أعربت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عن قلقها البالغ من الفصل الخاص بالمحاكمات والتحقيقات عن بُعد في مشروع قانون الإجراءات الجنائية، مؤكدة أن الصياغة الحالية “تقلب العلاقة بين القاعدة والاستثناء” وتهدد ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق المتهمين.
المبادرة المصرية: المحاكمات عن بُعد تهدد ضمانات العدالة
وأوضحت المبادرة في بيانها، أن رئيس الجمهورية قرر نهاية سبتمبر الماضي عدم التصديق على مشروع القانون وإعادته إلى مجلس النواب لمراجعة عدد من مواده، لكن الاعتراضات لم تشمل المواد المنظمة للمحاكمات عن بُعد رغم خطورتها، والتي تمت الموافقة عليها في أبريل الماضي.
وأشار البيان إلى أن الفصل من المادة 525 حتى 531 من مشروع القانون يستحدث إطارًا قانونيًا جديدًا يسمح بعقد جلسات التحقيق والمحاكمة والاستماع إلكترونيًا، دون قيود واضحة، مما “يفتح الباب أمام استبدال الحضور الفعلي للمتهمين والقضاة والمحامين بمنظومة إلكترونية تنتقص من العدالة وتكافؤ الفرص بين الخصوم”.
وأضافت المبادرة أن التجربة السابقة في جلسات تجديد الحبس الاحتياطي التي تُعقد بالكامل عن بُعد منذ أكتوبر 2021 كشفت عن انتهاكات عديدة، منها ضعف التواصل بين القاضي والمتهم، وتعذر اتصال المحامي بموكله بشكل آمن، وسوء جودة البث وعدم وضوح صورة المتهم أو صوته.
وأكدت المبادرة ضرورة النص صراحة في القانون على أن المحاكمات الإلكترونية تُعد استثناءً لا يُلجأ إليه إلا في حالات محددة مثل الجوائح أو حماية الشهود، مع اشتراط موافقة قضائية مسبقة في كل حالة، ومنع استخدامها في القضايا التي تمس حياة أو حرية المتهمين أو قد تنتهي بعقوبة الإعدام.
كما أوضحت أن دولًا عديدة سبقت مصر في تنظيم المحاكمات الافتراضية، لكنها لم تجعلها أصلًا في التقاضي، بل استخدمتها خلال الظروف الطارئة لتسهيل الوصول إلى العدالة وتعزيز العلانية والشفافية، بخلاف ما قد يحدث في مصر حيث تتجه المنظومة القضائية إلى تقليص العلانية.
واستشهدت المبادرة بتوصيات المفوضية السامية لحقوق الإنسان التي شددت على أن عقد المحاكمة عن بُعد يجب أن يكون قرارًا قضائيًا استثنائيًا يخدم هدفًا مشروعًا، وأن مجرد السهولة التقنية أو تقليل النفقات لا يُعد مبررًا كافيًا.
كما أكدت التوصيات على ضرورة الحضور الجسدي في القضايا الجنائية، خاصة تلك التي قد تنطوي على عقوبة الإعدام.
واختتمت المبادرة بيانها بالتأكيد، أن اعتماد التكنولوجيا في مرفق العدالة يجب أن يكون أداة مساعدة لا بديلًا عن الحضور الإنساني المباشر، مشددة على أن “غياب هذه الضمانات سيحوّل الاستثناء إلى أصل، ويهدد جوهر العدالة في مصر”.