يستمر مسلسل صحاب الأرض في توثيق ونقل المزيد من المعاناة في غزة. وركزت الحلقة الثالثة على تعمد إسرائيل اقتحام المستشفى، ولم تكتفِ بهذا فقط، بل أخذت جسدَي شهداء بحجة أنهم قد يكونون رهائن، رغم تأكيد إدارة المستشفى أن كل ما في المستشفى من مصابين أو جثامين أو حتى سكان حاملين للجنسية الفلسطينية.
ولم تكتفِ بهذا فحسب، بل احتجزت كل من عارض أو ثار على أخذها للجثامين وانتهاكها حرمات الموتى.
في مشهد مروع يظهر وجه إسرائيل الحقيقي، وعدم إنسانيتها في التعامل مع الفلسطينيين، وانتهاكها الواضح لحقوق الإنسان والقوانين الدولية.
فعكست مشاهد الحلقة الثالثة أنه لا مكان آمن في غزة، كما عكست حرص إسرائيل على القضاء على كل ما هو ينبض في غزة. فالماء والطعام شحيحان إن وُجدا، وانهيار المنظومة الصحية فلا دواء ولا معدات، والمعابر موصدة، فلا يدخل ولا يخرج منها شيء.
كما أنها تعيق وصول شاحنات المساعدة الإنسانية، في مشهد يظهر قبح ما يفعله الاحتلال من تطهير عرقي.
ولكن هذا لا يمنع من وجود بعض المشاهد الدرامية التي تبعد عن الواقع: كاستياء بعض الفلسطينيين من العبور، وهذا غير حقيقي، والحقيقة أنهم يفتخرون به ويشيدون بما حدث. فما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، وقلة قليلة منهم من كان يستأ، وفي النهاية يتضح أنه خائن.
كما عكس مشهد آخر في المسلسل، أن بعض النساء الفلسطينيات يقلقن من الحمل خوفًا على مظهرهن، وهذا أيضًا غير حقيقي، فالحقيقة هي أن المرأة الفلسطينية كثيرة الإنجاب نظرًا للظروف المفروضة عليهم.
ومثل مشهد آخر في “صحاب الأرض” يُظهر تخلي الفلسطينيين عن أحدهم من شدة خوفهم، وهذا أيضًا غير صحيح، فالحقيقة أنهم يساندون بعضهم البعض ولا يتخاذلون عن المساعدة بسبب خوفهم، بل هم شعب جبار مستعد لدفع حياته ثمن كرامتهم وكرامة غزة.