أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

جورجيت شرقاوي تكتب: «الباقي زبالات».. هل يُسقط نفي هيثم طلعت دلالة خطابه؟

في خضم الجدل المتصاعد حول التصريحات المنسوبة إلى الداعية هيثم طلعت، وما أعقبها من نفي استهداف المسيحيين أو الإساءة إليهم، تبرز إشكالية قانونية وحقوقية تتجاوز حدود التفسير الشخصي للكلمات، لتطرح سؤالًا جوهريًا حول مسؤولية الخطاب الديني عن دلالاته، ومدى كفاية التبريرات اللاحقة لتجاوز ما قد تحمله العبارات الأصلية من معانٍ تمس كرامة أصحاب المعتقدات الأخرى.

إن القول بأن «الإسلام هو الدين الصحيح، والباقي زبالات وشرك ووثنيات وإلحاد» – وفق الصياغة المتداولة – لا يمكن التعامل معه باعتباره مجموعة من الألفاظ المنفصلة، بل يتعين قراءته في سياقه اللغوي الكامل، بدءًا من تحديد الإسلام بوصفه الدين محل الحديث، ثم الانتقال إلى لفظ «الباقي»، الذي يثير تساؤلًا جوهريًا بشأن مرجعه ونطاقه.

فكلمة «الباقي» ليست لفظًا مستقلًا عن سياقها، وإنما تستمد دلالتها من الجملة التي سبقتها ومن المقابلة الواردة فيها، أي بقية الأديان السماوية والمعتقدات الأخرى. وإذا كان الحديث قد بدأ بتصنيف الأديان، فإن وصف «الباقي» يفتح الباب أمام احتمال أن يكون المقصود نطاقًا أوسع من الوثنية وحدها، بما يشمل معتقدات دينية أخرى.

أخبار ذات صلة

images (2)
هل تبدأ ضخ المليارات بالساحل؟.. الديار القطرية تعتزم تطوير "علم الروم" بأموال بنوك مصرية
طلعت فهمي
طلعت فهمي: القيود على العمل السياسي تعرقل ظهور مرشحي الأحزاب للرئاسة| ملف
IMG-20261103-WA0097
هالة الدسوقي تكتب: بعد فرحة الدمج.. قرارات منصفة وواقع على المحك

وهنا تتوقف المسألة عند نقطة لغوية تستحق الفحص: هل كان المقصود بالعبارة مجرد رفض الوثنية والإلحاد من منظور عقائدي، أم أن تركيب الجملة وسياقها العام يحملان دلالة أوسع تتعلق بمجموع المعتقدات غير الإسلامية؟

إن استخدام لفظ «زبالات» بصيغة الجمع، واقترانه بكلمة «الباقي» بعد الحديث عن الإسلام باعتباره الدين الصحيح، يطرحان تساؤلًا مشروعًا حول مدى اتساق التفسير اللاحق مع الدلالة الأصلية للعبارة. ولا يعني ذلك الجزم بأن المسيحيين كانوا المقصودين حصرًا، لكنه يعني أن حصر المعنى في الوثنية وحدها لا ينبغي أن يُقبل دون فحص التسجيل الكامل.

لكن مسؤولية الداعية تقتضي مخاطبة العقول بمختلف مستوياتها الفكرية، فكيف يمكن للمشاهد البسيط أن يدرك أن المتحدث لم يكن يقصد الأديان السماوية، بحسب مفهومه، حتى لو صدر نفي لاحق؟ فالخطاب الديني لا يقتصر تأثيره على مستوى الكتابة أو المتخصصين، بل يمتد إلى جمهور واسع من المتلقين. ومما زاد الأمر تعقيدًا اتهام كل من اختلف معه بمحاولة إشعال الفتنة، دون مراعاة أن ملايين الأشخاص قد تأذوا من حديثه، حتى لو لم يكن يقصدهم.

فالتعايش السلمي علمنا اللياقة واحتواء الآخر، وإذا افتقر الخطاب إلى هذه العوامل، فكيف يقدم صاحبه نفسه باعتباره داعية قادرًا على جذب الملحد نفسه؟

إن إعلان هيثم طلعت لاحقًا أنه يدافع عن حقوق أصحاب الديانات الأخرى، لا يؤدي بذاته إلى محو التصريح السابق أو تعطيل فحصه قانونيًا.

فمن الناحية القانونية، يجب التمييز بين ثلاثة أمور: دلالة العبارة الأصلية، والقصد الذي يمكن استخلاصه من سياقها، والتوضيح الذي يصدر لاحقًا عن المتحدث.

قد يشكل النفي اللاحق عنصرًا من عناصر الدفاع، وقد يساعد في تفسير القصد، لكنه لا يُعد في ذاته دليلًا حاسمًا على انتفاء المسؤولية. وفي المقابل، لا يجوز تجاهل هذا النفي أو افتراض عدم صدقه دون فحص الأدلة.

فالعدالة لا تقوم على قبول التبريرات اللاحقة بصورة تلقائية، كما لا تقوم على إصدار أحكام مسبقة استنادًا إلى عبارات متداولة أو مقتطفات مبتورة، وإنما يتمثل المعيار الحقيقي في التسجيل الكامل، وما يتضمنه من سياق وتسلسل لغوي، ومدى اتساق التفسير اللاحق مع ما قيل بالفعل.

