كتب- إسلام مهدي:
في توقيت يطرح أكثر من علامة استفهام، أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم، اليوم الخميس، تعديلات قانون كرة القدم التي سيتم تطبيقها في منافسات موسم 2026-2027، وذلك قبل نحو 24 ساعة فقط من انطلاق الدوري المصري الممتاز.
المفارقة أن هذه التعديلات ليست قرارات مصرية جديدة ظهرت فجأة قبل بداية المسابقة، وإنما جزء من تعديلات قانون اللعبة التي أقرها المجلس الدولي لكرة القدم «IFAB» في 28 فبراير 2026، على أن تدخل النسخة الجديدة من القانون حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من يوليو 2026. ما يطرح التساؤل عن أسباب الإعلان الرسمي المصري بهذا الشكل قبل انطلاق الدوري بساعات قليلة؟
لا توجد، حتى الآن، معلومات موثقة تشير إلى أن الاتحاد المصري انتظر حتى اليوم لاتخاذ قرار تطبيق التعديلات. بل إن ما نشره الاتحاد نفسه يكشف أن لجنة الحكام كانت تستعد للموسم الجديد منذ فترة. وأن معسكرات حكام النخبة تضمنت محاضرات نظرية حول أحدث تعديلات قانون اللعبة. بالإضافة لتدريبات عملية بهدف توحيد المفاهيم التحكيمية قبل بداية الموسم. كذلك امتد الأمر لتنظيم محاضرات شرح للتعديلات بالأندية أيضًا، وهو ما يعني أن قطاعًا من المنظومة كان على علم بالقواعد الجديدة قبل نشر البيان الرسمي للجمهور.
التعديلات جذرية وتحتاج شرح
اللافت للانتباه أن التعديلات ليست تفصيلات هامشية، بل بعضها يمكنه تغيير شكل المباراة. فاللاعب المستبدل أصبح مطالبًا بمغادرة الملعب خلال 10 ثوانٍ، والتأخير قد يؤخر دخول البديل حتى توقف تالٍ بعد مرور دقيقة. كما أن اللاعب الذي يتلقى علاجًا أو تقييمًا داخل الملعب يخضع، في حالات محددة، لفترة خروج مدتها دقيقة بعد استئناف اللعب. كذلك توسعت حالات تدخل الـVAR لتشمل، وفق البروتوكول، حالات مثل البطاقة الحمراء الناتجة عن إنذار ثانٍ خاطئ بوضوح والخطأ في تحديد هوية اللاعب، مع إمكانية مراجعة ركلة ركنية خاطئة كخيار للمسابقة.
ووفقا لعدد من الحكام، فإن هذه القواعد لا يستطيع اللاعب أو المدرب التعامل معها من خلال قراءة سريعة قبل المباراة. حيث تحتاج إلى تفسير موحد وتدريب وشرح للحالات العملية.
وفي الوقت الذي أوضح المجلس الدولي لكرة القدم أن تعديلات قوانين اللعبة تدخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو، وأن الاتحادات والمسابقات التي تبدأ قبل هذا التاريخ يمكنها تطبيقها مبكرًا وفق الضوابط، على أن تكون القوانين المطبقة معروفة وواضحة للمنظومة. جاء الاتحاد المصري متأخرا دون تبرير.
الاتحاد وإشكالية التوقيت
مشكلة الاتحاد المصري لكرة القدم ليست في تطبيق التعديلات، لأنه ملزم بمجاراة قانون اللعبة الدولي. لكن المشكلة الحقيقية في توقيت الإعلان عنها. لأنه يطرح تساؤلات حول أسباب عدم خروجه قبل أسابيع ببيان رسمي يشرح التعديلات للأندية والجماهير والحكام. ولماذا لم تتحول هذه التغييرات إلى حملة توعية واضحة قبل بداية الموسم، خصوصًا أن بعض البنود تمس سلوك اللاعبين مباشرة؟
قد يكون السبب أن الاتحاد اعتبر أن شرح التعديلات للحكام والأندية كافٍ، وأن البيان المنشور اليوم مجرد إعلان رسمي للجمهور. وهذا احتمال تدعمه بالفعل محاضرات لجنة الحكام ومعسكرات الإعداد.
لكن من زاوية إدارة المسابقة، يبقى السؤال “هل كان من الأفضل إعلان التعديلات مبكرًا، أم أن الاتحاد تعامل معها باعتبارها شأنًا فنيًا داخليًا لا يحتاج إلى إعلان جماهيري إلا مع بداية الموسم؟”. وربما ما جعل الأمر أكثر حساسية أن الدوري المصري يدخل غدا موسمًا جديدًا. في وقت ستكون فيه كل صافرة وكل تبديل وكل بطاقة وكل قرار VAR محل جدل جماهيري وإعلامي. والأخطر أن أي حالة مثيرة للجدل في الجولة الأولى يمكن أن تصبح محل جدل حول ما إذا كان اللاعبون والأندية يعرفون هذه القواعد بما يكفي أم لا.
وهنا يتعين على اتحاد الكرة الإجابة بوضوح على سؤال “إذا كان الجميع يعلم بالتعديلات منذ أشهر، لماذا انتظر الجمهور حتى اليوم السابق لانطلاق الدوري ليعرفها بشكل رسميً؟”.