ولفت إلى أن تطور السخرية من النكتة الشفهية، إلى الصحافة والكاريكاتير، ثم التلفزيون، وصولًا إلى الميمز والصفحات الرقمية، هو تطور منطقي، لأنها دائمًا تتكيف مع الوسيلة المتاحة ومع مستوى الرقابة.

واختتم صادق تصريحاته، بالتأكيد على أن الشيء الثابت هو أن السخرية ظلت أقوى سلاح سلمي مقاوم للمصريين عبر القرون، موضحًا أنها أحيانًا تكون وسيلة للتنفيس، وأحيانًا تمهد لغضب أكبر، وأحيانًا تظل مجرد طريقة للعيش وسط الضيق، قائلًا إن “طالما فيه مصريين هيبقى فيه نكتة سياسية”، حتى لو تغير شكلها من “يا باشا يا عين القملة” إلى ميم على فيسبوك أو إلى مجموعة “قاع الهامور”.

وفي نفس السياق ،قال ماجد سمير،الكاتب الساخر، إن استخدام المصريين للسخرية كأداة سياسية هو “تطور طبيعي”، موضحًا أن بدايته ترجع إلى المعابد الفرعونية، التي كانت تضم رسومات ساخرة، منها رسومات للحمار وهو يغني في فرقة يقودها موسيقيون، وكذلك الفأر أو القط وهو يخدم عليه.

وأضاف أن المصريين استمروا في استخدام السخرية حتى الوقت الحالي، معتبرًا أن السوشيال ميديا هي الشكل الجديد لها، قائلًا: “الناس لو ماسخرتش هاتموت”.

وعن “قاع الهامور”، قال ماجد، إنه جزء من السخرية، موضحًا أن هناك من يسخر من الوضع الذي نعيش فيه، مشيرًا إلى أن “قاع الهامور” تصدر التريند خلال الأيام الماضية، مؤكدًا أن ذلك أمر طبيعي، وأنه لن يكون آخر شكل للسخرية، كما لفت إلى أنه بعد فترة ستظهر أشكال أخرى للسخرية، وأن المصريين يستخدمون الضحك والنكتة والسخرية للتنفيس عن غضبهم.

ولفت سمير إلى كتاب لعادل حمودة ” كيف يسخر المصريين من حكامهم ؟”و أنه يتناول النكات، كما أشار إلى تقرير له منشور على الإنترنت بعنوان “النكتة حكاية شعب” أو “السخرية حكاية شعب”، تحدث فيه عن تاريخ النكتة، ونُشر خلال فترة حكم الإخوان.

وتابع أن هناك جزءًا آخر من التقرير تناول الفنون التي كانت مصاحبة للسخرية، موضحًا أن هذه الفترة شهدت ظهور عدد كبير من الكُتاب الساخرين، إلى جانب مجلات تتناولت الأوضاع بالسخرية قبل ثورة يوليو، ومن بينها مجلة “أبو نضارة”، إلى جانب مجلة “صباح الخير”، التي وصفها بأنها كانت تتحدث بشكل ساخر عن الأوضاع قبل أن تتخلى عما كان يميزها، بحسب قوله.

وأكد ماجد أن السخرية جزء من طبيعة الشعب المصري، موضحًا أن المصريين يستخدمونها للتنفيس عما يمرون به، مؤكدًا أن النكتة نفسها تطورت منذ الثورة على الحملة الفرنسية، موضحًا أن جزءًا من هذه الثورة كان يتمثل في سخرية المصريين من نابليون والجنود الفرنسيين، الذين كان المصريون وقتها يطلقون عليهم “الفرنسيس”.

وأضاف أن الفرنسيين كانوا يقبضون على الأشخاص الذين يسخرون منهم، وكان نابليون يمنع الناس من الضحك، “فكانت النتيجة إن الناس انفجرت”، بحسب تعبيره، معتبرًا أن السخرية “طريقة تعبير طبيعية بيمتاز بيها الشعب المصري “.

وأشار الكاتب الساخر، إلى أن الجداريات الفرعونية الموجودة حاليًا يمكن تصنيفها تقريبًا باعتبارها أول كاريكاتير في التاريخ، لأنها تضم رموزًا وسخريات كثيرة، مؤكدًا أن المصريين استمروا في السخرية بهذه الطريقة.

واستشهد بفترة حكم الإخوان، قائلًا: أن أحمد فؤاد نجم قال نكتة عن الرئيس السابق محمد مرسي: “هو الجدع ده كان شغال في ناسا ولا ناسا لقته في الفضاء؟”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

قاع الهامور
من قاع الهامور إلى لغة الرموز ..لماذا يلجأ المصريون إلى الترميز ؟
عصام سلامة
خريطة الانصياع وتفكيك السيادة.. مسار التمكين الإسرائيلي في سوريا الراهنة
WhatsApp Image 2026-08-26 at 3.08
برلمانية لـ الحكومة: نتمنى ألا تقف توجيهات الرئيس عند اصدار القرارات
WhatsApp Image 2026-08-26 at 2.19
برلماني يطالب بتشكيل حكومة جديدة: حان الوقت لإحداث تغيير حقيقي

أقرأ أيضًا

النائب باسل عادل
باسل عادل لرئيس هيئة التأمينات: امنع تجاوزات الموظفين واصرف المتأخرات بدلًا من منع التصوير
قاع الهامور
"قاع الهامور" ليس البداية.. كيف عاش المصريون قرونًا وهم يسخرون من واقعهم؟
98af083b-f516-4859-992a-359b33e07080
السياحة والطيران وسياسة السماوات المفتوحة
stem
طلاب STEM في مواجهة "متاهة التنسيق".. ونواب وسياسيون: أين تكافؤ الفرص؟