أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

المشروع الذي لا يغيب

محمد المنشاوي

ظن البعض أن بوفاة عبد الناصر قد توفي معه مشروعه الكبير، أو هكذا تمنى الموتورون ذلك، ومعهم عملاء الاستعمار في الداخل والخارج، ولكن واقع الأمر لم تمثل تلك الظنون إلا أضغاث أحلام، وقد فاتتهم حقيقة مؤكدة، وهي أن القادة الكبار النبلاء من أصحاب المشاريع الوطنية الكبرى ربما تفنى أجسادهم، ولكنهم يبقون أبد الدهر خالدين في الذاكرة والوجدان الجمعي للأوطان والشعوب، مهما تكالبت عليهم معاول الهدم، ونالت منهم أقلام الحاقدين والجبناء.

فالناصرية مشروع ممتد للنضال الوطني والبناء والعمران البشري، متعدد الجوانب، واسع الإطار، عميق المجرى، متدفق عبر الزمان، ومصدر وحي وإلهام لكل شعوب الأرض المتعطشة للحرية، والمتقد حماسها في مقاومة المستعمر، مهما كان وزنه وحجمه وقوته.

إن المشروع الناصري كان على وعي تام بالإمكانيات والقدرات الحقيقية للأمة، ومصادرها التي من شأنها، إذا انتبه لها أصحابها وأحسنوا استثمارها، أن تكون قادرة على تقويض أي مشروع إمبريالي، مهما بلغ جبروته، شريطة الإيمان بالفكرة والإخلاص في تحقيقها والاستعداد الصادق للتضحية من أجلها.

أخبار ذات صلة

من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
سعر الذهب يسجل ارتفاعا للأسبوع الـ7 على التوالى
قفزات سعرية بقيمة 10 جنيهات.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
حالة الطقس
توقعات بسقوط أمطار.. تعرف على درجات الحرارة اليوم الجمعة

لقد قال ناصر: «إننا نخطئ في تعريف القوة، فليست القوة أن نصرخ بصوت عالٍ، إنما القوة أن نتصرف إيجابيًا بكل ما نملك من مقوماتها».

ومن ثم، فقد آمن ناصر مبكرًا، ووعى بعقل الثوري المتزن الحكيم، أن مصادر قوة العرب تكمن في ثلاثة مصادر رئيسية، هي: الترابط المادي والمعنوي والتجاور والتلاصق بين الشعوب العربية، بالإضافة إلى ما بين هذه الشعوب من خصائص مشتركة متعددة. والمصدر الثاني هو الموقع الاستراتيجي، والمصدر الثالث هو البترول، بوصفه عصب الحضارة المادية، وبدونه تفقد كل مقوماتها على النهوض والتقدم والرقي.

ولقد ظل ناصر يؤمن حتى الرمق الأخير بأن رابطة العروبة، بكل مقوماتها وما تمتلكه من مصادر القوة، تجعل من الأرض العربية منطقة واحدة لا يمكن عزل جزء منها. ولقد تغلغلت أفكاره في عقل وقلب كل عربي على امتداد الوطن، بل تجاوزت أفكاره الواعية بمقدرات الشعوب ومشروعه الثوري الطموح كل التخوم، وأصبح مشروعه مصدر إلهام لكثير من الأمم.

وكان من الطبيعي أن تعي الإمبريالية العالمية أبعاد هذا المشروع ومدى خطورته عليها، فما انفكت تناهضه بكل ما أوتيت من قوة، وتتآمر عليه هنا وهناك، وتستخدم أذرع عملائها في هذه المهمة، وتتربص به الدوائر، وهو كالطود الشامخ تيأس منه رياح الإمبريالية العاتية.

وقد أشار مركز «بيسا» الإسرائيلي للدراسات الاستراتيجية إلى أن مصر في عهد عبد الناصر كانت تعبر عن الرأي العام العربي ووجهته، حتى إن القاهرة كانت عاصمة الشرق الأوسط بالكامل.

لقد عقد عبد الناصر أحلامه وأمانيه الثورية على تحقيق المجتمع الذي تتخلص فيه أوطاننا العربية من الاستبداد السياسي، ومن الظلم الاجتماعي والسيطرة المستبدة التي أتت إلينا من الخارج، والسيطرة المستغلة التي تكونت في بلادنا من الداخل.

ولا شك أن ما يدل على وعي ناصر العميق وبعد نظره وسلامة تفكيره هو إدراكه الفذ لطبيعة بناء المجتمع القوي، فقد رأى أن بناءه ليس بالمهمة السهلة، ولكنه مهمة صعبة؛ لأننا لا نبني المجتمع الجديد فقط، وإنما نحن نضع تصميم هذا المجتمع لأنفسنا قبل أن نبنيه، فإن ظروفنا تختلف عن ظروف غيرنا، ولا ينبغي لنا أن ننقل تجربة مجتمع آخر، وإننا لا نبني فقط، وإنما نصمم، وهذا التصميم يتطور ويتشكل مع تطور المجتمع وطبيعته. هذا التصميم مستمر، والعمل فيه مستمر.

