أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

من 85 إلى 68 مترًا.. ماذا حدث داخل شقق دجلة بالمز؟

شقة أصغر من الإعلان ومرافق لم تكتمل

عندما انتقلت ياسمين عبدالله إلى كومباوند «دجلة بالمز» في حدائق أكتوبر عام 2018، كانت تتوقع أن تمنحها الحياة داخل كمبوند سكني جديد مستوى أفضل من الخدمات والأمان، لكنها تقول إن تجربتها التي امتدت لنحو 5 سنوات انتهت بقرار ترك المكان، قبل حوالي 3 سنوات، بسبب مشكلات كان أبرزها البنية التحتية والمرافق.

تقول ياسمين، إحدى السكان السابقين في دجلة بالمز، إن الشقة التي عُرضت عليها عند الشراء كانت مساحتها في الإعلان 85 مترًا، بينما كانت المساحة الحقيقية، بحسب قياسها، حوالي 68 مترًا فقط، وهو فارق وصفته بأنه كان واضحًا داخل الوحدة.

أخبار ذات صلة

مشغولات ذهبية
الاستقرار يحكم سوق الذهب.. وعيار 21 يتراجع
سوق الخضار والفاكهة
تعرف على أسعار الخضروات والفواكه اليوم
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ

وتتابع أن الشقة كانت «أوضتين وصالة ضيقين جدًا»، مشيرة إلى أن زوجها مهندس مدني، وهو ما ساعدها على إدراك الفارق في المساحة، وتقول: «حرفيًا الشقة أقل من 70 متر».

حتى الأثاث، بحسب ياسمين، اضطرت إلى تنفيذه بمقاسات خاصة حتى يتناسب مع المساحة، لكنها تقول إن ذلك لم يحل مشكلة ضيق الحركة داخل الشقة.

وتقول عبدالله إن مشكلة المساحة لم تكن وحدها ما أزعجها، إذ كانت المرافق من أكثر الأمور التي أثرت على تجربتها خلال سنوات إقامتها. وتضيف: «ندمت أشد الندم خلال فترة سكني بدجلة بالمز».

«مفيش أي حاجة غير كارت الكهرباء»

توضح ياسمين أن المياه لم تكن متوفرة بالشكل الذي توقعته عند السكن، مشيرة إلى أن المشكلة، من وجهة نظرها، لم تكن مرتبطة بمالك الوحدة، وإنما بعدم بدء إجراءات تركيب العدادات في الفترة التي سكنت فيها، رغم أنها كانت تقيم في مرحلة أولى من المشروع، وهو ما جعلها تتوقع اكتمال المرافق.

وتقارن عبدالله تجربتها في دجلة بالمز بأماكن أخرى سبق أن عاشت فيها، منها «سكن مصر» و«الـ800 فدان»، وتقول إنهما من مشروعات إسكان الشباب التابعة للدولة، ورغم ذلك كانت هناك إمكانية لتوصيل الغاز والإنترنت والتليفون الأرضي.

أما في دجلة بالمز، فتقول: «حرفيًا مفيش أي حاجة غير كارت الكهرباء اللي بنشحنه».

وتضيف أن أعمال تكسير وإعادة تنفيذ الطرق استمرت خلال السنوات التي عاشتها في المشروع، كما سمعت أكثر من مرة عن وعود بتنفيذ خدمات وأعمال جديدة، لكنها لم ترَ، بحسب قولها، هذه الوعود تتحقق خلال فترة إقامتها.

وتشير إلى أنها سمعت مؤخرًا عن بدء توصيل الغاز وخط التليفون الأرضي.

الأمن والكلاب الضالة

لم تقتصر ملاحظات ياسمين على المرافق، إذ تقول إنها كانت تخشى كثيرًا من الخروج من المنزل بسبب انتشار الكلاب الضالة، وترى أن الوضع الأمني كان مختلفًا في مناطق سكنية قريبة.

وتضرب مثالًا بسكن مصر، حيث تقول إن أفراد الأمن كانوا يسألون الشخص الداخل عن وجهته ويسجلون بياناته، بينما لم تكن تجد الإجراءات نفسها في دجلة بالمز.

وتضيف أن أسعار المنتجات الاستهلاكية داخل المشروع كانت مرتفعة، قائلة: «المحلات التجارية مفيش عليها رقابة الأسعار كأننا في زايد هايتس».

وتقول عبدالله إن تجربتها جعلتها غير مقتنعة بفكرة دفع مبالغ كبيرة مقابل السكن في مكان يفترض أن يوفر خدمات أفضل وأمنًا شاملًا، مضيفة أن ما عاشته خلال السنوات الخمس كان، بحسب وصفها، «مبالغًا في كل شيء».

