أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

المهندس حمدي عز نقيب السياحيين يكتب:

كيف تصبح حقوق الإنسان استثمارًا في جودة السياحة المصرية؟

من بيئة العمل إلى تجربة السائح: كيف تصنع حقوق الإنسان جودة الخدمة الفندقية؟

القانون المصري يمنع التمييز في المنشآت الفندقية، واللائحة التنفيذية لقانون المنشآت الفندقية والسياحية (2024) تؤكد الالتزامات تجاه النزلاء. لكن السؤال المهني لا يتعلق بالنص، بل بالإدارة: كيف تتحول هذه الالتزامات إلى ثقافة يومية داخل الفندق؟ وكيف تتحول هذه الثقافة إلى ميزة تنافسية؟

في سوق سياحي عالمي شديد التنافس، لم تعد حقوق الإنسان ملفًا هامشيًا يُناقش في المؤتمرات الدولية فقط، بل أصبحت جزءًا من جودة المنتج السياحي نفسه. الفندق الذي يتعامل مع عامله بكرامة، ويستقبل السائح ذا الإعاقة دون عوائق، ويحمي الطفل من الاستغلال، ويحترم المجتمع المحلي، يقدم منتجًا مختلفًا. والفرق ليس في الميزانية، بل في الإدارة.

أخبار ذات صلة

5fc1c4bc-e462-47c0-8a8a-30997e5a6c76
كيف تصبح حقوق الإنسان استثمارًا في جودة السياحة المصرية؟
images (55)
الثمانينيات التي لم نعشها.. لماذا يحن الشباب إلى ماضٍ مستعار؟
السيد البدوي
السيد البدوي: ثورة يناير كانت خطرًا على مصر وهدمًا للدولة

270 مليون عامل… وماذا يعني ذلك لمصر؟

وفقًا لتقرير الفريق العامل المعني بالسياحة المستدامة التابع للجمعية العامة للأمم المتحدة (2025)، يعمل في قطاع السياحة عالميًا نحو 270 مليون شخص. وهذا الرقم يعني أن أي تحسين في بيئة العمل داخل منشأة سياحية لا يظل محصورًا في جدرانها، بل ينتقل إلى ملايين التجارب السياحية.

في مصر، لا يزال قطاع السياحة أحد أكبر مشغلي العمالة. وفي عام 2024، سجلت مصر أكثر من 15 مليون سائح، وهو أعلى معدل في تاريخها. وهذا يعني أن عدد العاملين الذين يتعاملون مع السائح يوميًا في تزايد. وجودة هذا التعامل، التي تتأثر مباشرة ببيئة العمل وكرامة العامل، لم تعد تفصيلًا هامشيًا.

الفجوة ليست في النص، بل في الإدارة

من منظور مهني، الفجوة في القطاع السياحي المصري ليست في غياب الأدوات. فالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021–2026) قامت على أربعة محاور، أحدها «التثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان». والاستراتيجية الثانية (2026–2031) قيد الإعداد، وتشمل صراحة محور «نشر وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان وبناء القدرات».

قانون المنشآت الفندقية والسياحية رقم 8 لسنة 2022 ينظم تراخيص المنشآت، ولائحته التنفيذية (فبراير 2024) تؤكد الالتزامات تجاه النزلاء. والمادة 13 من اللائحة تمنع التمييز.

لكن الأدوات لا تعمل من تلقاء نفسها. فعلى سبيل المثال، وثّق المركز المصري لحقوق المرأة حالات رفض فيها فنادق تسكين نساء منفردات. هذه حالات فردية، لكنها تكشف فجوة بين النص والتطبيق. والسؤال المهني هنا: لماذا لا تصل النصوص إلى أرض الواقع؟

ما تكشفه التجارب الدولية

في أستراليا، أضافت حكومة نيو ساوث ويلز تدريبًا إلزاميًا لمنع التحرش والاعتداء الجنسي إلى دورة مسؤولي خدمة الكحول. وخلال سبعة أشهر فقط، أكمل أكثر من 40 ألف عامل في قطاع الضيافة هذا التدريب. التدريب لا يشرح القانون فقط، بل يعلّم العامل كيف يتعرف على العلامات المبكرة، ويتدخل بأمان، ويدعم الضحية.

في سيشل، وقعت المنظمة الدولية للهجرة مذكرة تفاهم مع جمعية الفنادق الصغيرة لتعزيز التوظيف الأخلاقي وحماية العمال المهاجرين، بما في ذلك منع فرض رسوم توظيف على العامل، وضمان وصوله إلى آليات الشكاوى.