وبين حرية الاعتقاد واحتقار أصحاب المعتقدات، وأصداء المناظرة، يظل هناك خطاب قد يترك ندوبًا في وجدان الآخر. فحرية الاعتقاد، بما تتضمنه من حق الإنسان في اعتناق دينه والدفاع عن عقيدته، تمثل أحد المبادئ الأساسية التي لا يجوز الانتقاص منها. لكن الدفاع عن العقيدة لا يستلزم الانتقاص من كرامة الآخرين أو استخدام أوصاف مهينة بحق معتقداتهم.

وهناك فارق جوهري بين أن يقول شخص إنه يرى عقيدته صحيحة، وبين أن يستخدم خطابًا قد يُفهم منه تحقير أصحاب العقائد الأخرى.

فالاختلاف الديني لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لإهدار الكرامة الإنسانية، كما أن حماية حرية التعبير لا تعني إعفاء الخطاب الديني من الضوابط القانونية التي تحمي حقوق الآخرين.

وطبقًا للمادة 53 من الدستور المصري، فإن المواطنين متساوون أمام القانون، ولا يجوز التمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة. ومن ثم، فإن أي خطاب يُشتبه في مساسه بحقوق جماعة دينية يجب أن يُفحص وفق معايير قانونية موضوعية، بعيدًا عن ازدواجية المعايير أو الانتقائية في تطبيق القانون.

فلماذا يُنظر إلى من يختلف معنا وكأن تقديم بلاغ يمثل إثارة للفتنة؟ وهل تكدير السلم العام مسألة يمكن التغاضي عنها؟ إن خطورة الخطاب الديني لا تُقاس فقط بما إذا كان قد أعقبه عنف مباشر، وإنما أيضًا بما قد يحمله من تحقير أو تحريض أو تمييز، إذا توافرت الأركان القانونية اللازمة.

وتثير الواقعة تساؤلات بشأن مدى انطباق المادة 98 (و) من قانون العقوبات، غير أن الإشارة إلى هذا النص لا تعني الجزم بوقوع الجريمة؛ إذ يظل تحديد المسؤولية من اختصاص جهات التحقيق والقضاء، بعد فحص التسجيل الأصلي، وتحديد القصد، والتحقق من توافر جميع الأركان القانونية.

إن المطالبة بالتحقيق ليست إدانة مسبقة، كما أن النفي لا ينبغي أن يكون وسيلة لإغلاق باب المساءلة قبل فحص الوقائع.

فالمواطنة ليست منحة، والمساواة لا تتجزأ. ومن يريد أن يحرمنا من هذه الخطوة، كان الأولى به أن يتخذ موقفًا بشأن العفو عن شباب سُجنوا لأسباب أقل خطورة، ولم يرتضِ أحد مسامحتهم.

إن القضية في جوهرها ليست خصومة شخصية مع داعية، ولا محاولة لتقييد حرية التعبير أو فرض تفسير بعينه للعقيدة، وإنما هي دفاع عن مبدأ عام يضع حدًا لأي انتقاص من حقوق المواطنين وكرامتهم، التي لا تتوقف على انتمائهم الديني، ويؤكد أن القانون يجب أن يُطبق على الجميع بالمعايير ذاتها.

فالدولة الحديثة لا تُدار بمنطق تصنيف المواطنين إلى أصحاب عقائد مقبولة وأخرى مستباحة، وإنما بمنطق المواطنة المتساوية، التي تضمن لكل إنسان حقه في الاعتقاد وممارسة شعائره وصون كرامته.

ومن هنا، فإن السؤال الذي يستحق أن يُطرح بجدية: هل يتسق التفسير الذي قدمه هيثم طلعت بعد الجدل مع الدلالة اللغوية والسياقية لعبارته الأصلية؟ وهل يكفي إعلان الدفاع عن أصحاب الديانات الأخرى لتجاوز خطاب قد يُفهم منه الانتقاص من معتقداتهم؟

إن الإجابة لا ينبغي أن تُترك للانطباعات أو السجالات الدينية، بل يجب أن تستند إلى فحص موضوعي للتسجيل الكامل، وإلى تطبيق القانون دون تمييز.

فحرية الاعتقاد ليست ترخيصًا لاحتقار الآخرين، والدفاع عن العقيدة لا يمنح أحدًا حصانة من المساءلة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

النائب فريدي البياضي
«إحنا شغالين عند الديانة؟».. المصري الديمقراطي يرفض قرضًا أوروبيًا بـ45 مليون يورو
صورة مركبة علي خامني ودونالد ترامب
السيناريو المرعب يكتمل.. إيران تعلن "الإنذار الأخير" وتدرب شعبها على النجاة من الجحيم النووي
النائب حسام حسن
حسام الخشت: حزب العدل مستعد للمشاركة في كل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة| ملف
Screenshot_٢٠٢٦-١١-٠٣-١٣-٢٧-٥٣-٨٩٤_com.android
هزيمة ترامب في الكونجرس.. هل يهرب إلى حرب إيران؟

أقرأ أيضًا

السيد البدوي
السيد البدوي: لدينا من الكوادر من يصلح لخوض انتخابات الرئاسة| ملف
شيكابالا
شيكابالا يطالب حسام حسن بالاستقالة من إدارة المنتخب بسبب أزماته الشخصية
حزب التجمع
مصدر بـ"التجمع": الانقسامات بالحزب لا تبشر بإمكانية خوض انتخابات الرئاسة| ملف
عبد الغني الحايس
الحرية المفقودة