كيف نُفذت المراحل؟

يربط أحمد عبدالحميد، مهندس معماري أشرف على العمل في المرحلة الثالثة من دجلة بالمز، ما ذكرته ياسمين بشأن تأخر المرافق وتكسير الطرق بطريقة تنفيذ وتسليم المراحل داخل المشروع.

يقول عبدالحميد إن بعض الوحدات كانت تصل إليها المواسير الأساسية أثناء الإنشاء، لكن اكتمال توصيل الخدمات لم يكن يتم حتى وصول الخدمة نفسها، مثل المياه والغاز في عدد من العمارات.

ويرجع عبدالحميد ذلك إلى الضغط لإنهاء الأعمال والتسليم، موضحًا أن استكمال المرافق بعد تنفيذ الطرق قد يؤدي إلى تكسيرها وإعادة تنفيذها مرة أخرى.

وبحسب المهندس، فإن المشكلة لا تتعلق بالمرافق وحدها، إذ يرى أن ظهور مشكلات في الأمن الداخلي وتجمع الحيوانات الضالة قد يكون مرتبطًا بالأسوار، التي يقول إن بعضها نُفذ على عجل بسبب ضيق الوقت وعدم وجود وقت كافٍ للاهتمام بكل تفاصيل التنفيذ.

ويشرح عبدالحميد أن السور في الكمبوند ليس مجرد جزء من الشكل الخارجي، وإنما يمثل خط الحماية الأول للمكان، وبالتالي فإن عدم اكتماله أو وجود أجزاء ضعيفة منه قد يترك نقاطًا عمياء يمكن الدخول منها، كما يصعب التحكم في حركة السكان والزائرين.

شبكة المياه وتوزيع المساحات

يقول عبدالحميد إن مشكلة وصول المياه إلى بعض الوحدات لم تكن مرتبطة بضعف الضغط فقط، وإنما بوجود مواسير لا تناسب كمية المياه المطلوب ضخها.

ويوضح أن تصميم شبكة المياه في المشروع يفترض أن يراعي عدد الوحدات والأدوار وكميات الاستهلاك، مشيرًا إلى أن بعض الوحدات في الأدوار العليا كانت ستحتاج إلى موتور مياه للمساعدة في رفع المياه إليها.

أما داخل الوحدات، فيرجح عبدالحميد أن الاعتماد الأكبر في تصميم البناء والتوزيع بالنمط الأفقي للعمائر والوحدات أثر على توزيع الغرف والممرات والمساحات الخدمية، بما جعل المساحة غير مستغلة بشكل جيد، وهو ما قد يجعل الساكن يشعر بأن مساحة الوحدة أصغر من المساحة المتفق عليها.

ويضيف أن وجود حوائط لا يمكن تغييرها يجعل إعادة تقسيم الشقة بعد استلامها أمرًا شاقًا ومكلفًا، خصوصًا إذا احتاجت الأسرة إلى تعديل المساحات مع الوقت.

ويقول إن كفاءة توزيع المساحة من الداخل لا تقل أهمية عن عدد الأمتار المكتوب في العقد أو الإعلان.

ولا تتوقف ملاحظات عبدالحميد عند الوحدات، إذ يشير إلى ضرورة متابعة البحيرات والنوافير، موضحًا أن تشغيلها لا ينتهي بمجرد تنفيذها، وإنما تحتاج إلى تدوير للمياه وتنقية وصيانة مستمرة حتى لا تتحول المياه الراكدة إلى مشكلة بيئية داخل المشروع.

بدأت علاقة عبدالحميد بدجلة بالمز من المرحلة الأولى، عندما نزل متدربًا مع مهندس آخر من أقاربه، قبل أن يعمل بشكل فعلي في المرحلة الثالثة ويتسلم مهام داخل المشروع. ويقول إنه كان يعرف المشكلات الموجودة في المرحلتين الأولى والثانية، وكان لديه تصور بأن يتم تداركها في المراحل التالية.

عندما لا يتطابق الواقع مع العقد

من زاوية قانونية، يقول علاء أحمد سميح، المحامي بالنقض، إن اختلاف الوحدة عن المواصفات المتفق عليها في العقد، إذا أدى إلى نقص في قيمتها أو منفعتها، يمكن أن يرتب مسؤولية على المطور.

ويشير سميح إلى أن المشتري يستطيع إثبات حالة الوحدة بمحضر، ثم التقدم بشكوى إلى جهاز حماية المستهلك.

ولا يرى سميح أن الأمر يقتصر على اختلاف المساحة أو المواصفات، إذ يمكن أن تشمل الشكوى عدم تنفيذ بعض الالتزامات المتفق عليها أو التأخر في التسليم، طالما كان لذلك أثر على قيمة الوحدة أو الانتفاع بها.

ويستند سميح إلى قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، الذي يحظر السلوك الخادع، ومن بين الحالات التي حددها القانون ما يتعلق بصفات المنتج وشروط التعاقد وإجراءاته وخدمة ما بعد البيع والضمان.

