لم تتوقف تداعيات حادث الدواويس بالإسماعيلية عند موقع التصادم، بعدما تحولت المأساة التي حصدت أرواح 18 شخصًا وأصابت 30 آخرين إلى قضية سياسية أعادت ملف عمالة الأطفال ونقل العمال الزراعيين إلى الواجهة.
وبينما سارعت أحزاب وقوى سياسية إلى تقديم التعازي والدعم المالي لأسر الضحايا والمصابين، ذهبت الأحزاب إلى ما هو أبعد من التضامن، مطالبين بفتح تحقيقات موسعة ومحاسبة المسؤولين عن أوجه القصور، ووضع حلول تمنع تكرار هذه الحوادث.
شهد طريق الإسماعيلية، أمس، وتحديدًا منطقة الدواويس التابعة لدائرة مركز القصاصين بمحافظة الإسماعيلية، حادث تصادم مروع بين سيارتي عمال، أسفر عن مصرع 15 عاملًا وإصابة 32 آخرين.
ودفعت هيئة الإسعاف المصرية بـ30 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث، برئاسة الدكتور محمد طنطاوي، نائب مدير هيئة الإسعاف بإقليم القناة وسيناء ومدير نموذج الإسماعيلية، للتعامل مع المصابين ونقلهم إلى المستشفيات، وجثامين المتوفين إلى ثلاجات المستشفيات.
وكانت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسماعيلية قد تلقت بلاغًا يفيد بوقوع حادث تصادم بين سيارتي عمال بمنطقة الدواويس بدائرة مركز القصاصين، ووجود عدد كبير من المصابين والضحايا، وعلى الفور انتقلت الأجهزة الأمنية إلى مكان الحادث، بالتزامن مع الدفع بسيارات الإسعاف، حيث جرى التعامل مع المصابين ونقلهم إلى المستشفيات لتلقي الإسعافات والرعاية الطبية اللازمة.
وجرى نقل المصابين إلى مستشفى القصاصين الجديدة ومجمع الإسماعيلية الطبي لتلقي العلاج والرعاية الطبية اللازمة، فيما نُقلت جثامين المتوفين إلى ثلاجات المستشفيات، كما واصلت الأجهزة الأمنية والجهات المعنية التعامل مع آثار الحادث ورفعها من الطريق وتسيير الحركة المرورية.
وعقب الحادث، توالت ردود فعل الأحزاب والقوى السياسية، التي أعربت عن حزنها وأسفها لسقوط الضحايا، وقدمت التعازي لأسر المتوفين، متمنية الشفاء العاجل للمصابين، وفيما يلي أبرز ردود فعل الأحزاب والقوى السياسية على الحادث.
المصريين الأحرار استكمال التحقيقات لمعرفة اسباب الحادث
بينما أكد حزب المصريين الأحرار، برئاسة النائب الدكتور عصام خليل، أن الواقعة خلفت حالة من الحزن العميق، معربًا عن خالص تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.
وشدد الحزب على أن الوقوف بجانب أسر الضحايا والمصابين في مثل هذه الظروف يمثل واجبًا وطنيًا وإنسانيًا، كما أشاد بسرعة تحرك الدولة منذ وقوع الحادث، إلى جانب الجهود التي بذلتها فرق الإسعاف والأجهزة الأمنية والطبية في التعامل مع تداعياته، ونقل المصابين إلى المستشفيات وتقديم الرعاية الطبية اللازمة.
كما ثمن متابعة المسؤولين بالمحافظة والجهات المعنية للموقف ميدانيًا، معتبرًا أن التوجيهات الرئاسية المتعلقة بسرعة تقديم الدعم والتعويضات لأسر الضحايا والمصابين جاءت في وقتها، وتعكس حرص الدولة على مساندة المواطنين وعدم ترك الأسر المكلومة بمفردها في مواجهة آثار الحادث.
وفي الوقت نفسه، شدد حزب المصريين الأحرار على ضرورة استكمال التحقيقات لمعرفة الأسباب والملابسات الكاملة للحادث، واتخاذ الإجراءات التي تضمن تعزيز معايير السلامة على الطرق، بما يساعد على الحد من تكرار الحوادث التي تحصد أرواح المواطنين وتترك أسرًا مكلومة.
حزب العدل تشغيل الأطفال ونقل العمال جزء من الأزمة
وفي السياق ذاته، ركز حزب العدل في بيانه على الجانب الاقتصادي والاجتماعي المرتبط بالحادث، معتبرًا أن الواقعة لا يمكن اعتبارها حادثًا عابرًا أو مجرد مصادفة.
