تتجه الأنظار نحو انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة في نوفمبر 2026، وسط ضغوط متزايدة تُطوق إدارة الرئيس دونالد ترامب عقب تراجع معدلات التأييد الشعبية في الاستطلاعات الأخيرة، ما شكل جرس إنذار مبكر للجمهوريين.
وبات السؤال الأبرز في الأروقة السياسية: هل تدفع المخاوف الانتخابية ترامب إلى تعديل مساره الخارجي أم الاندفاع نحو صفقات تكتيكية خاطفة لإنقاذ أغلبيته النيابية؟
الاقتصاد والحرب يضغطان على البيت الأبيض
أكد المحلل السياسي نعمان أبو عيسى، في حديثه لـ”القصة”، أن انتخابات التجديد النصفي ستدفع ترامب إلى تعديل سياسته الخارجية، مشيراً إلى أن هذا التغيير ليس بالضرورة تغييراً جوهرياً في أهدافه، لكنه بدأ يظهر بالفعل في التعاطي مع الملف الإيراني وتطورات قطاع غزة.
وأوضح أبو عيسى الأسباب التي جعلت وضع ترامب السياسي أكثر حساسية، حيث أظهرت الاستطلاعات الأخيرة تراجع تأييد ترامب إلى مستويات متدنية تُعد الأعلى حرجاً في ولايته، حيث أصبح الاقتصاد وأسعار الوقود والمواجهة مع إيران مصادر قلق انتخابي متزايد للشارع الأمريكي، كما تعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة بمثابة تصويت عقابي أو رضا على الرئيس وسياساته؛ وهو ما يهدد الحزب الجمهوري بخسارة الأغلبية في مجلس النواب بل وحتى مجلس الشيوخ.
موضحاً أنه يواجه ترامب مشكلة واضحة تتمثل في صعوبة الدخول إلى صناديق الاقتراع بحرب مفتوحة وارتفاع بأسعار النفط والبنزين دون تقديم نتائج يمكن تسويقها للناخب؛ وهو ما يفسر انتقاله التكتيكي من التهديد بالتصعيد العسكري إلى مسار العقوبات والضغط الاقتصادي على إيران.
بين البحث عن “صفقة مؤقتة” والمخاطرة بالتصعيد
أشار نعمان أبو عيسى إلى أن إيران ستكون الاختبار الأكبر لترامب خلال الأشهر القليلة المقبلة، مؤكداً أنه سيحاول الوصول إلى صفقة قابلة للإعلان -ولو كانت مؤقتة- لتقليل التكلفة الانتخابية.
وأضاف أبو عيسى موضحاً كواليس المعادلة الإيرانية أن أظهرت الاستطلاعات أن نسبة الأمريكيين الذين يتوقعون استمرار الفوضى في الشرق الأوسط تفوق بثلاثة أضعاف أولئك المتوقعين للاستقرار؛ مما جعل الحرب الطويلة عبئاً انتخابياً مباشراً، موضحا: إذا فشلت المفاوضات مع إيران أو حدث هجوم كبير، قد يستنتج ترامب أن إظهار القوة العسكرية أفضل انتخابياً من التراجع معاوِداً التصعيد؛ غير أن هذا المسار يظل محفوفاً بالمخاطر لكونه يرفع أسعار الوقود، مما قد يكون كارثياً على حظوظ الجمهوريين.
وأشار أن واشنطن تتحرك في مرحلة انتقالية تجمع بين التصعيد للحصول على تنازلات ثم التفاوض لعقد صفقات مؤقتة؛ بهدف الوصول إلى يوم الاقتراع والناخب ينظر لترامب بأنه “أوقف الحروب، خفّض المخاطر، وخفّض أسعار الطاقة”.
غزة وعلاقة نتنياهو: مفارقة الضغوط وشبح “البطة العرجاء”
أوضح المحلل السياسي أن اقتراب موعد الانتخابات قد يخلق مفارقة مهمة؛ إذ قد يصبح ترامب أكثر استعداداً للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا رأى أن استمرار الحرب يهدد فرص الجمهوريين في الفوز.
واختتم نعمان أبو عيسى حديثه لـ”القصة” بموازين النفوذ والسيناريوهات المترتبة على نتائج الصناديق قائلاً إذا نجح الديمقراطيون فسيضغطون بوضوح على ترامب للانسحاب من المواجهة ضد إيران بسبب الرفض الشعبي للحرب، أما في ملف غزة فيظل تأثير اللوبي فاعلاً في كلا الحزبين مما يجعل الضغط الديمقراطي شكلياً لعدم وجود أغلبية كافية لتغيير السياسة الخارجية تجاه إسرائيل
وإذ فوز الحزب الديمقراطي سينتج عنه واقع سياسي جديد يجعل مستقبل ترامب في العامين الأخيرين مليئاً بالتحديات وعرقلة البرامج السياسية، ليتحول عملياً إلى “بطة عرجاء” داخل البيت الأبيض.