وتنص المادة 66 على غرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز مليوني جنيه أو مثلي قيمة المنتج محل المخالفة، أيهما أكبر، عند مخالفة المادة 9.

ويضيف سميح أنه في حكم لمحكمة النقض بشأن بيع الوحدات العقارية، أكدت المحكمة خضوع هذه التعاملات لقانون حماية المستهلك، واعتبرت أن العقار يدخل ضمن المنتجات الخاضعة للقانون، وأن الإخلال بالالتزام بتجنب السلوك الخادع فيما يتعلق بشروط التعاقد على وحدة عقارية يمكن أن يشكل جريمة. واستند الحكم إلى المواد 1 و9 و66 و75 من قانون حماية المستهلك.

من الشكوى إلى المسؤولية الجنائية

يرى سميح أن الأمر قد يتجاوز نطاق الشكوى أمام جهاز حماية المستهلك إلى المسؤولية الجنائية في حالة التأخر في التسليم.

ويشير إلى المادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981، التي تنص على معاقبة المالك بالعقوبة المقررة لجريمة النصب إذا تخلف دون عذر عن تسليم الوحدة في الموعد المحدد، فضلًا عن إلزامه بأداء مثلي مقدار المقدم للطرف الآخر.

ويستند سميح في ذلك إلى حكم محكمة النقض الصادر في 2 يونيو 2025 في الطعن رقم 9018 لسنة 94 قضائية، والذي يقول إنه أكد استمرار سريان أحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 على بيع الوحدات، بما في ذلك المسؤولية الجنائية المرتبطة بالتخلف عن التسليم.

ويظل تطبيق هذا النص، وفقًا للمادة 23، مرتبطًا بأن يكون التخلف عن التسليم دون عذر أو مقتض، وليس بمجرد حدوث تأخير في التسليم.

ويضيف سميح أن الحماية القانونية لا تتوقف عند القوانين المنظمة للبيع، مشيرًا إلى المادة 27 من الدستور التي تنص على حماية المستهلك، والمادة 35 التي تكفل حماية الملكية الخاصة.

العقد هو الفيصل

يرى سميح أن المشكلة تظهر في الحالات التي لا تكون فيها الشركة قادرة ماليًا على تنفيذ ما صدر لصالح المشترين من التزامات أو أحكام، إذ قد يحصل المشتري على حكم قضائي، لكن يظل حصوله على حقه الفعلي مرتبطًا بقدرة الشركة على الوفاء.

ويقول إن اختلاف مستوى الخدمات أو التسليم من وحدة إلى أخرى لا يحسم المسؤولية بمفرده، وإنما يكون الفيصل هو عقد البيع. فاختلاف السعر وحده لا ينشئ مسؤولية، وإنما تكون المسؤولية عند عدم تنفيذ ما التزم به المطور في العقد.

وينصح سميح المشتري الذي يجد اختلافًا بين ما تعاقد عليه وما تسلمه بألا يكتفي بالشكوى الشفهية، وإنما يثبت حالة الوحدة بمحضر، ويحتفظ بالعقد والمستندات التي تثبت المواصفات المتفق عليها، ثم يتقدم بالشكوى إلى الجهات المختصة.

وبين تجربة ياسمين، التي تقول إنها غادرت المشروع بعد نحو خمس سنوات، وشهادة المهندس الذي شارك في إحدى مراحله، والرأي القانوني بشأن حدود الالتزامات التعاقدية، تبقى المساحة المكتوبة في الإعلان أو العقد مجرد جزء من المعادلة؛ فبالنسبة للسكان، لا ينتهي السؤال عند عدد الأمتار، وإنما يمتد إلى ما إذا كانت الخدمات والمرافق والأمان والمساحة الفعلية تتطابق مع ما دفعوا مقابله.


شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

حالة الطقس
طقس الثلاثاء مائل للحرارة نهارًا.. والعظمى بالقاهرة 31
يحيى حسين عبد الهادي
اعترض على "الخصخصة" فدفع الثمن.. من هو يحيى حسين عبد الهادي بعد عودته إلى واجهة الحركة المدنية؟
e56c9a8a-96a4-4572-9864-0753ee076429
السائح الرقمي والأجندة الرقمية لإعادة تصميم السياحة
مجلس النواب المصري
ماذا ينتظر النواب في أولى جلسات دور الانعقاد الثاني؟

أقرأ أيضًا

file_00000000ba388243a0c3f55e3500af55
بنك مصر في الإمارات.. لماذا يأتي الأهلي الآن؟
FB_IMG_1790505311671
قرار جمهوري بتفويض وزير الدفاع في اختصاصات التعبئة العامة
خالد ميري
"ميري" يدعو لحوار هاديء حول دخول صحفيي المواقع الإلكترونية للنقابة
تجميد البويضات
تجميد البويضات.. بين الأمل والجريمة!