وجدد الحزب عزاءه لأسر الضحايا، مشيرًا إلى أن الحادث أودى بحياة 18 مواطنًا، غالبيتهم من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عامًا، واعتبر أن ما حدث نتيجة مباشرة لتقصير حكومي متكرر، وأن ملف نقل العمال تحول من قضية تتعلق بسلامة الطرق إلى قضية فشل تنموي واقتصادي شامل تتحمل الحكومة مسؤولية التعامل معها.
وقال حزب العدل، إن وجود طفل في الثالثة عشرة من عمره داخل عربة نقل عمال في السادسة صباحًا، بدلًا من أن يكون في المدرسة أو منزله أو مركز شباب، يعكس الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها بعض الأسر، وربط الحزب اضطرار الأسر إلى إرسال أطفالها للعمل في الحقول والمزارع بالغلاء وتراجع القيمة الحقيقية للأجور أمام التضخم وارتفاع الأسعار، إلى جانب محدودية فرص العمل الحقيقية والمستقرة للكبار، خاصة في المناطق الريفية.
وأشار حزب العدل إلى أن الحد الأدنى لأجور العاملين بالحكومة يرتفع إلى 8 آلاف جنيه اعتبارًا من يوليو 2026، بينما لا يزال موعد تطبيق الحد الأدنى على القطاع الخاص غير محدد حتى اليوم، بحسب ما جاء في البيان، وأضاف أن هناك منشآت في القطاع الخاص لم تلتزم حتى بالحد الأدنى السابق البالغ 7 آلاف جنيه، دون محاسبة حقيقية، بينما تظل العمالة الزراعية غير المنتظمة، ومن بينها هؤلاء الأطفال، خارج مظلة الحد الأدنى للأجور.
واعتبر الحزب أن الفجوة بين ارتفاع الأسعار وتآكل الأجور وقلة فرص العمل المستقرة للكبار، خاصة في المناطق الريفية، هي السبب لدفع بعض الأسر لأطفالها للعمل في الحقول والمزارع، لافتًا إلى إن الأمر لا يمثل مجرد ثغرة في التنفيذ يمكن حلها بإجراء إداري، وإنما يكشف عن عدم وصول سياسات الحماية الاجتماعية والتشغيل في أفقر مناطق الصعيد والدلتا إلى من يحتاجها فعليًا.
وانتقد الحزب ما وصفه بغياب الرقابة وتطبيق القانون، مشيرًا إلى قانون الطفل الذي يحظر تشغيل من هم دون السن القانونية، وقانون المرور الذي يحدد عدد الركاب المصرح به لكل مركبة، إلى جانب عدم وجود رقابة حقيقية على المزارع.
كما لفت إلى تكرار حوادث نقل العمال في محافظات مختلفة، مشيرًا إلى المنوفية وأسيوط والجيزة، وصولًا إلى الإسماعيلية، معتبرًا أن استمرار هذا المشهد دون تغيير حقيقي يعكس تراخيًا في تنفيذ القانون يدفع المصريون ثمنه من أرواحهم.
وأكد حزب العدل أن الطفل الذي يفقد حياته على أحد الطرق لا يجب أن يتحول إلى مجرد رقم في الإحصائيات، وإنما يمثل بحسب الحزب، شاهدًا على الفجوة بين ما تعد به الحكومة وما يعيشه المواطن.
وأشار إلى أن الحديث عن ثمار التنمية والمشروعات القومية الكبرى لا ينعكس بالضرورة على الأسر في القرى النائية التي تضطر إلى إرسال أطفالها للعمل، والتي لا تجد هذه الثمار في احتياجاتها اليومية أو في أجر عائلها أو في وجود مدرسة قريبة أو وسيلة نقل آمنة لأبنائها.
وطرح حزب العدل، تساؤله حول عدد الأطفال الذين يجب فقدانهم قبل أن تقوم الحكومة بدورها، وقبل أن يرى المواطن ثمار التنمية على أرض الواقع بدلًا من سماع الحديث عنها في خطابات المسؤولين.
وأعلن حزب العدل، في ختام موقفه، أنه يعمل على إعداد مقترح تشريعي متكامل لتنظيم نقل العمال الزراعيين والموسميين، مستفيدًا من التجارب الدولية في هذا المجال، على أن يتقدم به بعد الانتهاء من إعداده.
حزب المصريين معرفة الأسباب ومحاسبة من يثبت تقصيره
ومن جانبه،أكد حسين أبو العطا،عضو مجلس الشيوخ،ورئيس حزب “المصريين”، أن الحادث يمثل مأساة إنسانية تستوجب الوقوف بجانب أسر الضحايا والمصابين، مشددًا على أن الحفاظ على أرواح المواطنين وسلامتهم يجب أن يكون في مقدمة أولويات منظومة العمل والخدمات والنقل، خصوصًا وسائل نقل العمال.
