أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الشرق الأوسط والحق التوراتي.. ما علاقة الصهيونية المسيحية بإسرائيل الكبرى؟

وائل الغول

 

“إسرائيل لها الحق التوراتي في السيطرة على الشرق الأوسط بأكمله”.

بهذه العبارة أثار السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي جدلًا واسعًا، بعدما أعاد إلى الواجهة خطابًا يتجاوز السياسة إلى اللاهوت.

أخبار ذات صلة

النائب محمد فؤاد
طلبات إحاطة تلاحق أعطال التأمينات.. لماذا لم تنتهِ الأزمة رغم التعهدات؟
Screenshot_٢٠٢٦-١١-٠٤-١٥-٥٥-١٢-٥٨٤_com.openai
مستشار الخارجية الأمريكية السابق يوضح لـ "القصة" حدود صلاحيات ترامب العسكرية وهامش مناورة الكونجرس
مجلس النواب
من مشكلات المواطنين إلى زهرة اللوتس.. ماذا يقترح نواب البرلمان؟

التصريح لم يكن زلة لسان، بل انعكاسًا لتيار عقائدي راسخ داخل قطاعات من اليمين الإنجيلي الأمريكي: الصهيونية المسيحية.

تيار يرى في قيام إسرائيل عام 1948 تحقيقًا لنبوءات توراتية، ويعتبر دعمها واجبًا دينيًا يمهّد لعودة المسيح في آخر الزمان.

وهنا يبرز السؤال الجوهري:
هل تتحرك السياسة الأميركية بدافع النبوءة.. أم تُستدعى النبوءة لتبرير المصالح.

ما هي الصهيونية المسيحية؟

الصهيونية المسيحية تيار لاهوتي داخل البروتستانتية الإنجيلية في الولايات المتحدة، خصوصًا ضمن ما يُعرف بـ“التدبيرية الإنجيلية”، وهي قراءة تعتبر التاريخ سلسلة مراحل إلهية تقود إلى نهاية الزمان.

وفق هذه الرؤية، فإن قيام إسرائيل شرط تمهيدي لعودة المسيح.

لكن داخل هذا التيار تناقض لاهوتي نادرًا ما يُناقش علنًا:
بعض التفسيرات ترى أن عودة المسيح ستعقبها هداية اليهود واعتناقهم المسيحية.

بمعنى آخر، الدعم هنا ليس مجرد تحالف سياسي تقليدي، بل حلقة في سردية دينية كبرى.

ويمثل الإنجيليون كتلة انتخابية مؤثرة داخل الحزب الجمهوري، ما يجعل أي خطاب متعلق بإسرائيل يحمل وزنًا سياسيًا داخليًا.

 

من النيل إلى الفرات.. وعد رمزي أم خريطة سياسية؟

فكرة “إسرائيل الكبرى” تستند إلى نص ورد في سفر التكوين (15:18):

“لنسلك أعطي هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات.”

هذا الوصف يمتد جغرافيًا من مصر إلى العراق مرورًا بسوريا ولبنان والأردن.
لكن النص في سياقه الديني كان جزءًا من سردية تاريخية قديمة، وقد فُسّر عبر قرون بطرق متعددة.

لكن هناك قراءات حرفية متشددة حولته إلى تصور جغرافي يُعرف أحيانا بـ“إسرائيل الكبرى” أو “الأرض الموعودة”.

في المقابل، تقدم نصوص أخرى حدودا أصغر وأكثر تحديدا، من البحر المتوسط غربا، إلى نهر الأردن شرقا، ومن صحراء سيناء جنوبا إلى لبنان شمالا، كما في سفر العدد.

الإشكال ليس في النصوص.. بل في طريقة توظيفها سياسيًا.

حين تتحول قراءة لاهوتية إلى تصور جغرافي معاصر، يصبح “الوعد” مشروعًا حدوديًا.

 

تحويل النص إلى استيطان

بعد حرب 1967، برزت حركة غوش إيمونيم باعتبارها التعبير الأوضح عن هذا التحول.

