أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

محمد نور يكتب: مصر والسعودية.. وحسابات الأمن المشترك

محمد نور

يشكل إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي استعداد مصر لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية، إذا طلبت المملكة ذلك، تطورًا لافتًا في الموقف المصري من الأزمة الحالية بين المملكة العربية السعودية وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، موضحًا أن القاهرة لا تسعى إلى مهاجمة أحد، وإنما تتحدث عن الدفاع عن السعودية. كما طلب عقد جلسة طارئة للبرلمان للحصول على التفويض اللازم إذا طُلب تدخل عسكري. ومن جانب آخر، أعلن مجلس الدفاع الوطني المصري تقديم أشكال الدعم اللازمة للمملكة العربية السعودية للدفاع عن أمنها واستقرارها.

وبناءً على طلب الرئيس السيسي الحصول على التفويض اللازم من البرلمان للتدخل العسكري، يستعد مجلس النواب لعقد جلسة لبحث القرار، الذي وافقت عليه أغلبية الأعضاء، خلال الأيام المقبلة.

التدخل العسكري المصري للدفاع عن المملكة العربية السعودية يطرح سؤالًا مهمًا على الساحة الإقليمية: هل نحن بصدد بداية دور إقليمي جديد لمصر، أم أننا أمام تفعيل لمفهوم تاريخي قديم للأمن القومي، يرى أن أمن الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية، ما هو إلا امتداد للأمن القومي المصري؟

أخبار ذات صلة

IMG_20261021_101907
أوروبا على أعتاب تحول اجتماعي؟ احتجاجات متزامنة تكشف أزمة المعيشة والثقة في الحكومات
أحمد الطنطاوي
أحمد الطنطاوي: الحد الأدنى للأجور فقد قدرته الشرائية
إبراهيم عيسى
إبراهيم عيسى: هناك محاولات للالتفاف على قرار السيسي بعدم تعديل الدستور

الواقع يؤكد أن الجديد في دعوة الرئيس السيسي ليس المبدأ، بل تغير طبيعة التهديد، والانتقال من التصريحات الدبلوماسية المتكررة التي تؤكد أن أمن الخليج من الأمن القومي المصري، وتسجيل المواقف، إلى الاستعداد الحاسم للتحرك الفعلي، مما يفتح الباب أمام عدة تساؤلات متداخلة ومترابطة بالغة الأهمية، منها تلك التي تتعلق بدوافع الطرفين المصري والسعودي، والمصالح المرجوة من هذا التشارك العسكري.

فالتوترات والاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والمنعطفات الكبرى التي شهدتها العقود الأخيرة المضطربة، أدت إلى تلاقي الإرادة المصرية مع الإرادة السعودية.

هذا التلاقي سبقه تعاون كبير في الماضي، حين هدد رئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم بضم الكويت بعد استقلالها عام 1961. وقتها، أرسل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قوات مصرية ضمن قوة عربية تحت مظلة جامعة الدول العربية، للمشاركة في حماية استقلال الكويت وردع التهديد العراقي، حيث كان الهدف منع الضم بالقوة دون العودة إلى الحماية البريطانية.

وعندما هاجمت قوات صدام حسين الكويت عام 1990، شارك الرئيس الراحل حسني مبارك بقوات مصرية كبيرة في التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث شاركت القوات المصرية مع قوات التحالف في تحرير الكويت من الاحتلال العراقي.

فالعلاقات بين الدول تُبنى على تحقيق المصالح والمنافع، وتزداد أهمية ذلك عند الحديث عن هذا التحول الكبير في السياسة المصرية، في ظل ما تتسم به من تحفظ.

لذلك، إذا نظرنا إلى العلاقات المصرية السعودية، نرى أن الأمن المصري والأمن السعودي مترابطان، فالأمن في البحر الأحمر، وحركة التجارة، وعبور السفن والبضائع، كلها قواسم مشتركة بين القاهرة والرياض، إضافة إلى تراجع إيرادات قناة السويس بما يقرب من 6.7 مليار دولار، وفقًا لتصريحات سابقة لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

وفي هذا مساس بالاقتصاد المصري والأمن المصري، وهو أمر مؤلم، لأن هذا المبلغ ثمن تدفعه مصر بسبب اضطراب البيئة الإقليمية. وحين تقوم جماعة أنصار الله (الحوثيين) بالتعدي على هذا المورد الحيوي للاقتصاد المصري، يصبح أمن باب المندب جزءًا مباشرًا من الأمن الاقتصادي المصري.

