انتقد الكاتب الصحفي، إبراهيم عيسى، تعامل الدولة المصرية مع الأخطاء التي ارتكبتها في قراراتها خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أنها لم تعترف بأي خطأ، حتى فيما يتعلق بالتقديرات التي ربما كانت مبالغًا فيها أو استندت إلى أحلام وأمنيات بدلًا من الدراسات والخبرات والأسس العلمية. مشيرًا إلى أن المشكلة لا تقتصر على عدم اعتراف الدولة بأخطائها، وإنما في أنها لا تعتقد من الأساس أنها أخطأت.
وأضاف عيسى في فيديو له، أن الحديث المتكرر عن تحمل الشعب المصري للظروف الحالية يثير تساؤلات، خاصة أن المواطنين لم يشاركوا في اتخاذ القرارات التي يتحملون نتائجها، ولم يُسألوا عما إذا كانوا مستعدين لتحمل هذه الأعباء، لافتًا إلى أن الدولة اتخذت قراراتها بشكل منفرد، باعتقاد أنها القرارات الصحيحة.
كما أشار إلى أن المسؤولين عندما يتحدثون عن أخطاء الحكومة، يقدمون تفسيرات لا تتعلق بالقرارات والسياسات نفسها، وإنما يتحدثون عن عدم قدرة الإعلام على توصيل إنجازاتهم للمواطنين، أو السماح لأطراف أخرى بالتشكيك فيما يصفونه بالإنجازات، معتبرين أن المشكلة في عدم معرفة الشعب بما تحقق، وليس في طبيعة القرارات وتأثيرها.
وتطرق عيسى إلى تعامل الدولة مع انتقادات المواطنين، متسائلًا عما تريده المؤسسات المصرية من الشعب، وما إذا كان المطلوب منه أن يوافق ويصفق ويدعم فقط، دون أن يسأل أو يشتكي أو يعترض. مضيفًا أن المواطن من حقه التعبير عن ضغوطه، سواء كان من ربات البيوت أو الأمهات أو العمال أو الفلاحين أو الطلاب أو الشباب وكبار السن.
ولفت إلى أن المواطنين يعانون من ارتفاع الأسعار وصعوبة توفير احتياجات أسرهم، وأن من حقهم التعبير عن هذه الأوضاع، متسائلًا عن جدوى مطالبتهم بتقدير تعب الحكومة وجهودها، في الوقت الذي لا يشعرون فيه بتحسن في حياتهم.
وتابع أن المواطن لا ينتظر مجرد الحديث عن الجهود الحكومية، وإنما يريد أن يرى إجراءات تنعكس على حياته وتساعد في تحسين ظروفه. مضيفًا أنه إذا كانت الحكومة ترى أنها قدمت كل ما لديها، ولا تملك حلولًا أخرى، فعليها أن تتيح الفرصة لآخرين لديهم أفكار ورؤى مختلفة لإدارة الحكومة، بدلًا من اعتبار أن ما تتبعه هو الحل الوحيد الممكن.
وانتقد عيسى طريقة تعامل الحكومة مع الأزمات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار وزيادة الأعباء على المواطنين مستمران، رغم تأكيدات المسؤولين المتكررة باتخاذ إجراءات لإدارة الأزمة. وتساءل عن سبب اعتبار زيادة أسعار البنزين الحل الوحيد في مواجهة ارتفاع أسعار البترول عالميًا، بدلًا من البحث عن بدائل أخرى.
وأوضح أن هناك حلولًا يمكن طرحها، من بينها وقف بعض المشروعات، وتقليل الإنفاق في بنود معينة، وتجميد بعض النفقات، بدلًا من تحميل المواطن تكلفة كل أزمة. مؤكدًا أن هناك خبراء لديهم رؤى وحلول مختلفة، لكن الحكومة لا ترى سوى تحميل المواطنين أعباء إضافية.
كما انتقد عيسى ما وصفه بالاستخفاف بآراء الخبراء الاقتصاديين والماليين. مشيرًا إلى أن بعض المناقشات مع الخبراء تعكس عدم الاهتمام بوجهات نظرهم، رغم ما يقدمونه من آراء بشأن الأوضاع الاقتصادية والسياسات المتبعة.
ولفت إلى أن الحرص المستمر لمؤسسات الدولة على الاستقرار والسيطرة على الأمور قد يؤدي إلى ضياع الاستقرار نفسه، موضحًا أن الرغبة في التحكم الكامل في الأوضاع ومنع الأصوات المنتقدة لا تعني بالضرورة الحفاظ على الاستقرار.
وأكد عيسى أن المواطنين لا ينازعون في وجود أزمة، لكنهم يشككون في قدرة الحكومة على إدارتها. مشيرًا إلى أن الإجراءات التي تتخذها لم تنجح في وقف امتداد الأزمة، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتزايد الضغوط على الحياة اليومية للمواطنين.
وأضاف أن الحكومة أكدت مرارا أن الدولار لن يصل إلى مستويات معينة، لكنه تجاوزها، كما استمرت الأعباء الاقتصادية في الزيادة، رغم الحديث عن نجاح إجراءات إدارة الأزمة. متسائلًا عن سبب مطالبة المواطنين بالتسليم بهذه السياسات دون مناقشة أو اعتراض.
واختتم عيسى حديثه بالتأكيد على أن المشكلة الأساسية تتمثل في أن الحكومة قد تتخذ قرارات خاطئة، ثم تلوم من يناقش هذه القرارات وينتقدها، بدلًا من مراجعتها والاعتراف بما قد يكون فيها من أخطاء، مشددًا على أهمية الاستماع إلى أصوات المواطنين والحفاظ على استقرار البلاد وأمنها.