الحركة، التي تأسست عام 1974، رأت في السيطرة على الضفة الغربية تنفيذًا لوعد توراتي، لا مجرد نتيجة حرب.
استندت إلى فكر الحاخام تسفي يهودا كوك، امتدادًا لأفكار والده الحاخام أبراهام كوك حول قدسية الأرض ودورها في المشروع الإلهي.

ومنذ ذلك الحين، لم يعد الاستيطان ملفًا أمنيًا فحسب، بل بات لدى بعض التيارات جزءًا من عقيدة سياسية.

في السنوات الأخيرة، عبّر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش صراحة عن هذا المنحى، متحدثًا عن “أرض إسرائيل الكاملة” بوصفها حقًا تاريخيًا ودينيًا، ورافضًا إقامة دولة فلسطينية باعتبارها تنازلًا عن وعد توراتي.

وفي ظل صعود التيار الديني القومي داخل الحكومة الحالية، وتوسّع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، يعود هذا الخطاب إلى قلب القرار السياسي، لا هامشه.

لكن داخل إسرائيل نفسها، لا يمثل هذا التوجه إجماعًا.. هناك تيارات أمنية وعلمانية واسعة ترى أن التوسع غير المحدود يهدد التوازن الديمغرافي ويقوّض فكرة الدولة ذاتها.

هنا يصبح الصراع أعمق من حدود جغرافية.. إنه صراع بين تصورين للدولة.

 

التأثير الأمريكي.. عقيدة أم مصلحة؟

داخل الحزب الجمهوري، يشكل الدعم المطلق لإسرائيل عنصرًا أساسيًا في خطاب قطاعات واسعة من القاعدة الإنجيلية.

وقد تجلى هذا التقاطع بين العقيدة والسياسة في قرار إدارة دونالد ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس عام 2018.

بالنسبة لكثير من الإنجيليين، كانت الخطوة تحقيقًا لنبوءة.
وبالنسبة لصناع القرار، كانت إعادة تموضع استراتيجي في معادلة الشرق الأوسط.

وهنا يصبح السؤال أكثر تعقيدًا:
هل يُستخدم الخطاب الديني لتحشيد الداخل.. أم لتبرير التحركات في الخارج؟

 

جوهر الإشكال

فكرة “من النيل إلى الفرات” قراءة لاهوتية.. وليست سياسة رسمية معلنة.

والمشكلة لا تكمن في تفسير النص.. بل في تسييس النصوص التوراتية.. وتحويلها إلى خريطة سياسية.

والخطر يبدأ حين يُختزل الصراع السياسي في وعد ديني.. وحين تتحول القراءات التوراتية إلى أدوات تعبئة.. وحين يتم “تبرير الاحتلال والاستيطان والقتل”.. تحت ستار ديني.

ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل تُستخدم النبوءة لتفسير الواقع.. أم لإعادة تشكيله؟.. ولصالح من؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

Screenshot_٢٠٢٦-١١-٠٤-١٣-٣٣-٠٢-٩٧٩_com.facebook
هل تكتب ميشيجان التاريخ اليوم؟.. زوجة عبد الرحمن السيد تخطف الأنظار بخطاب مفاجئ
images (3)
الديمقراطية إيمي أكتون تطيح براماسوامي وتقتنص منصب الحاكم
الصحافة في 2025
جمال فهمي: الحديث عن خلل المنظومة الإعلامية صحيح.. وأغلب "المؤثرين" محتواهم رديء
حسام حسن
الأعلى للإعلام يمنع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية

أقرأ أيضًا

24339ca0-ae77-4b14-a58f-063b3d94bc68
جورجيت شرقاوي تكتب: «الباقي زبالات».. هل يُسقط نفي هيثم طلعت دلالة خطابه؟
IMG-20261103-WA0097
هالة الدسوقي تكتب: بعد فرحة الدمج.. قرارات منصفة وواقع على المحك
عبد الغني الحايس
الحرية المفقودة
عبد الغني الحايس
الحرية المفقودة