أثار إعلان حزب الجبهة الوطنية عن تنظيم مؤتمر جماهيري داخل الصالة المغطاة باستاد القاهرة الدولي حالة من الجدل، بعدما أعلن حزب الجبهة الوطنية، تنظيم مؤتمر جماهيري اليوم الأحد في الصالة المغطاة باستاد القاهرة الدولي لدعم مرشحيه في انتخابات النواب.
الجبهة الوطنية تنظم مؤتمرا انتخابيا داخل ستاد القاهرة
وبينما رأى البعض أن الحدث يدخل ضمن “الحق الطبيعي في الدعاية الانتخابية”، تساءل آخرون عن مدى قانونية الحجز، وتكلفته، وهل يتناسب مع الحدود التي تضعها الهيئة الوطنية للانتخابات فيما يتعلق بسقف الإنفاق المسموح به لكل مرشح.
وبحسب ما تم نشره عبر عدد من الصحف والمواقع الإخبارية، نظم الحزب مؤتمره داخل الصالة المغطاة، في إطار حملة دعائية تهدف إلى حشد الدعم لمرشحيه قبل الصمت الانتخابي.
ويبدو الحدث ضخما وممهدا له بشكل لافت من حيث التجهيزات والإعداد، ما فتح باب الأسئلة حول الجهة التي مولت الحجز وكيف تم إدراج التكلفة ضمن ميزانية الحملة، وكلها أسئلة مهمة لا سيما أن أموال الأحزاب تدخل ضمن المال العام لا الخاص.
رغم غياب أرقام رسمية معلنة تخص تكلفة الصالة المغطاة، تشير تصريحات سابقة لرئيس هيئة ستاد القاهرة إلى أن إيجار الملعب الرئيسي يصل إلى 150 ألف جنيه للمباراة الواحدة. وبما أن الصالة المغطاة تعد منشأة أصغر مقارنة بالملعب المفتوح، فمن المرجح أن تكون تكلفتها أقل، لكن يظل الرقم كبيرا مقارنة بميزانيات الدعاية التقليدية التي يعتمد عليها أغلب المرشحين المستقلين.
المسألة هنا لا تتعلق فقط بالقيمة المالية، بل بمدى قدرة أي مرشح عادي على الوصول إلى مثل هذه المنشآت، وما إذا كانت تتيح شروطا متماثلة لجميع الحاضرين في المشهد الانتخابي، استخدام منشأة حكومية بحجم استاد القاهرة يعد بطبيعته خطوة استثنائية في سياق الحملات الانتخابية، وهو ما يبرر الجدل المصاحب للحدث.
تنص قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات على ألا يتجاوز الإنفاق الدعائي لكل مرشح فردي 500 ألف جنيه. كما تلزم الهيئة كل مرشح بفتح حساب مصرفي مخصص للحملة، تمر من خلاله جميع التبرعات والمصروفات، مع تقديم تقارير تفصيلية للهيئة حول مصادر التمويل وأوجه الإنفاق.
ويسمح للأحزاب السياسية بدعم مرشحيها ماليا أو عينيا، لكن في حدود لا تتجاوز 5% من إجمالي سقف الإنفاق المسموح للمرشح. أي أن أي دعم يتجاوز هذا الحد يجب توثيقه، ويخضع للمراجعة بعد انتهاء الانتخابات.
يثير هذا الحدث مثالا واضحا على الفجوة بين نصوص قوانين الدعاية الانتخابية وبين ما يحدث فعليا على الأرض، فبينما تؤكد القوانين على المساواة في فرص الدعاية، يكشف استخدام منشآت عامة كبرى في فعاليات انتخابية عن تفاوت واضح في الإمكانيات، ويفتح باب الشكوك حول قدرة الجهات الرقابية على متابعة كل ما ينفق خلال الحملات.
وفي ظل غياب نشر تفصيلي لموازنات الحملات أو تكاليف الفعاليات الكبرى، يبقى السؤال مطروحا: هل ستتمكن الهيئة من فرض رقابة كاملة؟ وهل تظل هذه الممارسات قانونية طالما لم يتم إثبات العكس؟
مهما تكن الإجابة، يبقى مؤتمر ستاد القاهرة حدثا لافتا سلط الضوء على تعقيدات مشهد الدعاية الانتخابية في مصر، وعلى الحاجة إلى شفافية أكبر لضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين.