أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

حين يُباع التراث.. ماذا يحدث خلف أبواب مباني وسط البلد التاريخية؟

وسط البلد

تُعدّ منطقة وسط البلد، وشوارعها الرئيسية، مثل شارع قصر النيل وشارع عماد الدين، من أعرق مناطق مدينة القاهرة وأجملها. فلكل مبنى حكاية وحضارة خاصة شهدتها جدرانه، وتزين تلك المباني العريقة شوارع وسط البلد. ومنذ عام 2008، شهدت المنطقة العديد من أعمال التطوير وحركات البيع، بحسب الملف التعريفي الرسمي لشركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري، إلى جانب دخول شركات أخرى على خط التطوير تحت مسميات مختلفة.

وتتجه الحكومة إلى بيع مبانٍ، بعضها ذو طابع تاريخي وأثري، مع التوسع في الأنشطة العقارية بهدف الاستثمار، مما أثار تساؤلات حول المخاطر الاقتصادية القائمة على النشاط العقاري، ولمن ينسب تاريخ تلك المباني الأثرية التي تُباع.

6 آلاف مبنى تراثي.. 517 منها في القاهرة 

أخبار ذات صلة

حماس
تغيّر في موقف واشنطن.. تقارير عبرية: أمريكا تتنازل عن "نزع سلاح حماس" وتبدأ إعمار غزة
Oplus_131072
بين جذب الاستثمار وحماية أصول الدولة.. ما الضمانات القانونية لتملك الأجنبي أراضي وعقارات؟
السكة الحديد
السكة الحديد تستهدف إيرادات بـ 13 مليار جنيه.. تفاصيل الزيادات الجديدة في أسعار التذاكر 

من جانبه، قال الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، في حديثه مع “القصة”، إن “المبنى الأثري هو الذي مر عليه 100 سنة، وفقًا للقانون رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته، بالإضافة إلى المباني ذات الطراز المعماري الفريد التي ظهرت في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، وكذلك المباني التي تحمل صفات محددة، سواء كانت مكتبة أو مسجدًا أو كنيسة أو فيلا ذات طراز معماري مميز، أو ارتبطت بحدث مهم، مثل توقيع معاهدة، أو كانت مقرًا لزعيم، أو ارتبطت بفنان، أو شهدت حدثًا ثقافيًا، أو نُسبت إلى شخصية مهمة، فكل ذلك يُعد مبنى تراثيًا.”

وأضاف، أن “عدد المباني التراثية في مصر، وفقًا للجهاز القومي للتنسيق الحضاري التابع لوزارة الثقافة، يبلغ نحو 6 آلاف مبنى، وما زال العدد قابلًا للزيادة. وتضم القاهرة نحو 517 مبنى تراثيًا، أبرزها في منطقة وسط البلد (القاهرة الخديوية)، كما توجد مبانٍ تراثية في الإسكندرية وبورسعيد وقنا والمنيا والزقازيق والإسماعيلية، نتيجة لوجود قناة السويس. وقد تكون هذه المباني حكومية أو خاصة، وتخضع جميعها للقانون رقم 144 لسنة 2006، الذي يحظر إجراء أي تجديدات أو ترميمات أو تغييرات إلا بعد الرجوع إلى الجهاز القومي للتنسيق الحضاري.”

وأوضح شاكر، أن “بعض هذه المباني يتبع وزارة السياحة والآثار، مثل قصر البارون، الذي بُني عام 1909 ويُعد أحد المباني الأثرية، بينما يتبع بعضها الآخر وزارة الأوقاف، أو وزارة التنمية المحلية، أو الحكم المحلي، أو وزارة التربية والتعليم، إذ تحولت العديد من الفيلات والمباني بعد ثورة يوليو إلى مدارس ومستشفيات، كما توجد مبانٍ مملوكة للقطاع الخاص، مثلما حدث في منطقة المحلة. وتخضع المباني التراثية للقانون رقم 144 لسنة 2006، بينما تخضع المباني الأثرية للقانون رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته، ولذلك فإن المباني التراثية تتبع أكثر من جهة، وقد تكون أيضًا مملوكة للقطاع الخاص”.

مباني الحكومة تُؤجَّر ولا تُباع.. والبحث عن الضوابط

وأشار كبير الأثريين، إلى أن “المباني التابعة للقطاع العام لا يمكن بيعها، ولكن يمكن تأجيرها أو استثمارها، بينما يجوز في القطاع الخاص بيعها أو تأجيرها، بشرط عدم مخالفة الضوابط القانونية. كما أن هناك فرصًا استثمارية ناجحة، ففي مدن مثل روما وإسطنبول وفاس جرى تطوير المباني التراثية لتصبح مدنًا حية، وتحولت تلك المباني إلى فنادق وبوتيكات تراثية، أو مكتبات عامة، أو منتديات ثقافية، أو معارض فنية، وهو ما زاد من الإقبال عليها، كما حدث مع بعض القصور في مصر التي تحولت إلى مراكز فنية وثقافية، مثل مكتبة القاهرة”.