هذه أمثلة على أن حقوق الإنسان داخل المؤسسة السياحية ليست شعارًا، بل إجراءات تدريبية وتشغيلية محددة.

تجربة مصرية: العمل اللائق كمدخل للتنافسية

في مصر، تجربة سابقة تستحق التذكر. ففي عام 2015، نظمت منظمة العمل الدولية برنامجًا تدريبيًا بعنوان «تطوير تنافسية قطاع السياحة بمصر من خلال العمل اللائق» في الغردقة. واستهدف البرنامج الفنادق، وأكد أن تعزيز مهارات العاملين هو مدخل مباشر لدعم التنافسية والجودة.

مثل هذه التجارب تشير إلى أن الربط بين العمل اللائق والتنافسية ليس فكرة نظرية، بل نهج سبق تجربته. والسؤال: لماذا لم يتوسع؟

لماذا هذا يهم السائح؟

السائح لا يرى «سياسة حقوق الإنسان» داخل الفندق، لكنه يشعر بها؛ في طريقة استقباله، وفي نظافة الغرفة، وفي طعام المطعم، وفي تعامل الموظف مع سؤال بسيط، وفي شعوره بالأمان مع أطفاله.

العامل الذي يعمل في بيئة آمنة ومحترمة ينتج خدمة أفضل. هذه ليست معادلة إحصائية مثبتة، بل منطق تشغيلي. والعكس صحيح: بيئة العمل غير الآمنة تنتج تلقائيًا أداءً أقل.

خاتمة: ما الذي ينبغي أن يحدث؟

من منظور مهني، المؤسسات السياحية المصرية لا تحتاج إلى انتظار تشريعات جديدة، بل تحتاج إلى:

أولًا: تحويل سياسات حقوق الإنسان من وثائق عامة إلى إجراءات تشغيلية مكتوبة: كيف يتعامل المشرف مع شكوى تحرش؟ كيف تُضمن خصوصية السائح؟ كيف تُتاح الخدمة لذوي الإعاقة؟

ثانيًا: إدماج مبادئ حقوق الإنسان في برامج التدريب على الجودة، وليس كدورة منفصلة. فالتدريب على «خدمة العميل» يجب أن يتضمن «احترام العميل» و«احترام الزميل».

ثالثًا: آليات شكاوى واضحة ومحمية للعامل والسائح. وزارة السياحة لديها خط ساخن (19654) لشكاوى العاملين، لكن العامل يحتاج إلى الثقة بأن الشكوى لن تُكلفه وظيفته.

رابعًا: قياس الالتزام. ما لا يُقاس لا يُدار. ومن هنا تأتي أهمية إدراج مؤشرات حقوق الإنسان في تقييم أداء المنشآت الفندقية.

المسألة هنا لا تتعلق فقط بالالتزام القانوني أو الأخلاقي، بل تتعلق بكفاءة الإدارة. المؤسسة السياحية التي تتعامل مع حقوق الإنسان كملف إداري منفصل عن التشغيل تدفع الثمن مرتين: مرة في العامل الذي يغادر، ومرة في السائح الذي لا يعود.

الخلاصة المهنية

حقوق الإنسان داخل المؤسسة السياحية ليست تكلفة، بل هي استثمار في العامل والسائح والمجتمع. والإدارة الذكية هي التي تفهم أن كرامة العامل وجودة الخدمة وجهان لعملة واحدة. مصر لديها الأدوات: استراتيجية وطنية، وقانون محدث، ومنصة تدريب، وخط ساخن للشكاوى. لكن الفرق بين امتلاك الأدوات واستخدامها هو الإدارة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

محمد صلاح وحسام حسن
الأعلى للإعلام: منع ظهور زوجة حسام حسن على الوسائل الإعلامية والصحفية 
اللاعب خوان بيزيرا
بيزيرا.. مفاوضات الأهلي تقترب من الحسم ورحيل من الزمالك على الأبواب
aca237f8-34f8-47ed-ae4f-74f96248e9c8
هناء زكي تكتب: الستون.. ربيع العمر
عبد السند يمامة
عبد السند يمامة يكذّب رواية السيد البدوي بشأن انتخابات الرئاسة عبر "القصة": "لم يحدث أبدًا"

أقرأ أيضًا

سعر الذهب يسجل ارتفاعا للأسبوع الـ7 على التوالى
قفزات سعرية بقيمة 15 جنيه.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
حالة الطقس
استقرار درجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 35
خالد ميري
خالد ميري: "القصة" محاولة صحفية جادة.. واستمرارها في ظروف صعبة نجاح في حد ذاته