تدرك القاهرة أن زعزعة استقرار السعودية تلحق ضررًا كارثيًا بمصر والخليج والعالمين العربي والإسلامي، فضلًا عن الاقتصاد.

وعقب إعلان الرئيس السيسي عزم مصر الوقوف عسكريًا إلى جانب المملكة العربية السعودية، تباينت ردود الفعل في الشارع المصري، وانقسم رواد منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد للتحرك العسكري المصري إلى جانب المملكة العربية السعودية، ومتحفظ، ومعارض للتدخل العسكري للدفاع عنها.

لا أتفق مع من يرى أن التدخل العسكري المصري للدفاع عن السعودية خطير، وأن مآلاته مجهولة، وقد تكون كلفته شديدة على مصر ومستقبل النظام فيها، في ظل احتمالات تصاعد الاشتعال في المنطقة، بما لا يستبعد معه تحول الأزمة إلى حرب إقليمية بمشاركة أطراف متعددة.

كما أن هناك مخاوف من تكرار سيناريو تدخل الجيش المصري في اليمن خلال الحقبة الناصرية، وما ترتب عليه من خسائر فادحة تكبدها الجيش المصري آنذاك، وكان ذلك أحد أسباب نكسة 1967.

أدرك كل هذه المخاوف، لكن يجب أن نضع في الاعتبار أن النظام في مصر لم يُقدم على هذه المخاطرة الكبرى من أجل مجرد الحصول على دعم واستثمارات من المملكة العربية السعودية.

كما أدرك مخاوف من يدّعون أن التحرك العسكري المصري لمساندة المملكة العربية السعودية في حربها يُعد توريطًا للجيش المصري، فهذا لم يكن ولن يكون توريطًا، بل هو تحرك للدفاع عن مصالح مصر وأمنها القومي.

وبعيدًا عن التفسيرات والعواطف والانقسامات، تبرز حقيقة حتمية لا مناص من الإقرار بها، وهي أن الأمن القومي المصري جزء لا يتجزأ من أمن السعودية والخليج بشكل عام، وأن التهديدات التي تتعرض لها المملكة يمتد أثرها إلى أمن مصر، وأن التصعيد المستمر ضد السعودية من قبل جماعة أنصار الله (الحوثيين) يمكن أن يؤدي إلى خلق أوضاع جديدة وخطيرة في المنطقة، قد تضرب العمق العربي في الصميم.

ويجب أن يعلم هؤلاء أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين إيرادات قناة السويس، عصب الاقتصاد المصري، والأمن الملاحي في البحر الأحمر ومضيقي باب المندب وهرمز، مما يستوجب تحركًا مصريًا لوقف نزيف الخسائر ومنع استمرار تردي الاقتصاد المصري.

لذلك، في تقديري، فإن تعزيز الشراكة المصرية السعودية، والتعاون مع بقية الدول المطلة على البحر الأحمر، أصبح ضرورة تتصل بمستقبل السيادة والأمن الإقليمي.

فالقاهرة والرياض تجمعهما مصالح مشتركة في استقرار البحر الأحمر، بينما تتغير أولويات القوى الكبرى بتغير الإدارات والحروب والتحالفات.

لذلك، أرى أنه من الخطأ أن تظل المساحة الجغرافية للعرب ساحة لاختبار استراتيجيات دول أخرى، بينما يمتلك العرب كل المقومات التي تؤهلهم للمشاركة في صياغة قواعد الأمن في المنطقة.

على كل حال، تبقى الجاهزية للتدخل العسكري المصري لحماية المملكة وسيلةً، وصياغة نظام أمني جديد هدفًا. لذلك، فإن التدخل العسكري المصري، في حال موافقة البرلمان، ما هو إلا رسالة ردع للخصوم.

