قد تجد في صندوق القمامة زبالة أو بواقي طعام أو أمتعة بالية، وهذا أمر طبيعي للغاية، ولكن أن تجد برطمانات حفظ “أجنة بشرية” فهذا أمر مستنكر وغير طبيعي، وقد يبدو للوهلة الأولى أنه مشهد من رواية أو فيلم سينمائي، لكنه واقع عاشه أهالي منطقة كدوان بمحافظة المنيا، حيث عثرت سيدة من تجار الخردة أثناء بحثها داخل الصندوق على شوال به “4 أجنة بشرية و5 مشيمة”.
حالة من الذعر والخوف والهلع والاستنكار أصابت أهالي المنطقة، وتناثرت الأقوال والتخمينات التي تتردد دون توقف. هكذا أخبرنا إحدى شهود العيان قائلًا: بعد اكتشاف الشوال بلغنا الشرطة بالواقعة وجمعنا الأجنة، وقد تصدعت وتكسرت البرطمانات التي كانت تحتوي على مادة سائلة بيضاء، مشهد صعب ومستنكر علينا جميعًا.
تفريغ الكاميرات كشف شخصًا ألقى بالأجنة
ويسرد لنا أن رجال الشرطة وصلوا على الفور، وتم عمل كردون أمني لمحيط الواقعة، ولكن ما زالت حالة الذعر مستمرة. كما تم تفريغ الكاميرات، وبالفعل اتضح أن شخصًا ما هو من ألقى هذا الشوال، وفي غضون 3 ساعات تمت التحريات الأولية وأُلقي القبض على الشخص الذي ظهر في الفيديو.
نتائج تحقيقات النيابة
كشف سير التحقيق أن الأجنة التي عُثر عليها قد خرجت من عيادة طبيب نساء مشهور توفي منذ عدة أشهر، وعندما ذهبت زوجته لإفراغ محتويات الشقة وتسليمها للمالك وجدت هذه الأجنة البشرية، وهذا ما أدلت به أمام النيابة. وتقول رواية أرملة الطبيب إنها كانت تريد التخلص من هذه البرطمانات، فاستعانت بأحد معارفهم يُدعى “مينا”، عامل في المجلس المحلي، للتخلص منها عن طريق الدفن. وعند سؤال مينا قال إن هذا حدث بالفعل، وإنه أعطى الشوال إلى إحدى العمال وأمره بدفنها.
شهود عيان
“حاسس إني كنت بشوف فيلم في السينما”، هكذا بدأ “م. ع”، أحد شهود العيان حديثه قائلًا: إلى الآن أنا غير مصدق الموقف، والمنظر كان صعبًا للغاية وغير آدمي، وبغض النظر عن الدكتور كان يفعل بهم ماذا، وهم دول أولاد مين، لكن كان يجب التخلص منهم بطريقة قانونية آدمية.
وتقول “م. د”: أنا أول ما شوفت المنظر شعرت بدوخة وقلبي وجعني، حسيت بإحساس أن دول ممكن يكونوا حلم لأم محرومة من الخلفة، وتردد بحزن: دول فيهم أطفال كاملة. وتكمل حديثها بتساؤلات: دول مين أهلهم؟ وإزاي وصلوا لعيادة الطبيب دي؟ وهل قانوني أن الأجنة تكون موجودة في العيادات؟ على حد علمي الأجنة بتكون في بنوك خاصة بالأجنة.
علامات استفهام كثيرة
“رواية لم تُصدق والرأي العام ما زال يطرح الكثير من علامات الاستفهام”. بعد ذيوع أقوال المتورطين رصد موقع القصة حالة الشارع والرأي العام، ويقول البعض إن هؤلاء أولاد حرام، ويردد البعض الآخر: دي مش جريمة قانونية فقط، دي جريمة مجتمعية ولغز وراه الكثير.
ويردد البعض الآخر رواية بعنوان: “دي أكيد عيادة مشبوهة”، ويردد البعض: حتى لو الأطفال دي مشوهة وكانت للتجارب، فين أهلهم؟ فين المستندات القانونية التي تثبت ده؟ ويردد البعض الآخر قائلين: طيب الدكتور اتوفى وما حدش بيحاسب ميت، طيب واللي اتخلص من الأطفال على أنهم كوم زبالة؟
روايات وأحاديث وأقوال كلها تستنكر الواقعة وتنتظر تقرير الطب الشرعي لكي يزيل جزءًا من الغموض. مجتمع كامل ينتظر سرًا غامضًا، وتساؤلات تطرح نفسها مثل: هل تم تفتيش بيت المتورطين والتأكد من عدم وجود حالات أخرى؟
