كشفت لبنى درويش، مديرة المناصرة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، عن حصيلة 6 سنوات من الملاحقة القانونية تحت مسمى “رعاية قيم الأسرة المصرية”.
وأوضحت درويش أنه وفقا لما وثقته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية فإن هناك حملات المتكررة لتجريم حرية التعبير عبر الإنترنت باستخدام اتهام “التعدي على قيم الأسرة المصرية”. وأشارت إلى أنه حتى نهاية يوليو 2026، بلغ عدد هذه القضايا ما لا يقل عن 545 قضية أو واقعة ملاحقة منفصلة. طالت 626 شخصًا على الأقل، من بينهم 392 امرأة و234 رجلًا في 17 محافظة مختلفة على الأقل.
وأكدت على أن هذه الأرقام لا تمثل حصرًا شاملًا، بل تقتصر على الحالات التي أمكن الوصول إليها عبر المساعدة القانونية. أو أوراق القضايا والأحكام، أو بيانات النيابة العامة ووزارة الداخلية والتغطيات الصحفية. “ومع ذلك، فإنها تكشف عن ممارسة ممنجهة شاركت فيها أجهزة الضبط والنيابة. خاصة عبر وحدة الرصد والمتابعة المستحدثة في 2020. والمحاكم والإعلام ومقدمو البلاغات. وعن ارتفاع حاد في الملاحقات منذ صيف 2025 واستمرارها خلال 2026. ما يدل على تحولها لسياسة رسمية لمؤسسات الدولة”.
ولفتت درويش إلى أننا أمام مشروع سياسي لتجريم المحتوى غير السياسي. وتابعت: “لم يكن التوسع في ملاحقة الصحفيين والمعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان، والقبض على صناع المحتوى الترفيهي منفصلًا عن السياسة. فاستخدام أجهزة الدولة والقانون الجنائي لتحديد الملابس والأصوات واللهجات والمهن وأشكال الأنوثة والرجولة المقبولة لأغلب المصريات والمصريين يعبر عن رؤية سياسية للمجتمع ولدور الدولة فيه”.
وقالت مديرة المناصرة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن ملاحقات “قيم الأسرة” تأتي ضمن مسار أطول من التضييق على المجال العام في مصر. “بدأ بتقييد التنظيم المستقل والعمل السياسي الجماعي. ثم اتسع مع انكماش مساحات التنظيم ليشمل التعبير والرأي السياسي. وانتقلت الملاحقة كذلك للمجال الرقمي. واستُخدمت اتهامات نشر الأخبار الكاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والانضمام إلى جماعة إرهابية، وتمويلها وغيرها، في مواجهة صحفيين وباحثين ومدافعين عن حقوق الإنسان، ومواطنين عبّروا عن آرائهم في الشأن العام أو سعوا للتنظيم بحثًا عن حقوقهم الدستورية”، حسب رويتها.
وأضافت درويش أنه منذ 2020، امتدت دائرة التجريم إلى المحتوى غير السياسي. مثل الرقص والغناء والكوميديا والملابس واللهجة وطريقة الكلام والحركة أمام الكاميرا، والعمل في الوشم أو التجميل، وتقديم البرامج الحوارية، ومشاركة تفاصيل الحياة اليومية، وتحقيق دخل من المنصات الرقمية، كل ذلك برعاية “قيم الأسرة المصرية”.
وفي إطار ذات المسار السياسي السابق، اتسع تدخل الدولة من تنظيم علاقة المواطن بالسلطة إلى تنظيم مظهره وصوته وعمله وطريقة تقديمه لنفسه في المجال العام وما يسمح بالظهور فيه. وبعد التضييق على التنظيم والتظاهر والصحافة والمواقع المستقلة، أصبحت المنصات الاجتماعية إحدى المساحات القليلة التي يستطيع الأفراد من خلالها الوصول إلى الجمهور دون المرور الحصري عبر وسائل الإعلام التقليدية المملوكة للدولة أو مؤسساتها أو القريبة منها. ومن ثم، فإن إخضاع هذه المنصات لنصوص تجريمية جديدة وبنية دائمة للرصد لا يمثل مجرد تنظيم تقني، بل حلقة أخرى -وربما أخيرة- في تدمير المجال العام.