في ظل حالة الجدل حول مستقبل الحياة السياسية في مصر، ظهر خلال الأيام الماضية اسم “تيار جيل الوسط”، الذي يطرح نفسه كإطار سياسي مدني يسعى إلى تقديم بديل جديد والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
التيار أعلن أن أمامه 60 يومًا للانتقال من إطار فكري ومجتمعي إلى مسار سياسي أكثر تنظيمًا، فيما تحدث مؤسسه إسلام بهي الدين عن أسباب إطلاق التيار، ورؤيته للمشهد السياسي، وموقفه من السلطة والمعارضة، فضلًا عن إعلانه الاستعداد لتقديم مرشح لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية.
وفي هذا الحوار، يكشف بهي الدين لـ” القصة” تفاصيل المشروع وأهدافه، ولماذا يرى أن مصر أمام فراغ سياسي يحتاج إلى قوة جديدة.
قال إسلام بهي الدين، مؤسس تيار جيل الوسط، إن إطلاق التيار في هذا التوقيت يأتي في ظل صعوبة الأوضاع الاقتصادية والسياسية في مصر، إلى جانب حالة الانغلاق السياسي وضعف الحركة المدنية والأحزاب السياسية.
وأوضح بهي الدين في تصريحات خاصة لـ”القصة”أن مصر تمر حاليًا بأوضاع اقتصادية وسياسية صعبة جدًا، ولا توجد بوادر تشير إلى أن القادم يمكن أن يكون أفضل، مشيرًا إلى وجود حالة انغلاق سياسي كبيرة جدًا، فضلًا عن تراجع قوة الحركة المدنية وانغلاقها على نفسها.
وأضاف أن محاولات إعادة تأسيس الحركة المدنية، من وجهة نظره، لا تسير بشكل إيجابي، ولا توجد مؤشرات تدعو للتفاؤل بقدرتها على استعادة قوتها أو تشكيل قيادة للمشهد السياسي.
وأشار مؤسس جيل الوسط إلى أن أغلب الأحزاب السياسية تمر حاليًا بحالة من الضعف الشديد والاستقطاب، وهو ما أدى، بحسب رؤيته، إلى وجود فراغ سياسي كبير جدًا”.
واعتبر أن الحكومة بشكل أو بآخر أضعفت الحياة السياسية خلال آخر عشر سنوات، الأمر الذي أدى إلى أن غالبية الشعب المصري لم تعد تتابع أو تتأثر بأداء التيار المدني أو المعارضة، مضيفًا أن غالبية الشعب المصري مش شايفة إن الموجودين في المشهد السياسي الحالي ممكن يشكلوا قيادة.
وأكد بهي الدين أن حديثه لا يستهدف أشخاصًا بعينهم، قائلًا:”مفيش كيان سياسي قوي يقدر يقود الشارع، أو على الأقل يتكلم مع الشارع والشارع يسمع له”، معتبرًا أن ذلك يرجع إلى أسباب عديدة تراكمت خلال السنوات الماضية
وأشار إلى أن ثقة غالبية الشعب المصري في الحكومة أصبحت ضعيفة جدًا، معتبرًا أن ذلك يفرض واجبًا وطنيًا بظهور قوة سياسية جديدة لا تشبه الكيانات الموجودة حاليًا ولا تكرر أخطاء المعارضة أو التيار المدني خلال السنوات الماضية
وانتقد مؤسس التيار باعتماد تيار المدني على الفردية، قائلًا إن كل كيان سياسي معتمد على شخص أو شخصين، ولا يعمل بصورة مؤسسية، فضلًا عن غياب شكل تنظيمي قوي يسمح بظهور قيادات جديدة.
وتابع: “مفيش صف جديد من القيادات السياسية سمح له خلال آخر 12 سنة إنه يظهر، وبالتالي أصبح المشهد مرتبك جدًا”.
وأكد أن الهدف من جيل الوسط هو صناعة قوة سياسية جديدة قادرة على ملء الفراغ السياسي الموجود، وكسب ثقة المواطنين والتواصل معهم، مشددًا على أن التيار سيكون معارضًا للسلطة، ولن يكون تابعًا لها أو متلقيًا تعليمات من أي جهة.
