لم تمر سوى أربعة أشهر على آخر زيادة في أسعار تذاكر القطارات، حتى وجد ملايين الركاب أنفسهم أمام تكلفة أعلى لرحلاتهم اليومية، ففي مارس 2026، رفعت الهيئة القومية لسكك حديد مصر أسعار تذاكر القطارات بنسبة 12.5% على الخطوط الطويلة و25% على الخطوط القصيرة، مبررة القرار بخطة تطوير الخدمة وتحسين التشغيل.
ومع حلول يوليو 2026، عادت الأسعار للارتفاع مجددًا، بنفس النسبة الماضية، ليبررها المهندس وجدى رضوان، نائب وزير النقل للجر الكهربائى والسكك الحديدية بأن أسعار تذاكر القطارات ما زالت الأقل مقارنة بوسائل النقل المنافسة.
يوضح الدكتور عمرو هاشم ربيع، مستشار مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية، في تصريحاته لموقع “القصة”، أن الأزمة تكمن في المعاناة المتكررة التي يتكبدها المواطنون في طبقتي الدخل الدنيا والمتوسطة، مشيرًا إلى أنهم الأكثر تضررًا من الزيادات المتتالية في أسعار الخدمات.
ويؤكد أن الزيادة الأخيرة لا تشمل الدرجات الأولى من السكك الحديدية التي تقدم خدمات أعلى، إلا أن تطبيقها على الدرجة الثالثة تحديدًا لا يبدو مبررًا، خاصة في ظل غياب شعور واضح لدى المواطن بتحسن الخدمة مقابل هذه الزيادات.
ويشير ربيع إلى أن منظومة السكك الحديدية وقطاع النقل والمواصلات بشكل عام ما زالت تعاني من إهمال واضح، لافتًا إلى استمرار حوادث الطرق والسكك الحديدية بما يعكس وجود خلل في الإدارة والتشغيل.
ويضيف أن الحكومة تكرر وعودها بتحسين الخدمة بشكل مستمر، إلا أن هذه الوعود لا تتحقق على أرض الواقع، مستشهدًا بعدد من القرارات السابقة التي لم تُنفذ بالشكل المعلن عنه، ما يثير تساؤلات حول جدية الالتزام بتلك التعهدات.
من جانبه، يوضح السياسي علاء الخيام، رئيس حزب الدستور السابق، في تصريحاته لموقع “القصة”، أن الحكومة الحالية تُحمّل المواطن أعباء اقتصادية متزايدة نتيجة ما يصفه بضعف الأداء في إدارة الملف الاقتصادي، مشيرًا إلى أن التعامل مع الأزمات يتم غالبًا عبر زيادة الأعباء على المواطنين ورفع الضرائب والأسعار.
ويضيف الخيام أن ارتفاع أسعار المواصلات ينعكس سلبًا على مختلف الأنشطة الاقتصادية والتجارية، مؤكدًا أن الزيادات لا تقابلها تحسينات حقيقية في مستوى الخدمة، في ظل ما يصفه بتراجع أداء وزارة النقل وارتفاع معدلات الحوادث في الطرق والسكك الحديدية.
ويشير إلى أن أسعار المحروقات انخفضت عالميًا في فترات سابقة، إلا أن هذا الانخفاض لم ينعكس على المواطن المحلي، معتبرًا أن السياسات الاقتصادية الحالية تزيد من الضغوط المعيشية وتفاقم الأعباء على الفئات المتوسطة.
ويؤكد الخيام الحاجة إلى تشكيل حكومة جديدة قادرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية بشكل أكثر كفاءة، وتخفيف الضغوط عن المواطنين، لافتًا إلى تصريحات وزير الصناعة الجديد بشأن استلامه مصانع “على الورق”، وهو ما يعكس – بحسب قوله – خللًا في إدارة الملفات الاقتصادية واعتمادًا على الدعاية أكثر من النتائج الفعلية، الأمر الذي أدى إلى تراجع المستوى المعيشي وتآكل الطبقة الوسطى بشكل ملحوظ.