أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بيروت تحت الاختبار الأمريكي.. ماذا تريد واشنطن من لبنان وجيشه؟

إسرائيل ولبنان

بينما تنشغل كواليس الدبلوماسية الدولية بصياغة ترتيبات “اليوم التالي” للحرب في جنوب لبنان، تكشف الاستراتيجية الأمريكية الميدانية عن ملامح خطة مغايرة تتجاوز مجرد التعهدات السياسية المكتوبة، حيث برز مصطلح “المناطق التجريبية” كأداة استخباراتية وعسكرية لقياس قدرة وإرادة الجيش اللبناني على فرض سيطرة الدولة ونزع سلاح الفصائل المسلحة.

الفكرة هنا تكمن في تفكيك هذا “المختبر الأمني المعقد” الذي تديره واشنطن وراء الأبواب المغلقة بالتعاون مع إسرائيل، في مقابل “طوق النجاة” والمسعى العربي التاريخي بقيادة القاهرة، والذي يرفض تحويل لبنان إلى حقل ألغام للاتفاقات المفخخة و تطويع الجيوش.

ويكشف الحراك الدبلوماسي والأمني المكثف في العاصمة الأمريكية واشنطن عن تحول تدريجي وعميق في طبيعة المقاربة الأمريكية تجاه الملف اللبناني، حيث لم تعد الإدارة الأمريكية تكتفي بالحصول على تعهدات سياسية مكتوبة من الأطراف، بل انتقلت إلى التطبيق العملي للالتزامات الأمنية على الأرض من خلال آليات ميدانية بالغة الحساسية والتعقيد.

أخبار ذات صلة

IMG_3648
الكاتب الصحفي رامي إبراهيم مشرفًا على الجودة في "ماسبيرو"
الحراسات الخاصة - أرشيفية
خبير أمني: نحتاج إحكام القبضة الأمنية على شركات الحراسة.. وقانوني: تمارس البلطجة
IMG-20260608-WA0007
تجديد حبس إسماعيل الإسكندراني 45 يومًا مع عرضه على استشاري جراحة

وفي قراءة تفسيرية خاصة لـ “القصة”، فككت مصادر سياسية وخبراء في العلاقات الدولية والخلفيات الأمنية أبعاد الاستراتيجية الأمريكية الجديدة و مآلاتها، عبر تقييم دقيق يجمع بين طروحات واشنطن والبديل العربي المتاح.

مفهوم واشنطن لقياس الإرادة السياسية والعسكرية

أكدت الدكتورة مونيكا وليم، خبيرة العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن هذا المفهوم في أدبيات العلاقات الدولية لا يعني بالضرورة رسم حدود جغرافية رسمية جديدة على الأرض، بل يهدف إلى إدارة الأزمات و الإزعاج عبر إيجاد بيئة ميدانية أو أمنية محددة لاختبار عقلية الدولة ومدى قدرتها على تنفيذ التزاماتها وفرض سيادتها.

وقالت وليم لـ “القصة” إن هذه المناطق تستخدم كمرحلة انتقالية بين الاتفاقات السياسية التي أبرمت بالفعل ومدى تنفيذها الفعلي، مشيرة إلى أن القوات الدولية وواشنطن لم تعودا تكتفيان بالوعود السياسية، قياساً على التجربة الأمريكية السابقة بالملف النووي الإيراني والمطالبة بمستندات مكتوبة كمرجعية قانونية وسياسية.

التنسيق الأمني والعملياتي.. آليات الرقابة ومستويات التنفيذ

تركز واشنطن حالياً على تعزيز التنسيق المباشر مع الجيش اللبناني، وسط حديث متزايد عن آليات مشتركة لتبادل المعلومات والمتابعة الميدانية، وصولاً إلى احتمال إنشاء غرفة عمليات مشتركة لدعم التنفيذ والمراقبة، وحول هذه الآليات، أوضحت وليم أن التنسيق والعمليات التنفيذية الحالية تتحرك على مستويين رئيسيين:

المستوى الأول: يرتبط ببرامج التدريب والتأهيل الراهنة لتطوير قدرة الجيش، حتى يصبح قادراً على التدخل والانتشار في المواقع، و التموضع لنزع السلاح في حال إقرار ذلك رسمياً.

