أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ياسر سعد يكتب:

من ازدراء الأديان إلى ازدراء الرجال!

ياسر سعد

طالعتنا الأخبار المتداولة بالحديث عن القبض على فتاة، بزعم ازدرائها للرجال في بعض الأخبار، والتشبه بهم في عناوين أخرى. وبالرغم من تداول المعلومات بشكل غير قطعي حول طبيعة الاتهامات الموجهة إلى تلك الفتاة، فإنه من الواضح أنها قامت بأفعال يراها المجتمع أفعالًا خاصة بالرجال.

هذا الأمر يجعلنا نعود إلى مفهوم الجندر باعتباره المسؤول عن الكيفية التي يرى بها المجتمع الرجل والمرأة. فبيولوجيًا، لا يستطيع الرجل الحمل أو الرضاعة، أما اجتماعيًا فتُكلَّف المرأة بأعمال تربية الأطفال والعمل المنزلي. وقد نشأ هذا الأمر عبر تاريخ المجتمعات.

فمنذ بداية التاريخ، كما يقول إنجلز، لم تكن المرأة المسؤولة الوحيدة عن هذه المهام، حتى ظهور الزراعة وبداية الملكية الخاصة. حيث أدى تراكم الفائض الاقتصادي إلى ظهور الحاجة لتوريث الثروة. وأصبح الرجال بحاجة إلى تأكيد نسب أبنائهم إليهم لضمان انتقال الثروة لأبنائهم. فنشأت الأسرة الأبوية، وتم استبعاد المرأة من المجال العام لصالح إخضاعها وحصرها داخل المنزل للقيام بأعمال الرعاية والعمل المنزلي.

أخبار ذات صلة

حزب التجمع
مصدر بـ"التجمع" يتهم رئيس الحزب وبعض النواب باقتحام مقر الدقهلية
تعد أموال المعاشات هى الملاذ الآمن والدرع الواقي للمواطن بعد رحلة عمل شاقة، لكن الواقع العملي عبر العقود الماضية كشف عن فجوة عميقة تعرف "بأوهام العائد المرتفع"
436 مليارًا.. الحكاية التي لا يحكيها رقم المعاش
الحسين عموتة مدرب النادي الأهلي
اختبار عموتة الحقيقي.. ديربي القاهرة يضع الأهلي أمام الامتحان الأصعب

ثم جاءت الرأسمالية لتعمّق هذا الاضطهاد. إذ جعلت العمل المأجور في المصانع مجالًا يغلب عليه الرجال. وعزلت النساء داخل المنازل، بما يضمن استمرار عملية الاستغلال. وحتى بعد خروج المرأة إلى سوق العمل، ظلت تؤدي دورها الرعائي داخل الأسرة. فأصبحت عمليًا تعمل بدوامين، دوام في العمل مقابل أجر، ودوام آخر داخل المنزل دون أجر.

وقد أثّر هذا الأمر في مصر بصورة كبيرة، خصوصًا مع ارتباطه بالأديان والعادات والتقاليد التي رسمت الدور الاجتماعي للمرأة. فأصبحت المرأة مطالبة بملابس محددة، وشكل محدد، وحتى بطريقة كلام يجب أن تكون كما يراها المجتمع.

هنا علينا أن نسأل: ما هو الازدراء؟

لم يكن مفهوم الازدراء جزءًا من التشريع المصري حتى تعديل المادة 98 من قانون العقوبات عام 1982. فبالرغم من أن الخمسينيات شهدت قيام نظاما حديثا يقوم أساسًا على القومية العربية. فإن الدين لم يكن حاضرًا بالدرجة نفسها في ممارسات هذا النظام. حتى بداية الثمانينيات، مع إطلاق يد التيار الديني في المجتمع، ورغبة الدولة في التحول إلى نظام الانفتاح الاقتصادي.

وأصبحت المادة 98 (و) من قانون العقوبات تنص على ما يلي:

«يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات، أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه، كل من استغل الدين في الترويج، بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخرى، لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة، أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها، أو الإضرار بالوحدة الوطنية».

هنا بدأت واحدة من أكثر المواد إثارةً للجدل في التشريع المصري. فالمادة تتحدث عن جريمة غير محددة الأركان أو الأفعال على نحو دقيق. إلا أنها تحولت في كثير من الأحيان إلى أداة عقابية حاسمة ضد أصحاب الآراء المختلفة. وذلك رغم المناقشات التي دارت في مجلس الشعب قبل إقرارها. والتي قدمتها باعتبارها حائط صد ضد التطرف الديني واستغلال الدين في التحريض الطائفي.

ويزداد الجدل إذا ما نظرنا إلى لفظ «الازدراء» نفسه. فهو لفظ واضح الدلالة لغويًا، إذ يعني الاحتقار أو الإهانة، إلا أنه على مستوى التطبيق القانوني خلق جدلًا واسعًا حول الحدود الفاصلة بين النقد الفكري وحرية الرأي من جهة، والازدراء من جهة أخرى.

كما أُثيرت تساؤلات حول مدى توافق هذه المادة مع الحق الأصيل في حرية الرأي والتعبير المكفول دستوريًا. والمنصوص عليه كذلك في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بوصفه أحد المواثيق الدولية الملزمة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة. ولم ينتهِ هذا الجدل حتى اليوم، رغم التعديلات التي أُدخلت على نص المادة عام 2006.

والأهم من ذلك أننا ينبغي أن ننظر إلى القانون باعتباره تعبيرًا عن القوى الاجتماعية والصراع القائم بينها داخل المجتمع في لحظة تاريخية معينة. ومن هذا المنطلق يمكن النظر إلى هذه المادة المثيرة للجدل باعتبارها جزءًا من آليات السلطة في فرض السيطرة والهيمنة المادية والفكرية على المجتمع.

فإذا كانت القوى الاجتماعية الصاعدة قادرة على فرض حضورها، جرى تطبيق القانون في أضيق الحدود، واقتصر دوره على معاقبة التحريض الطائفي. أما إذا تعرضت تلك القوى للحصار والتراجع، تحولت المادة إلى سوط يُرفع في وجه كل من يحاول الخروج عن الإطار الذي ترسمه الدولة للمجتمع.

وفي النهاية، فإن صاحب اليد العليا في الصراع الاجتماعي في أي لحظة تاريخية هو الطرف القادر على تحديد الحدود الفعلية لحرية الرأي والتعبير داخل المجتمع

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الحاويات
دار الخدمات: إجراءات انتقامية ضد عمال الإسكندرية للحاويات قبل التفاوض تصعد الأزمة
f319f9dd-ad4c-4d6f-a0e0-119c2983acac
جمال قرين يكتب: تأمين الأكل والشرب.. وتحقيق الأمن لا ينفصلان
file_0000000000ac81f490a71ed842632a19
كليات الطب.. حين يصبح المجموع سؤالًا عن كفاءة الطبيب
الذكاء الاصطناعي
أميرة عبد الفتاح تروي رحلة الصحافة الصينية في عصر الذكاء الاصطناعي

أقرأ أيضًا

IMG-20260918-WA0008(1)
حين لم يعد الموت خبرًا
محمد صلاح وحسام حسن
تشكيلة جديدة.. كيف يستكمل حسام حسن ما بدأه في مونديال 2026؟
64e0eedb-9640-4d86-b2c6-9137731de281
أبعد من واقعة محافظ وشجرة ووزير ومدرسة.. هل نحتاج عقدًا اجتماعيًا جديدًا؟
WhatsApp Image 2026-09-17 at 12.14
هل حان وقت عودة هؤلاء إلى مصر؟