ولكن المشروع الناصري لم يكن بعيدًا عن مرمى نيران الأعداء في الداخل العربي وخارجه، وكما رأت الراحلة المستشارة الجليلة تهاني الجبالي، فإن الانتكاسة التي تعرضت لها ثورة يوليو 1952م في منتصف السبعينيات لم تكن بمعزل عن حقيقة تاريخية تؤسس لها الوثائق والمعلومات، والتي وضعت الخطط لإفشال تجارب التنمية الوطنية الشاملة، وتجلت في مبادئ «ديفوس» التي قامت على ثلاثة أركان: أولها أن الدولة القومية تحتضر وتستحق أن تموت، وثانيها أن الدول يجب أن يقودها رجال البيزنس ورجال الأعمال بدلًا من القادة الوطنيين، وثالثها ضرورة سيطرة الشركات المحتكرة والمتعددة الجنسية على النفط والطاقة في الشرق الأوسط.

وفي الداخل العربي، نجحت القوى الرجعية في التحالف مع الإمبريالية لهدم المشروع الناصري، وهو ما دعا الشاعر العربي الراحل نزار قباني إلى رثاء ناصر قائلًا:

«قتلناك يا آخر الأنبياء».

حقًا، لقد عبثت أيدي الخونة من بعض الأنظمة العربية الرجعية، وامتدت بخناجرها المسمومة لتوجه للمشروع الناصري طعنات دامية متفرقة لم تخطئ فيه موضعًا واحدًا، حتى سقط مضرجًا في دمائه الذكية، ولكنهم لم يدركوا أن هذا المشروع يملك من قواه الذاتية الكامنة في الوعي الجمعي ما يعينه على الابتعاث والحياة.

إننا في الأنفاق المظلمة ننتظر ناصرًا يلج إلينا ويطل علينا حاملًا شمعة مضيئة لنرى ملامح الدرب وعلامات الطريق للخروج من نفق يمتد بنا ويتمدد، ونحن قد نقشنا المشروع الناصري في قلوبنا، وطرزنا عقولنا بأفكاره، واكتحلت عيوننا بأحلامه النبيلة غير القابلة للضياع أو الإهمال في زوايا النسيان.

إن الأمة لم تفقد إيمانها بالمشروع الناصري، بل كلما اشتدت بنا المحن والشدائد وتفاقمت الأزمات، نزداد إيمانًا وتمسكًا به، فقد كشفت لنا الأيام أن ذلك المشروع هو الأكثر التصاقًا بوعي الجماهير ومخزونها النفسي على امتداد دولة ما بعد الاستعمار، رغم ما لاقاه من مؤامرات يعجز الحاسوب عن إحصائها، وذلك لسبب جوهري وحيد، هو إخلاص ناصر لقضيته ونقائه الثوري.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مصر وليبيا
مصر تضرب بقوة أمام ليبيا.. الفراعنة يتصدرون تصفيات أمم إفريقيا تحت 20 سنة
عمرو دياب
عمرو دياب.. 64 أسبوعًا على القمة تفتح له باب جينيس
أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي القرار الجمهوري رقم 394 لسنة 2026، بتعيين الدكتور تامر عاطف علي علي مدكور رئيسًا لمجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي، لمدة عام، على أن يبدأ العمل بالقرار اعتبارًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
بقرار جمهوري.. تامر مدكور رئيسًا لهيئة التأمين الصحي لمدة عام
e7cd4eb1-2b65-4ebd-980e-5b4c9a5a6f25
طاهر إدريس يكتب: ميكروباص فيصل - التحرير.. تقطيع الطريق سبوبة منظمة

أقرأ أيضًا

أحمد موسى والمحافظ
المحافظ في ضيافة الإعلامي.. زيارة أحمد موسى تشعل جدلًا في سوهاج
محمد عبد العليم داوود
بتهمة التشهير والخوض في الأعراض.. الأعلى للإعلام يتلقى شكوى من النائب محمد عبدالعليم داوود ضد حساب إلكتروني
وزير الصحة
استغاثة لوزير الصحة بسبب تكلفة جلسة علاج مناعي بـ170 ألف جنيه.. مواطن بكفر الشيخ: «لن نتسول حقوقنا»
شعبة الأدوية: تراجع في نقص عدد الأدوية حوالي 93%
الدولار يحدد.. والمريض يسدد؟ ماذا وراء معادلة تسعير الدواء الجديدة؟