المستوى الثاني: يعتمد على تطوير آليات التنسيق الميداني التي تشارك فيها قوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) لمراقبة الحدود، مع وجود قنوات تنسيق مباشرة تشمل الجيش الإسرائيلي كأداة لإدارة التوتر ومنع الاحتكاكات الميدانية.

واقع الجيش اللبناني وقدرته على فرض السيطرة وسط الأزمات

وعن مدى امتلاك المؤسسة العسكرية القدرة على السيطرة، كشفت خبيرة العلاقات الدولية أن الجيش اللبناني يواجه تحديات حقيقية تحد من قدرته على تطبيق الاستراتيجيات المطلوبة منه ميدانياً، فالبلاد بأكملها تتحرك داخل أزمة مركبة ومستمرة تتداخل فيها عدة عوامل:

  • الأزمة الاقتصادية الخانقة: التي تؤثر بشكل مباشر على ميزانية وجاهزية القوات المسلحة.

 

  • أعباء النزوح المستمرة: والضغط الإداري و الأمني الناجم عن الأحداث الميدانية المتلاحقة.

 

  • تداعيات الاحتلال والعمليات العسكرية: والضغوط الشديدة التي انفتحت على الجبهة اللبنانية نتيجة الاحتلال والعمليات في الفترات الأخيرة.

كما شددت وليم على أن تمكين الدولة والجيش من فرض السيطرة يتطلب أربع نقاط أساسية مرتبطة بالوجود الرسمي:

وجود خطة عمل وطنية واضحة تحدد مهام الجيش اللبناني وتدعم تحركه، توفير الدعم المالي واللوجستي المستمر من قِبل الأمم المتحدة والقوى الدولية، مع استمرار فرنسا في تقديم دعمها بناءً على أسس وعلاقات تاريخية وثقافية، تحقيق التوافق والاتفاق بين القوى السياسية والإقليمية على الأرض لضمان غطاء سياسي محلي يمنع الصدام، تعزيز الحضور الإداري و الأمني للدولة لمواجهة آثار الأحداث الأخيرة وضمان عدم تغييب القرار اللبناني ككل.

التدخلات الأجنبية وألغام “التفاوض تحت النار”

من جانبه، وضع الكاتب والمحلل السياسي اللبناني محمد سعيد الرز مقارنة تاريخية واستراتيجية شاملة للمشهد، حيث أكد لـ “القصة”، أن التاريخ اللبناني الحديث، منذ الاستقلال عام 1943 وحتى الآن، يثبت أن كل الأزمات الكبرى التي مرت بها الجمهورية اللبنانية وكادت تعصف بمقومات الدولة، لم تجد طريقاً حقيقياً للحل إلا على قاعدة ومسار الحل الوطني العربي.

وقال الرز : “كثيرة هي المبادرات الدولية والإقليمية التي تحركت تحت شعار حل الأزمة، لكنها كانت تأتي دائماً بحلول تناسب أجنداتها ومشاريعها الخاصة وتتعارض مع المصلحة الوطنية اللبنانية”، وأبرز مثال تاريخي على ذلك هو انتشار الدعوات التقسيمية في أوائل الحرب الأهلية عام 1975، وتوزيع المرافئ والمطارات و الميليشيات على الطوائف، حيث سارعت الوفود الأجنبية لطرح مشاريع تتوافق مع النزعات العنصرية الطائفية ومشاريع الحمايات الفيدرالية والكونفدرالية، ولم تتوقف تلك المحاولات الهدامة إلا بصمود أبناء التيار اللبناني الوطني العروبي، الذي استدعى المبادرات العربية بقيادة القاهرة؛ فكان مؤتمر القاهرة عام 1988 الذي مهد لمؤتمر الطائف عام 1989، مرسياً دعائم السلم الأهلي والدستور الذي صان وحدة البلاد وفق قاعدة كل لبنان لكل اللبنانيين وطن حر نهائي.