وقال:” القوة السياسية دي طبعًا هتكون معارضة، ومش هتكون تابعة للسلطة ولا تتلقى تعليمات من أحد، لكنها هتشتغل في إطار وطني”.
وأوضح أن التيار، رغم اختلافه مع عدد من سياسات الحكومة وإغلاق المجال العام، يسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على الدولة ومنع انزلاقها إلى أي حالة من الاضطراب، بالتوازي مع البحث عن حلول للمشكلات الاقتصادية.
وأضاف:”إحنا مختلفين مع كتير من سياسات السلطة ومختلفين مع إغلاق المجال العام، لكن في نفس الوقت إحنا بنشتغل عشان بلدنا”، مؤكدًا أن الهدف هو لحفاظ على البلد وعدم انزلاقها إلى أي اضطراب، مع ضرورة إيجاد حلول اقتصادية.
وحذر بهي الدين من أن استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية وزيادة الانغلاق السياسي قد يقود، إلى حدوث اضطراب في مصر.
وقال: “لولا قدر الله الأوضاع الاقتصادية في مصر ساءت أكتر والانغلاق السياسي ده زاد أكثر، هيتطور الأمر إلى إن في لحظة معينة ممكن ما تكونش بعيدة جدًا يحصل اضطراب في مصر”.
وأشار إلى أن غالبية المواطنين، وفق رؤيته، تعيش حالة من الإحباط وعدم وجود أمل، وهو ما بدأ ينعكس على زيادة الرغبة في الهجرة، فضلًا عن مظاهر الإحباط والعنف التي قال إنه بدأ يراها في الشارع.
وأضاف:” إحنا مش عايزين نسيب الأوضاع توصل لمرحلة أكبر فننزلق في مستوى محدش يقدر يلاقي له حل”.
وأكد أن التيار يرى أن مصر لا تزال في مرحلة يمكن خلالها إيجاد حلول للمشكلات القائمة، محذرًا من الوصول إلى مرحلة قد تصبح فيها حالة الغضب أو الفوضى أو الاضطراب أكبر من قدرة أي طرف على تقديم حلول.
وقال:’إحنا مؤمنين إن إحنا لسه في المرحلة الأخيرة اللي ممكن نلاقي فيها حل، قبل ما نوصل لمرحلة لا نتمنى إنها تيجي”، مضيفًا: “إذا وصلت الأوضاع إلى تلك المرحلة لا إحنا ولا غيرنا هيقدر نقدم أي حلول من أي نوع’
مرشح لرئاسة الجمهورية
وكشف مؤسس جيل الوسط أن التيار يستهدف تقديم نخبة سياسية جديدة، وأنه يستعد لإعداد مرشح لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية.
وقال:’إحنا كمان هنجهز مرشح لرئاسة الجمهورية وهنلتف حواليه، وهنَدعو الشعب المصري إنه يلتف حوله في أقرب انتخابات”.
وأضاف بهي الدين أنه سبق أن طالب الرئيس عبدالفتاح السيسي بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، معتبرًا أن وجود مسار سياسي يسمح بالمشاركة والتنافس يمثل جزءًا من الحل الذي يسعى التيار إلى طرحه.
وأكد أن جيل الوسط يسعى إلى تقديم صف سياسي جديد مختلف تمامًا عن الصف السياسي الموجود بما يتيح ظهور قيادات سياسية جديدة قادرة على التواصل مع المواطنين.
لا نحتاج تمويلًا في الوقت الحالي
وحول الموارد المالية للتيار، أكد بهي الدين أن جيل الوسط لا يحتاج حاليًا إلى تمويل، موضحًا أن التحرك يعتمد بصورة أساسية على الأفكار والجهد والعمل السياسي.
وشدد على أن الهدف النهائي هو بناء مؤسسة سياسية يمكن أن يلتف حولها قطاع من المصريين، بما يسمح بطرح حلول للمشكلات التي تواجه البلاد، والمشاركة بصورة منظمة في الحياة السياسية.