وأكد، أن “من المهم ألا تضر الأنشطة الاستثمارية بأي شكل من الأشكال بالقيمة التاريخية أو المعمارية للمنشأة، فاستغلال هذه المباني يجب أن يحقق توازنًا بين التنمية الاقتصادية وحماية التراث المعماري. كما يجب وضع ضوابط صارمة، واتخاذ إجراءات رادعة بحق من يخالف القوانين المنظمة، كفرض غرامات كبيرة أو تأمينات مالية مرتفعة، إلى جانب المتابعة الدورية لأنشطة الأفراد أو المؤسسات المستغلة لهذه المباني، بما يضمن الحفاظ عليها، لأن أي مبنى تراثي أو أثري نفقده لن نتمكن من استعادته مرة أخرى”.

واختتم الدكتور مجدي شاكر حديثه، بالتأكيد على أن “ما نشهده من أعمال تطوير في منطقة وسط البلد يهدف إلى إعادة المباني إلى حالتها الأصلية، لأن تركها من دون صيانة سيؤدي إلى تدهورها بصورة أكبر. وللأسف، ما زلنا نفتقر إلى ثقافة الحفاظ على هذا التراث وإدراك قيمته، ولذلك أقترح إنشاء مجلس أعلى أو مجلس إدارة خاص بالعمارات التراثية، يتولى أعمال الصيانة الدورية للمباني، خاصة أن معظمها يضم محالًا تجارية، إلى جانب إنشاء صندوق للتبرعات وآخر للغرامات التي تُحصّل من المخالفين، بحيث تُستخدم هذه الموارد في تطوير المباني وصيانتها، مع إدراج هذه المناطق ضمن برامج شركات السياحة. وإذا نُفذت هذه المقترحات، فأعتقد أننا سنتمكن من الحفاظ على تلك المباني العريقة”.

النمو العقاري غير كافٍ لبناء الاقتصاد.. والإنتاج هو الأساس

وقال الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، في حديثه لـ”القصة”: “قد يمنح النمو العقاري الاقتصاد سيولة سريعة، لكنه لا يصنع وحده قاعدة إنتاج قادرة على حمل المستقبل.”

وأضاف: “على الورق تبدو الصورة مطمئنة، فالاقتصاد يحقق نموًا يبلغ 5%، وهو رقم جيد، لكنه لا يكشف وحده عن جودة النمو. فالسؤال الحقيقي ليس: هل يتحرك الناتج؟ وإنما: من أين يأتي هذا التحرك، وإلى أين يذهب أثره؟ فعندما يتقدم النشاط العقاري على حساب الصناعة والإنتاج، يصبح الاقتصاد كمن يلمّع واجهة المنزل، بينما تتعطل ورشة العمل في الداخل.”

وأشار إلى أن “الإنتاج الصناعي سجل تراجعًا بنسبة 2%، بينما بلغ مؤشر مديري المشتريات 48.8 نقطة، وهو ما يعني أن جزءًا من الاقتصاد الحقيقي لا يزال يعمل تحت ضغط واضح. وهنا تظهر المفارقة، فالعقار يشغل المقاولات ومواد البناء والخدمات المرتبطة بها، لكنه في الغالب لا يحقق العمق الذي تحققه الصناعة في مجالات التكنولوجيا وسلاسل التوريد والتصدير والوظائف المستقرة وتراكم المهارات، وذلك وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ووزارة المالية، ووزارة السياحة”.

بيع الأصول.. مسكن مالي وآلام الديون باقية

ولفت أبو الفتوح، إلى أن “بيع الأراضي والأصول العقارية يمنح الدولة أو المؤسسة سيولة سريعة، لكنه يظل مسكنًا ماليًا، وليس علاجًا هيكليًا. فالخطر لا يكمن في استثمار الأصل العقاري اقتصاديًا، وإنما في تحويله إلى مصدر إيراد يعتمد على البيع المتكرر”.

وأوضح أن “الفارق هنا كبير، فلا يكفي أن نبيع ما نملك ثم نسمي ذلك نموًا اقتصاديًا، فالأصل المباع يخرج من ملكية صاحبه مرة واحدة، بينما يمكن للأصل المُدار بكفاءة أن يتحول إلى مصدر دائم للدخل والسياحة والخدمات والتشغيل.”

وأكد الخبير الاقتصادي، أن “المسألة هنا أبسط مما تبدو، فعندما يأتي النمو من بيع أصل أو رفع قيمته العقارية، يستفيد منه من يملك الأرض، أو يمول المشروع، أو يدخل إليه مبكرًا، أما المواطن العادي فلا يشعر بهذا النمو إلا إذا انعكس في صورة أجور حقيقية، وفرص عمل مستقرة، وأسعار أكثر هدوءًا، وخدمات أفضل. ومع وصول معدل التضخم إلى 14.6%، تظل الفجوة واسعة بين رقم النمو وإحساس الأسرة بتكاليف المعيشة. فالمواطن لا يعيش داخل جداول المؤشرات، بل يعيش داخل سوق، ومواصلات، وسكن، ودواء”، وذلك استنادًا إلى بيانات البنك المركزي المصري، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ووزارة المالية، ووزارة السياحة.

وأضاف، أن “هناك أيضًا زاوية مالية لا يصح تجاهلها، وهي أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي بلغت 83.8%، بينما يعكس الفائض الأولي البالغ 3.5% محاولة مهمة لضبط المالية العامة. ومع ذلك، فإن هذا الضبط لا يصبح أكثر صلابة إذا اعتمد على إيرادات استثنائية قابلة للنفاد، فالقوة الحقيقية تظهر عندما تتحول الأصول إلى تدفقات دخل مستمرة، وليس إلى حصيلة بيع تنتهي بمجرد تحصيلها”، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ووزارة المالية، ووزارة السياحة.

وأشار إلى أن “ضمن حدود البيانات المتاحة، لا توجد أرقام مباشرة تكشف حجم الاعتماد على بيع الأراضي أو توزيع المستفيدين منه، لذلك لا يمكن حسم المسألة رقميًا من هذه الزاوية، لكن المؤشرات المتوافرة تكفي للحكم، فالنمو الذي لا يقوّي الصناعة ولا يوسع الإنتاج يظل نموًا ناقصًا، حتى لو بدا جيدًا في الأرقام الكلية.”

وتابع: “البديل الأكثر استدامة ليس تجميد الأصول التاريخية والتراثية، ولا بيعها باعتبارها فائضًا عقاريًا، وإنما تحويلها إلى منصات تحقق دخلًا مستمرًا من خلال السياحة، والثقافة، والخدمات، والشراكات التشغيلية، ومناطق الجذب الاقتصادي، بما يحفظ قيمتها ويحقق عائدًا مستدامًا. فالسياحة التي سجلت 10.2 مليار دولار، وتحويلات المصريين بالخارج التي بلغت 39.2 مليار دولار، تمثلان نموذجًا واضحًا لمعنى التدفقات المالية المتكررة، مقارنة بحصيلة البيع التي تُحقق مرة واحدة”، بحسب بيانات البنك المركزي المصري، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ووزارة المالية، ووزارة السياحة.

واختتم تصريحاته، بالتأكيد على أن “النمو الجيد لا يُقاس بسرعة تحصيل الأموال فقط، وإنما بقدرته على حماية الأصول، وتوسيع الإنتاج، ونقل أثر النمو من الدفاتر إلى السوق، ثم إلى حياة المواطنين. فالاقتصاد لا يُبنى ببيع الأصول، والسؤال الأعمق هو: هل نستخدم العقار جسرًا نحو اقتصاد منتج، أم نجعله بديلًا مؤقتًا عن بناء هذا الاقتصاد؟”

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

نقابة الصحفيين
من "الصحفيين" لـ"المهندسين" و"القضاة".. تيار الاستقلال يواصل انتصاراته
CREATOR: gd-jpeg v1
"دي بتتدلع"| من داخل غرف الولادة.. شهادات تكشف الوجه الخفي للعنف التوليدي
Screenshot_٢٠٢٦-٠٧-٠٤-١٥-٥٠-٤٠-٩١٨_com.android
رسالة رسمية وعاجلة من الرئيس اللبناني لـ ترامب.. ما محتواها؟
عبد الصادق الشوربجي
زيادة 1000 جنيه لأجور العاملين بالصحف القومية اعتبارًا من يوليو 2026

أقرأ أيضًا

وسط البلد
حين يُباع التراث.. ماذا يحدث خلف أبواب مباني وسط البلد التاريخية؟
images (6)
معادلة الفائدة الصعبة.. كيف ترسم قرارات "المركزي" ملامح الأسعار ومستقبل النمو؟
الذهب
ارتفاع أسعار الذهب اليوم في مصر.. وعيار 21 مفاجأة
الذهب
قفزات طفيفة.. تعرف على أسعار الذهب اليوم