وأشار إلى أن سقوط هذا العدد من المواطنين في حادث واحد يزيد من حجم المسؤولية، ويستوجب التعامل مع الواقعة بجدية وشفافية، إلى جانب توفير الرعاية اللازمة للمصابين وأسر المتوفين.
وطالب أبو العطا، بسرعة استكمال التحقيقات لكشف أسباب الحادث وملابساته كاملة، وتحديد المسؤوليات بدقة، مع عدم الاستناد إلى استنتاجات مسبقة أو تداول معلومات غير مؤكدة قبل انتهاء الجهات المختصة من تحقيقاتها.
وأوضح أن الوصول إلى الأسباب الحقيقية للحادث يمثل خطوة أساسية لمنع تكرار مثل هذه الوقائع، سواء ارتبطت الأسباب بالحالة الفنية للمركبات، أو ظروف الطريق، أو قواعد التشغيل، أو إجراءات السلامة، أو غيرها من العوامل التي تكشف عنها التحقيقات الرسمية.
وشدد على ضرورة إعلان نتائج التحقيقات بصورة واضحة أمام الرأي العام، بما يضمن معرفة الحقيقة كاملة ويعزز الثقة في إجراءات الدولة في التعامل مع مثل هذه الحوادث.
وأكد أبو العطا أن من تثبت التحقيقات مسؤوليته أو تقصيره يجب أن يخضع للمحاسبة، أيًا كان موقعه، مشددًا في الوقت نفسه على أن الحديث عن المحاسبة لا يعني توجيه الاتهامات قبل انتهاء التحقيقات، وإنما تطبيق القانون على من تثبت مسؤوليته، ومعالجة أي أوجه قصور تكشف عنها التحقيقات.
وأشار إلى أهمية الالتزام الصارم بمعايير السلامة في نقل العمال، والتأكد بصورة دورية من صلاحية المركبات، والتزام السائقين بقواعد المرور، وعدم السماح بأي ممارسات تعرض حياة الركاب للخطر.
وتابع أبو العطا، أن الوقاية تظل أفضل من التعامل مع نتائج الحوادث بعد وقوعها، مطالبًا بمراجعة منظومة نقل العمال بشكل مستمر، خاصة في المناطق التي تشهد حركة كثيفة للمركبات.
وفي ختام موقفه، جدد حسين أبو العطا، تعازيه لأسر ضحايا حادث الدواويس، مؤكدًا الوقوف إلى جانبهم في هذه المحنة، وداعيًا إلى تقديم الدعم والرعاية للمصابين حتى استكمال علاجهم والاطمئنان على حالتهم الصحية، مع التشديد على ضرورة إجراء تحقيق عاجل ودقيق، وكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.
وفي تطورات أخرى، كشفت تحقيقات النيابة العامة أن انفجار الإطار الخلفي الأيمن لإحدى المركبتين تسبب في انحرافها إلى الاتجاه المقابل واصطدامها بالمركبة الأخرى، ما أسفر عن وفاة 18 شخصًا وإصابة 30 آخرين، تتراوح أعمارهم بين 9 و50 عامًا.
حزب الجبهة الوطنية تقديم دعم مالي لأسر المتوفين والمصابين
أعلن حزب الجبهة الوطنية تقديم 100 ألف جنيه لأسرة كل متوفى، و50 ألف جنيه لكل مصاب في الحادث، بهدف مساندة أسر الضحايا والمصابين والتخفيف عنهم في هذه الظروف الصعبة.
وأوضح الحزب أن هذا القرار تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتوفير أوجه الرعاية والدعم للمواطنين والوقوف إلى جانب الأسر المصرية خلال الأزمات.
وكلف الحزب أمانة الحماية الاجتماعية، بالتنسيق مع أمانة الحزب في محافظة الإسماعيلية، بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة والتواصل مع أسر الضحايا والمصابين، حتى يصل الدعم إلى مستحقيه في أسرع وقت.
كما تقدم الحزب بخالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا، داعيًا للمتوفين بالرحمة وللمصابين بالشفاء العاجل، موكدًا أن مساندة المواطن المصري في أوقات الشدة تعتبر إحدى أولوياته، انطلاقًا من مسؤوليته الوطنية ودوره المجتمعي، وإيمانًا بأهمية التكاتف والتكافل بين أبناء الوطن لتجاوز الأزمات ومساندة الأسر في أوقات المحن.