كما أوضح الرز أن المشهد الحالي يشهد شبه استعادة لتلك الأزمات اللبنانية الكبرى، و يلخصها في مؤشرات معقدة: عدوان إسرائيلي همجي يستهدف البشر والحجر على حد سواء، مقاومة لهذا العدوان متحالفة مع دولة أجنبية هي إيران، حيث يتحرك حزب الله بناءً على أجندة إيرانية ويرفض تسليم سلاحه للجيش الشرعي، حكم شرعي وليد لم يمر على تشكيله أكثر من عام ونصف، جيش ضعيف الإمكانيات العسكرية والدفاعية بموجب قرار أوروبي وأمريكي قديم ومستمر يرفض تقوية الجيش اللبناني بما يؤمن له قوة دفاع معتبرة في مواجهة إسرائيل.

وأردف المحلل السياسي حديثه لـ “القصة” قائلاً: “في ظل هذا التراجع، نجد التدخل الأجنبي والأمريكي يتقدم لطرح مشاريعه، فنرى اتفاقات لوقف إطلاق النار تمنح إسرائيل حق الدفاع عن النفس والتحرك العسكري لمواجهة التهديدات دون تحديد، مع فرض بدعة التفاوض تحت النار، وحصر الحرب بين حزب الله وإسرائيل دون باقي الشعب اللبناني، وكل ذلك يجري برعاية أمريكية ومبادرات أوروبية مثل فرنسا تظل صورية بقرار من واشنطن”.

المسعى العربي بقيادة مصر.. الضمانة الوحيدة لحفظ السيادة

وأكد الرز  أنه في مقابل المشاريع الأجنبية التي أصابها الفشل أو التعثر، وبناء على مصلحة عربية جامعة، فإن بوادر الحل العربي بدأت تطل برأسها، خاصة بإسهام قوي ومباشر من مصر، التي تصنف العدوان على لبنان كمساس مباشر بالأمن القومي العربي.

كما كشف الرز أن المسعى المصري الشامل يركز على محاور استراتيجية واضحة لحفظ السيادة: وقف شامل وفوري لإطلاق النار في لبنان، انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي حتى الحدود الدولية المعترف بها، تعزيز قدرات الجيش اللبناني عسكرياً و دفاعياً لتمكينه من أداء مهامه، حصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية والمؤسسات الرسمية وحدها، التوافق اللبناني الداخلي على صياغة استراتيجية دفاع وطني موحدة.

واختتم سعيد الرز حديثه لـ “القصة” بطرح السؤال المصيري: “هل تستجيب السلطة اللبنانية لمثل هذا المسعى العربي الجامعة؟ أم تفضل استمرار المراهنة على المبادرة الأمريكية التي تواصل الاعتراف بحق إسرائيل في التحرك العسكري لمواجهة التهديدات، والقبول بطروحات المناطق التجريبية، أو التطبيع الأمني، أو وضع منطقة جنوب الليطاني تحت سيطرة قوة محدودة من الجيش 3 آلاف عنصر فقط تتولى تدريبهم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)؟”.

مشدداً أن كل هذه الطروحات الأمريكية لا توفر أي ضمانة للسيادة الوطنية اللبنانية، بل تبقى حقول ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة، ليبقى الحل الوطني العربي بقيادة مصر هو الضمانة الحقيقية الوحيدة للبنان ولكل بنيه.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الدكتور عمرو هاشم ربيع
عمرو هاشم ربيع لـ "القصة": نحتاج وجوهًا وعقولًا شابة تدفع الدولة المصرية للأمام| حوار
الكاتب الصحفي جمال فهمي
جمال فهمي لـ "القصة": الحرية سبيلنا الوحيد لتأسيس حياة سياسية جديدة|حوار
صورة شخصية للكاتب 1
بوصلة جيل لم تضل الطريق.. "عبد الرحمن الحداد" فنان مصري يوثق تاريخ فلسطين في الـ 16 من عمره
محمد الحملي
من السيفا إلى أجهور الكبرى.. من يوقف نزيف الدم داخل الأسرة المصرية؟

أقرأ أيضًا

202604081220212021_418
القاهرة تحذر من كلفة التصعيد.. اتفاق واشنطن وطهران بات ضرورة
آدم حموي
من مشافي غزة المدمرة إلى كراسي الكونجرس .. كيف هزم الطبيب "آدم حموي" اللوبي الإسرائيلي؟
ترامب
الكونجرس يعيد الجدل حول صلاحيات الحرب ويحرج ترامب
إسرائيل ولبنان
بيروت تحت الاختبار الأمريكي.. ماذا تريد واشنطن من لبنان وجيشه؟