تتجه الأنظار إلى الأحزاب العربية في إسرائيل، مع انطلاق الانتخابات التي قد تحدد مستقبل بنيامين نتنياهو السياسي، وسط منافسة محتدمة مع غادي آيزنكوت، وعجز متوقع لمعسكري نتنياهو والمعارضة عن تحقيق الأغلبية البرلمانية منفردين.
وتكتسب أصوات الأحزاب العربية أهمية استثنائية، بعدما أشارت استطلاعات رأي إلى إمكانية حصولها على نحو 14 مقعدًا في الكنيست، وهو ما قد يمنحها دورًا حاسمًا في مفاوضات تشكيل الحكومة، ويفتح الباب أمام آيزنكوت لتولي رئاستها إذا نجح في التوصل إلى تحالف يضمن الأغلبية المطلوبة.
وبين تداعيات هجوم السابع من أكتوبر 2023، والحروب المتلاحقة، والأزمات الاقتصادية، تبدو الانتخابات اختبارًا لمستقبل القيادة الإسرائيلية واتجاهاتها السياسية والأمنية.
الأحزاب العربية.. 14 مقعدًا قد تحسم مصير نتنياهو
تتجه الأنظار إلى الأحزاب العربية في إسرائيل، التي قد تتحول إلى طرف حاسم في تحديد هوية الحكومة المقبلة، مع عجز معسكري بنيامين نتنياهو والمعارضة عن تحقيق الأغلبية البرلمانية وفقًا لاستطلاعات الرأي.
وتوقعت استطلاعات أن تحصل الأحزاب العربية على نحو 14 مقعدًا في الكنيست، وهو ما قد يمنحها قدرة مؤثرة على ترجيح كفة أحد المعسكرين.
وفي حال قررت الأحزاب العربية دعم غادي آيزنكوت، أو توفير غطاء برلماني لحكومته من خارج الائتلاف، فقد تساعده على تجاوز عقبة الأغلبية، خاصة أن تشكيل الحكومة يتطلب الحصول على دعم 61 نائبًا من أصل 120، لكن هذا السيناريو يظل مرهونًا بمواقف الأحزاب العربية وقيادات المعارضة، التي استبعد عدد منها التعاون معها، ما يبقي احتمالات الجمود السياسي قائمة.
وتشير التغطيات الانتخابية إلى أن الأحزاب العربية قد تلعب دور “صانع الملوك” في مفاوضات ما بعد الانتخابات، إلا أن مقاعدها لا تُحتسب تلقائيًا ضمن معسكر آيزنكوت، كما أن الحصول على أكبر عدد من المقاعد لا يعني بالضرورة القدرة على تشكيل الحكومة
الانتخابات الإسرائيلية.. اختبار لمستقبل نتنياهو السياسي
تأتي الانتخابات بوصفها أول انتخابات منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 وما أعقبه من حروب في غزة ولبنان ومواجهات مع إيران. ويرى ناخبون أنها فرصة لمحاسبة القيادة التي كانت في السلطة خلال الإخفاق الأمني، وتحديد مستقبل البلاد في ظل استمرار الصراعات والأعباء العسكرية.
الليكود وآيزنكوت.. منافسة مفتوحة على قيادة الحكومة
يتنافس حزب الليكود بقيادة نتنياهو مع حزب “ياشار” الوسطي الجديد بقيادة غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وأبرز منافسيه.
وتختلف استطلاعات الرأي بشأن حجم التأييد لكل طرف، إذ أظهر أحدها تقدم آيزنكوت، بينما منحت استطلاعات أخرى الأفضلية لليكود،لكن الفوز بأكبر عدد من المقاعد لا يضمن تشكيل الحكومة، التي تحتاج إلى أغلبية لا تقل عن 61 مقعدًا في الكنيست.
تحالفات معقدة تهدد بتجدد الأزمة السياسية
تشير استطلاعات الرأي إلى أن معسكر نتنياهو قد يحصل على ما بين 49 و55 مقعدًا، بما يقل عن الأغلبية المطلوبة.
وفي المقابل، تواجه المعارضة انقسامات بين أحزابها، مع تنافس قادتها على رئاسة الحكومة واستبعاد بعضهم التعاون مع الأحزاب العربية. وتبقى احتمالات تشكيل حكومة أقلية أو حكومة وحدة وطنية أو التوجه إلى انتخابات جديدة مطروحة.
الاقتصاد وتكاليف المعيشة في صدارة اهتمامات الناخبين
لا تقتصر المنافسة على القضايا الأمنية، إذ تمثل تكاليف المعيشة والسكن مصدر قلق رئيسيًا، خصوصًا بين الشباب. وأظهر استطلاع أن 21% من الإسرائيليين يضعون الاقتصاد وتكاليف المعيشة على رأس أولوياتهم الانتخابية. كما أثارت تصريحات نتنياهو بشأن إمكانية استخدام العملات المشفرة وتقنية «بلوك تشين» لمواجهة عقوبات مصرفية دولية انتقادات اقتصادية، بينها اعتراض بنك إسرائيل.
الإخفاق الأمني والتجنيد يضغطان على الحكومة
يواجه نتنياهو انتقادات بسبب رفضه تحمل المسؤولية الشخصية عن إخفاقات السابع من أكتوبر، ومعارضته تشكيل لجنة تحقيق رسمية.
وفي الوقت نفسه، تصاعد الجدل بشأن إعفاء اليهود المتشددين من الخدمة العسكرية، بينما يؤكد الجيش حاجته إلى أكثر من 12 ألف جندي إضافي. وجعلت أحزاب المعارضة مبدأ “الخدمة العسكرية للجميع”أحد أبرز وعودها الانتخابية، في ظل الأعباء المتزايدة على جنود الاحتياط.
الفلسطينيون أمام احتمال استمرار السياسات المتشددة
تثير الانتخابات تساؤلات بشأن مستقبل القضية الفلسطينية، بعدما اتسمت الحكومة المنتهية ولايتها بمواقف متشددة، خاصة فيما يتعلق بتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة وحجب عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية. ومن ثم، لا يرتبط التغيير المحتمل في الحكومة بمجرد تبدل القيادة، بل بمدى استعداد القوى الفائزة لتغيير السياسات القائمة، في وقت تظل فيه نتائج الانتخابات والتحالفات اللاحقة عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة.