عاد تيار الاستقلال للظهور على الساحة من جديد. وتجلى ظهوره في انتخابات عدد من النقابات المهنية، مثل الصحفيين والمهندسين. بينما وصل أوجه في انتخابات نادي القضاة، التي أعادت الحديث عنه للصدارة، وثبتت أواصر عودته مرة أخرى.
نادي القضاة:
انتخابات مجلس إدارة نادي قضاة مصر، التي أجريت الجمعة 26 يونيو الماضي، وفاز بمقعد رئيس النادي فيها المرشح المدعوم من تيار الاستقلال، المستشار محمد رفعت، جاءت لتكمل تصدُّر تيار الاستقلال للمشهد العام.
حيث فاز رفعت بـ4111 صوتا، متفوقا على منافسه بأكثر من 1300 صوتًا، وسط ثناء مئات القضاة على تنظيم العملية الانتخابية التي شهدت منافسة محتدمة بين مرشح تيار الاستقلال ومنافسيه.
نقابة الصحفيين:
فوز الزميل خالد البلشي في الانتخابات الأخيرة بمقعد النقيب بنقابة الصحفيين كان له دلالة قوية على عودة تيار الاستقلال. لاسيما بعد فوز البلشي بـ2450 صوتا. فالبلشي يمثل التيار الذي حرص على إثبات وجوده خلال العملية الانتخابية. والوصول بمرشحيه للمكان الذي يستحقونه.
المنافسة في انتخابات نقابة الصحفيين لم تكن هينة، لكن تيار الاستقلال استطاع مواجهة أي تيار آخر مدعوم من أي جهة. وكان حضور الصحفيين أنصار “الاستقلال” مؤثرا للغاية. حيث لم يكتفي التيار العائد بقوة بمقعد النقيب، بل امتد لحصد عدد من مقاعد العضوية بمجلس النقابة.
الفكرة الأهم في فوز تيار الاستقلال هو أولوياته. حيث يضع ملف الحقوق والحريات على رأس اهتماماته. ويدافع عن استقلال المهنة وحقوق الصحفيين، ويضع قضايا الرأي والتعبير في المقدمة. كذلك يعيد تقديم نقابة الصحفيين كقلعة للحريات.
جمال فهمي:
قال الكاتب الصحفي جمال فهمي إن تعبير تيار الاستقلال يرتبط بنقابة الصحفيين بشكل تاريخي أكثر من غيرها. حيث نشأ تيار الاستقلال عن الحكومة والأجهزة الأمنية في فترة شهدت حجز مقاعد العضوية ومقعد النقيب أحيانا في انتخابات “الصحفيين” للموالين للحكومة.
وأضاف فهمي، في تصريحات خاصة لـ”القصة”، أن دلالة نجاح تيار الاستقلال حاليا في انتخابات أكثر من جهة واضحة جدا. وتتلخص في أن المجتمع المصري يضج من حالة القيود الهائلة المفروضة على كل الحريات. مشيرا إلى أن الأجيال الجديدة سواء في النقابات المختلفة أو في نادي القضاة ترفض حالة المصادرة التي نعيشها الآن. موضحا أن حالة الغضب والشعور بأن الممارسات القمعية والتدخلات تجاوزت كل الحدود تدفع للبحث عن التغيير. “وعندما يجد الراغب فرصة يمر منها فإنه يعبر فورا عن نفسه ويوضح مطالبه بالتغيير. والبعد عن المناخ المغلق من خلاله” حسب قوله.
وأشار فهمي إلى أن هناك أجيالا جديدة تشعر بالوضع الراهن وتتحدى بنجاح. ما يمنحنا بصيص من الأمل بأن الأمور ربما تتغير للأفضل مستقبلا. وقال: “تتابُع وتتالي خسارة المرشحين الموالين، أو المدعومين من جهات بعينها في مقابل فوز التيارات المستقلة أو الديمقراطية تحمل رسالة هامة، لكنها لا تجد من يفهمها. فإذا كان هناك عقلية سياسية تستطيع قراءة المشهد وتحليله، فلابد أن تتجه إلى تعديل السياسات والسلوكيات. ليس فقط في النقابات المهنية أو نادي القضاة، لكن فيما تيعلق بالمجتمع ككل”.
نقابة المهندسين:
انتخابات نقابة المهندسين سارت على نفس الدرب. حيث فاز مرشح تيار الاستقلال المهندس “محمد عبد الغني عبد المطلب” بمقعد النقيب العام في جولة الإعادة، خلال الانتخابات التي جرت مارس الماضي. وحصل على أكثر من 10 آلاف صوت ليفوز بالدورة النقابية الجديدة.
معركة نقابة المهندسين هي الأخرى لم تكن سلسة. بل كانت معركة لاستعادة النقابة، وإعادتها للمشهد كتنظيم مهني حقيقي مستقل، يعبر عن الأعضاء ويدافع عن مصالحهم. لاسيما أن المرشح الخاسر المهندس “هاني ضاحي” الذي كان ينافس “عبدالغني” في الانتخابات لم ينتظر المهندسون منه إلا تحويل النقابة إلى مؤسسة خدمية فقط، بعيدة كل البعد عن قضايا المهنة وهمومها، وفقا لتصريحات العديد من الأعضاء إبان العملية الانتخابية.