فمصر، الدولة العربية الكبيرة، لا تستطيع أبدًا أن تنعزل عن دورها في الدفاع عن الأمن القومي ومصالحها المباشرة، لكن يبقى الاستعداد السياسي والمؤسسي للتحرك العسكري قائمًا إذا اقتضت الضرورة.

علينا أن ندرك أن الردع لا يحقق الغرض الكامل منه حين تُستخدم القوة، بل حين يقتنع الطرف الآخر بأن استخدامها أصبح أمرًا مشروعًا، وأن كلفته ستكون باهظة.

كما علينا أن نضع في الاعتبار أن الحروب لا تسير دائمًا وفقًا للخطط، بل قد تتوسع وتستمر. وبدلًا من الاكتفاء بالدفاع والتصدي للصواريخ الباليستية والقاذفات والمسيّرات، قد تدفع التطورات إلى الانخراط في الحرب، نتيجة حادث غير محسوب، كاستهداف الموانئ المصرية، مثل ميناء دمياط، بطائرات مسيّرة، أو استهداف المنشآت السياحية على البحر الأحمر، مثل الغردقة ومرسى علم، وغيرها من المنشآت والموانئ.

وهنا تصبح المواجهة حتمية، لذلك أرى أن القيادة في مصر تدرك جيدًا احتمالات حدوث هذا التصعيد غير المحسوب وغير المقصود.

نحن أمام اختبار حقيقي لقوة مصر وقدرتها على تحويل ثقلها العسكري إلى تأثير سياسي دائم ومستدام، خاصة في ظل أوضاعها وأعبائها الاقتصادية الصعبة، والتحديات والضغوط على حدودها الغربية في ليبيا، وحدودها الجنوبية في السودان، وحدودها الشرقية في غزة، فضلًا عن التحديات في البحر الأحمر.

لذلك، فإذا كانت القوة العسكرية توفر إمكانية الحضور، فإنها لا تكفي وحدها، إذ يتطلب ذلك اقتصادًا قادرًا ودبلوماسية تضع قواعد للتوازن الإقليمي. لذا، نجد أن الشراكة مع المملكة العربية السعودية قد تخفف من هذا العبء.

علينا ألا ننسى أن القاهرة تعاملت مع التوترات، منذ بدء المواجهات العسكرية في المنطقة يوم 28 فبراير الماضي، بدبلوماسية وصبر وحكمة، وبذلت الدبلوماسية المصرية وقتها جهودًا مضنية وواضحة وملحوظة للتهدئة وتغليب الخيارات السلمية، من خلال الوساطة والاتصالات بمختلف الأطراف، في محاولات لتخفيف حدة التوتر.

وراهنت القاهرة على المساعي السلمية والدبلوماسية وعامل الوقت، آملةً أن تتوقف الصراعات والتوترات في المنطقة، وأن تنجح الجهود في التصدي لمحاولات تطويق مراكز القرار العربي وإحداث تغييرات في موازين القوى داخل عدد من الدول وعلى مستوى المنطقة برمتها.

وأتمنى أن تستمر القاهرة في هذه المساعي الدبلوماسية السلمية، لما تتمتع به من علاقات واتصالات مع جميع الأطراف، لأن تاريخ المواجهات والحروب علّمنا أن الجميع سيجلس في نهاية الأمر على موائد المفاوضات، للتوصل إلى سبل للتعايش السلمي.

فهل تستطيع القاهرة؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
الرئيس القادم
معادلة الرئيس القادم.. هل تصنع الخبرة السياسية قائدًا أم التجربة؟
مشغولات ذهبية
تجاوز سعر عيار 21 حاجز الـ 6,300 جنيه.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
حالة الطقس
طقس خريفي.. تعرف على درجات الحرارة اليوم

أقرأ أيضًا

لينا عطالله
إخلاء سبيل رئيس تحرير "مدى مصر" بكفالة 100 ألف جنيه
أستاذ القانون الدولي محمد مهران
خبير دولي: المذكرة الليبية التركية باطلة.. وتصديق برلمان طرابلس ليس له أثر
IMG_4373
لماذا فقد مهرجان الجونة بريقه السينمائي؟
عصام سلامة
بين صناديق الاقتراع وفوهات البنادق.. حسابات الضربة الإسرائيلية لإيران ونافذة الخطر