ينتظر المواطن دائما أن تمنحه الحكومة قدرا من الاهتمام، توفر له احتياجاته الأساسية إلى جانب قدر ولو بسيط من الرفاهية. لكن للأسف هذه الأمور لا تحدث في مصر، فلا أحد يشعر بالأزمات التي يعيشها المواطن، ولا توجد أي محاولات لطرح حلولا لتلك الأزمات. بل أن الحكومة – وفقا لسياسيين – تتسبب في وجود هذه الأزمات بل وتزيدها، ولا تعبأ بالسواد الأعظم من الشعب. ما يثر تساؤلات حول مدى اهتمام الحكومة بالشعب، ولماذا لا تضع المواطن على رأس أولوياتها؟
أوضاع المواطن وشرعية الحكومة
يرى طلعت فهمي، رئيس حزب التحالف الاشتراكي، إن هذا السؤال لابد أن نوجهه للحكومة نفسها، لأن تيسير حياة المواطن وتنظيم أعماله وتوفير احتياجاته هو صميم عملها، موضحا أن مسألة عدم وضع المواطن في اعتبار الحكومة يفقدها شرعية وجودها.
ويقول فهمي لـ”القصة” إن الحكومة بالأساس تأتي لتوفير احتياجات مواطنيها، ورفع العبء عن كاهلهم، مشيرا إلى أن ما يحدث للأسف يعبر عن عمل الحكومة ضد المواطن.
ويضيف فهمي أن السؤال الذي لابد أن نطرحه على الحكومة هو: “لماذا تخدم الطبقة العليا للمجتمع دون غيرها؟”، خصوصا أن تلك الطبقة في أعلى تقدير لها لن تتجاوز 10% من الشعب، ويأتي خلفها جموع من الفقراء الذين يحتاجون النظر إليهم وتوفير احتياجاتهم، ودعمهم بشتى الطرق.
ويشير فهمي إلى أن الحكومة تيسر لتلك الطبقة التشريعات والقوانين والطرق التي تحافظ بعا على مكانتهم واستحواذهم على الثروة، ويردف: “وهذه هي (أم المشاكل)، فالحكومة تعمل لصالح قلة قليلة، وتوفر لها كل ما يلزمها وزيادة، بل وتمنحها ما تمكنها به من سلب باقي الشعب حقوقه”.
ويؤكد: “الشعب متروك بأجور متدنية وبلا خدمات حقيقية ولا يحصد ثمار ما يبذله من جهود. وللأسف الأمور تتفاقم، ولا يوجد إجراء واحد من شأنه تعديل هذا الوضع. فكل الأمور تصب في عكس مصلحة المواطن، ولا يوجد تشريع يحمي حقوقه. حتى أصبحنا الآن بلا عدالة اجتماعية ولا حماية للمواطن”.
وطالب فهمي بضرورة محاسبة الحكومة، بل ومحاكمتها، لأنها لم تجُر على حقوق الشعب فقط، بل امتد الأمر لحقوق الأجيال القادمة من أبناء وأحفاد. لأنهم للاسف سيتضررون مما تفعله الحكومة حاليا، ومن مخططاتها وسياساتها التي يأتي على رأسها الاقتراض وإغراق البلاد في الديون”.
الحكومة والخطط
بينما يقول الكاتب والسياسي الدكتور عمار علي حسن إن إهمال المواطن للحكومة يرتبط بعدة أمور لابد من أخذها في الاعتبار. موضحا أن الأمر الأول هو أن الحكومة تنشغل أكثر بإرضاء القيادة السياسية، وتصورها يقوم على أن بقاءها قائم على إرضاء القيادة السياسية وليس على رضا الشعب.
ويضيف حسن، في تصريحات خاصة، أن الأمر الثاني هو أن الحكومة تفتقد إلى خطة محكمة. هذه الخطة تضع الشعب في الاعتبار من حيث مصالحه ومطالبه. ومن ثَمَّ لا تفكر في المواطن تفكيرا جديا.
ويشير حسن إلى أن الأمر الثالث يتلخص في أنها حكومة تابعة أو أشبه بسكرتارية، ودائما عيونها مصوبة تجاه من يعطيها الأوامر، وليس تجاه الشعب صاحب المال والسيادة والشرعية والأرض، وصاحب الحق في مساءلة الحكومة عما تفعل.
ويؤكد حسن على أن الدستور يجعل هذه الحكومة في خدمة الشعب، كما يجعل الوزراء كبار موظفين يعملون على خدمة الناس. ويردف: “لكن الحقيقة تسير في اتجاه مخالف، فهؤلاء تم اختيارهم من قِبَل القيادة السياسية، وليست حكومات حزبية جاءت بانتخابات من الشعب. لذلك؛ لا تعتبر الشعب مصدر شرعيتها، ولا يقلقها رضا أو سخط الشعب بقدر ما يقلقها رضا أو سخط القيادة السياسية”.