مع اقتراب المحطات الانتخابية المفصلية في الولايات المتحدة وتصاعد الجدل الداخلي حول التكلفة السياسية والعسكرية للانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، يبرز تساؤل استراتيجي بالغ الحساسية حول المسار الذي قد تتخذه الأزمة الإيرانية في حال خسارة دونالد ترامب أو تراجع الحزب الجمهوري في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
هذا التساؤل يفتح الباب أمام قراءة معمقة للفترة الانتقالية الفاصلة بين إعلان النتائج واستلام السلطة، وحقيقة هامش المناورة المتاح أمام الرئاسة الأمريكية لشن أو مواصلة حملات عسكرية بعيداً عن الرغبة الشعبية، في ظل استمرار الضغوط الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو لدفعه نحو مواجهة شاملة مع طهران.
صلاحيات الفترة الانتقالية ومخاطر القرارات غير المتوقعة
وفي تحليل دقيق وشامل لأبعاد التوازنات داخل واشنطن وحسابات الميدان، قال الباحث السياسي في الشؤون الأمريكية نعمان أبو عيسى لـ “القصة”، إن الرئيس الأمريكي يستطيع بداية حملة عسكرية في أي وقت من الأوقات، مؤكداً أنه قد يرجئ هذه الحملة العسكرية حتى بعد الانتخابات لكون غالبية الشعب الأمريكي لا توافق على هذه الحرب التي يحث عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي ما زال مصراً على استمرار الضربات الأمريكية ضد إيران.
وأوضح نعمان أن الكونجرس الجديد لا يستلم مهامه رسمياً حتى بداية العام الجديد، وهو ما يمنح الرئيس فترة انتقالية تصل إلى شهرين على الأقل يتصرف خلالها بهامش واسع؛ مبيناً أن الرئيس الأمريكي لا يأبه للمؤسسات الأمريكية ويعمل وفق ما يريده. وحذر الباحث من أنه في حال خسارة الحزب الجمهوري للانتخابات بسبب سياسات الإدارة، فإن تصرفات الرئيس قد تصبح غير متوقعة وردود أفعاله سيئة، مما قد يعود عاكس على أمريكا ويؤدي إلى فقدان واشنطن لزمام الأمور.
النظرة الإيرانية وضغوط المؤسسة العسكرية الأمريكية
وحول قراءة طهران لخريطة الانتخابات الأمريكية، أشار نعمان إلى أن إيران لا تفرق كثيراً بين الجمهوريين والديمقراطيين من حيث الجوهر، رغم أنها ترغب في فشل الرئيس الأمريكي في الانتخابات باعتبار ذلك تصويتاً من الشعب الأمريكي ضد الحرب التي تسيطر على أجواء الدورة الانتخابية.
وأكد الخبير السياسي أن الملف الإيراني سيكون أكبر الملفات التي سيتعامل معها الكونجرس الجديد مع الرئيس؛ حيث إنه في حال سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ، سيفرض ذلك شروطاً قاسية على الإدارة لوضع استراتيجية خروج واضحة من هذه الحرب، ولفت نعمان إلى أن الرئيس يهدد يوماً ويرغب في التفاوض يوماً آخر، في غياب استراتيجية وأهداف واضحة يطلب من الجيش تحقيقها للعودة إلى قواعده.
واختتم نعمان حديثه بالتأكيد على أن معظم القوات والقطع العسكرية الأمريكية باتت متمركزة قرب إيران، على الرغم من أن الأخطار الاستراتيجية الرئيسية التي تواجه واشنطن تأتي من آسيا ومناطق أخرى في العالم، مشدداً على أن القيادة العسكرية لا تريد استمرار هذه الوضعية نظراً لأن حرب الاستنزاف الممتدة تؤثر بشكل عكسي وخطير على نفسية وجاهزية الجيش الأمريكي.