في أحد الكمبوندات الشهيرة بمنطقة التجمع الخامس، في القاهرة الجديدة، انتشر فيديو على مواقع التواصل يوضح قيام ساكن بالكمبوند “صاحب مصنع” بالاعتداء اللفظي والجسدي على فرد أمن إداري خلال تأدية عمله وتنظيم دخول السيارات داخل المجمع وهو يقرأ القرآن طلبا للسكينة في يومه الرمضاني الأول.
جرائم الكمبوندات
في الفيديو ظهر المعتدي وهو يركل ويصفع الحارس، كما وجه له سبًا مهينًا، ما دفع الأمن للتحقيق والقبض عليه لاحقًا، والتحقيق معه في النيابة العامة.
جرائم الكمبوندات عرض مستمر
في بداية شهر فبراير تحديداً 6 فبراير 2026 حدث هجوم مسلّح على عمال داخل كمبوند خلف نادي قارون – الفيوم، حيث تعرض مجموعة من العمال داخل الكمبوند لهجوم مسلح استخدم فيه العنف والسلاح الأبيض، مما أسفر عن إصابة شخصين بجروح خطيرة ومتفرقة في الرأس والجسم.
الجرحى تلقّوا علاجًا جراحيًا عاجلًا “حوالي 50 غرزة في الرأس” نتيجة الاعتداء، وتباشر أجهزة الأمن وصلت للموقع وتم ضبط أحد المتهمين، وما زالت جهود البحث مستمرة لضبط بقية الجناة وملاحقتهم قضائيًا.
حتى الآن لا يوجد تصريح رسمي يشير إلى سبب واضح للهجوم، لكن التحقيقات الأمنية مستمرة لمعرفة الدوافع وتحديد ما إذا كان الهجوم مرتبطًا بخلافات أو بدوافع أخرى.
دهس عاملة نظافة
وفي 9 يناير 2026 تم دهس عاملتي نظافة بمحيط كمبوند «سكن مصر» في منطقة 6 أكتوبر، حيث كان يقود شاب سيارته بدون رخصة ودهس عاملتي نظافة أمام الكمبوند، مما أسفر عن إصابتهما. وهنا باشرت جهات التحقيق عملها مع السائق، واستمعت لأقوال الشهود، كما جرى تفريغ كاميرات المراقبة لمعرفة سرعة السيارة وكيفية وقوع الحادث.
وفي شهر سبتمبر العام الماضي تحديداً 25 سبتمبر 2025 قام سائق بالاعتداء على فرد أمن في بوابة كمبوند «دار مصر – القرنفل» بالقاهرة الجديدة، إذ حاول سائق سيارة الدخول إلى الكمبوند مخالفًا الاتجاه، فاعترض فرد الأمن على بوابة الدخول في محاولة لتنظيم حركة المرور. والسائق لم يتعاون، فقام بالتعدي على فرد الأمن بالضرب خلال تأديته واجبه.
آراء بعض الخبراء
بدورها قالت الدكتورة سامية خضر ، أستاذة علم الاجتماع: تحدث الحوادث بأشكال مختلفة، ونبني عليها افتراضات قد لا تكون دقيقة، إذ يفكر كل بطريقته وتحقيقاته الخاصة. ولا يوجد أمر يدعى “الغني يضرب الضعيف” بشكل مطلق، فأنا أعمل وأحتاج إلى أن يؤدي الشخص عمله بشكل سليم.
تصرفات فردية سيئة لا يمكن تعمميها
وتضيف “سامية”: إذا كان هناك قوة غاشمة من صاحب العمل، فلا يجب أن يضر ذلك بالجميع عبر الإشاعات مثل “الغني ضرب الفقير”. وهذا لا يعني أن مثل هذه الأمور منتشرة؛ فنحن بهذا نساعد علي نشر علاقات غير إنسانية بين الناس إذا قلنا ذلك.
لذلك، ننتظر دائما ونقول: لم يكن من حقه الاعتداء على البسيط، وكان يجب أن يتصرف بوعي أكثر. على سبيل المثال، كان بإمكانه استبعاده من عمله أو شكواه لصاحب العمل، لكن عمليات فرد النفس هذه يجب أن تنتهي.
القوة هي قانون الغابة فقط
ونحن لسنا في غابة حيث يهتك الأسد -ملك الغابة- بالضعيف؛ هذا غير موجود في الحياة الإنسانية، ولا في مصر أم الدنيا وأم الحضارة.
ويجب ألا تشوش هذه الحادثة على الإنسانيات والعلاقات بين المصريين؛ إنها حالة متفرِّدة، ويجب تعزيز فكرة أنها حالة فردية تحدث أحيانا في كثير من الدول، لكن ليس بمعنى “الغني ضرب الفقير والفقير استسلم”.
والتركيز على أنها خطأ كبير جدا من القوي تجاه الضعيف، وهذا يحدث في دول العالم كلها، لكن لا نعتبره أمرا متفقا عليه. ونحن أكثر من 100 مليون نسمة، فلا نعمِّم حالة واحدة؛ هذا اتجاه غير سليم.
نأمل -خاصة في شهر رمضان المبارك، شهر الروح الإنسانية والارتفاع بالفكر والرحمة- أن ننشر الرحمة أكثر، ولا نصنع مسلسلات تروِّج للقوة والغرور.
مثل مسلسل يحيى الفخراني القديم الذي يظْهِر الزواج من عدَّة نساء؛ اليوم لا أحد يفعل ذلك، وإن وُجِدَ فلا ننشرَهُ. ونتكلم على أمور كثيرة يجب تجنُّبُها حتى لا تصبح معتادة، فالاعتياد عليها كارثة. ونحن متأكدون أن المصريَّ عمومًا لديْه الرحمة والشفقة والقدرة على التماسك والعقلانية، وهذه نقطة مهمة جدا.
السوشيال ميديا وسيلة للإبلاغ
وفي هذا السياق قال مالك العادلي، المحامي والحقوقي أن السوشيال ميديا أصبحت وسيلة أسهل للإبلاغ عن الجرائم وجذب انتباه الرأي العام، وهو ما يؤدي بدوره إلى تحريك السلطات العليا والتعامل الجاد مع الوقائع، مؤكدا أن بعض الحوادث كان يمكن أن تمر في المسار التقليدي دون محاسبة حقيقية، خاصة في حال تورط أشخاص ذوي نفوذ أو قدرة مالية.
وأشار إلى أن تسليط الضوء الإعلامي على مثل هذه الوقائع يضمن قدرا أكبر من العدالة والشفافية في الإجراءات، ويقلل من فرص التهاون أو التسوية غير العادلة، لافتا إلى أن الاعتداءات التي يتم تداولها حاليا “حوادث مخيفة”، وما يكشف منها قد يكون أقل مما يحدث فعليا على أرض الواقع.وانتقد العادلي غياب مظاهر الدولة داخل الكمبوندات، متسائلا عن مبرر انعدام التواجد الشرطي الرسمي في أماكن تقع داخل نطاق الدولة وتخضع لقوانينها، مؤكدا أن الاعتماد على أمن خاص فقط يفتح الباب أمام البلطجة والانفلات، في ظل غياب الردع القانوني المباشر.
وشدد على أن وجود أجهزة إنفاذ القانون يمثل أمنا وقائيا يمنع وقوع الجرائم من الأساس، موضحا أن مجرد التواجد الرسمي للشرطة كفيل بالحد من كثير من الانتهاكات، محذرا من أن ما يتم تداوله عبر الفيديوهات قد يكون “القليل مما خفي، وما خفي كان أعظم”.