مع تصاعد الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة والمصافي داخل الأراضي الروسية، تتزايد التساؤلات بشأن مدى قدرة هذه الضربات على إحداث تحول في مسار الحرب أو التأثير على القدرات العسكرية لموسكو.
ويرى الدكتور مختار غباشي، المحلل السياسي، أن هذه الهجمات لن تحقق أهدافها الاستراتيجية، بل قد تمنح روسيا مبرراً لتوسيع عملياتها العسكرية وتوجيه ضربات أكثر قوة داخل أوكرانيا.
استهداف منشآت الطاقة يحمل مخاطر التصعيد
وفي هذا السياق، قال الدكتور مختار غباشي المحلل السياسي لـ”القصة”، إن انتقال أوكرانيا إلى استهداف المصافي والبنية التحتية للطاقة داخل روسيا لا يعني امتلاكها القدرة على مواصلة هذا النهج لفترة طويلة، موضحاً أن كييف تدرك أن مثل هذه الهجمات قد تدفع موسكو إلى تصعيد عسكري أكبر واستخدام وسائل قتالية أكثر قوة لم تلجأ إليها حتى الآن
التفوق العسكري الروسي ما زال قائماً
وأكد غباشي أن الضربات الأوكرانية لم تؤثر في قدرة روسيا على مواصلة عملياتها العسكرية، مشيراً إلى أن موسكو لا تزال تفرض سيطرتها على مناطق واسعة في شرق أوكرانيا، وفي مقدمتها لوهانسك ودونيتسك، إلى جانب استمرار سيطرتها على شبه جزيرة القرم وإحكام الرقابة على حركة الملاحة البحرية، وهو ما يعكس استمرار تفوقها الميداني.
وأوضح أن استهداف منشآت الطاقة لا يمثل ضربة حاسمة، لأن روسيا تمتلك الإمكانات اللازمة لإصلاح الأضرار وإعادة تشغيل المنشآت المتضررة، كما أنها نجحت في تكييف أوضاعها العسكرية والاقتصادية مع ظروف الحرب بما يقلل من تأثير هذه الضربات.
العقوبات لم تستنزف روسيا اقتصادياً أو عسكرياً
وأشار غباشي إلى أن العقوبات الغربية لم تحقق الهدف المتمثل في استنزاف روسيا، مؤكداً أن الاقتصاد الروسي ما زال متماسكاً، كما لم تشهد العملة الروسية انهياراً رغم العقوبات واستبعاد عدد من البنوك الروسية من نظام “سويفت”. واختتم بالتأكيد أن موسكو تدير الحرب وفق استراتيجية طويلة الأمد تحول دون استنزاف قدراتها العسكرية والاقتصادية.
استهداف المصافي الروسية يهدد استقرار أسواق الطاقة
ومن جانبه، أكد دكتور أحمد مصطفى متخصص في الاقتصاد والطاقه وخاصه الشؤون الآسيوية والصين لـ”القصة”، أن الهجمات التي تستهدف المصافي الروسية تؤثر على إنتاج الوقود ومشتقاته، وهو ما ينعكس على أسواق الطاقة العالمية، موضحًا أن تراجع الإنتاج الروسي لا يضر موسكو وحدها، بل يمتد تأثيره إلى أوروبا والولايات المتحدة والأسواق العالمية، خاصة في ظل استمرار التوترات في منطقة الخليج.
وأضاف أن أي اضطراب في إمدادات الوقود قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالميًا، وينعكس على الدول المستوردة للطاقة، ومنها مصر.
روسيا تمتلك بدائل للتصدير لكن العالم سيدفع الثمن
وأشار مصطفى إلى أن روسيا تمتلك القدرة على تعويض جزء كبير من خسائرها عبر توسيع صادراتها إلى الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين والهند، إلى جانب عدد من دول جنوب شرق آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، فضلاً عن الاعتماد على خطوط نقل جديدة وممرات بديلة لتصدير النفط والغاز.
واختتم بالتأكيد أن استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة سيؤدي إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي، وقد يدفع موسكو إلى اتخاذ إجراءات أكثر حدة، محذرًا من أن المستهلك العالمي سيكون أول المتضررين من استمرار هذا التصعيد.