أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

قضية التجمع.. من حق المواطن أن يعرف الحقيقة ويجد إجابات عن أسئلته

نرمين نبيل

منذ وقوع جريمة التجمع التي انتهت بقتل أسرة كاملة، وأنا عاجزة عن التعامل معها باعتبارها مجرد حادث جنائي آخر يمر علينا، ثم ينتهي بخبر عن ضبط المتهم وإحالته إلى النيابة. هناك جرائم تفرض على المجتمع أن يتوقف أمامها، وأن يسأل ويفكر، وأن يرفض اختزال مأساة بهذا الحجم في بضعة أسطر عن “سرقة” أو “خلاف مالي”، بينما تظل أسئلة جوهرية بلا إجابات واضحة.

من حق المواطن أن يعرف، ومن حقه قبل ذلك أن يُحترم عقله.

لا أتحدث عن إدانة مسبقة للمتهم، ولا عن صناعة رواية بديلة للرواية الرسمية، ولا عن إطلاق اتهامات بلا دليل. أتحدث عن حق أصيل للمجتمع في معرفة الحقيقة كاملة عندما تكون الجريمة بهذه القسوة، وملابساتها بهذا القدر من الغموض.

أخبار ذات صلة

803a97d0-ce09-47f2-8eff-b8ddd3237c88
إنجاز دولي جديد لطلاب "هندسة العاصمة" عن مشروع ذراع روبوتية صناعية للحام متعددة المحاور
نادي الزمالك - أرشيفية
سيف فاروق جعفر يطالب الزمالك بمستحقاته المالية
حادث الإسماعيلية
حادث الدواويس يفتح النار على منظومة نقل العمال.. والأحزاب تسأل: من المسئول؟

من هو القاتل؟ ما اسمه الكامل؟ ما عمله؟ ما طبيعة علاقته بالضحايا؟ كيف نشأت هذه العلاقة؟ وما الذي دفعه إلى ارتكاب جريمة بهذه الوحشية؟ وهل كان وحده بالفعل؟ وإذا كان الدافع هو السرقة، فأين التفاصيل التي تجعل هذه الفرضية منطقية ومقنعة في ضوء ما حدث؟

فالسرقة، حتى عندما يرتكبها مجرم، لها منطق في التنفيذ. وإذا كان الهدف الحصول على المال أو الممتلكات، فمن الطبيعي أن يتساءل الناس: لماذا انتهت الجريمة إلى قتل أسرة كاملة؟ ولماذا لم تكن الأولوية للاستيلاء على السيارة أو الهواتف أو المصوغات أو أي ممتلكات يمكن سرقتها ثم الهروب؟ ولماذا اتجه الجاني إلى منزل يعلم، بحسب ما أُعلن، أنه مزود بكاميرات مراقبة؟

الأكثر إثارة للانتباه هو ظهوره المتكرر في تسجيلات الكاميرات. نحن لا نعيش في صحراء، والكاميرات موجودة في كل مكان، ومن يرتكب جريمة بهذا الحجم يُفترض أنه يدرك أن تحركاته يمكن أن تكون موثقة. فهل كان يعلم أنه مراقب؟ وإذا كان يعلم، فلماذا تحرك بهذه الصورة؟ هل كان واثقًا إلى هذه الدرجة من أنه لن يُقبض عليه؟ أم أن هناك شيئًا آخر في القصة لا نعرفه بعد؟

طرح هذه الأسئلة لا يعني أن الإجابة حتمًا مؤامرة، ولا يعني أن وراء الجريمة بالضرورة تنظيمًا أو جهة أو دافعًا طائفيًا. لكنه يعني أن الرواية النهائية يجب أن تكون قادرة على الإجابة عن كل هذه التساؤلات، وأن تكون مدعومة بالأدلة التي تجعلها مقنعة للرأي العام.

وهنا تأتي نقطة أخرى شديدة الحساسية، وهي المعلومات الأساسية المتعلقة بالمتهم. لماذا لا يعرف المجتمع حتى الآن، بصورة واضحة وكاملة، من هو هذا الشخص؟ ما خلفيته؟ ما مهنته؟ وما علاقته بالضحايا؟ وإذا كانت التحقيقات تبحث في احتمال وجود دافع طائفي، فإن معرفة ديانة المتهم ليست تفصيلًا يمكن تجاهله إذا كان لها ارتباط محتمل بفهم الدافع. وليس المقصود هنا استخدام الدين لإشعال الفتنة أو إدانة جماعة بأكملها بسبب جريمة فرد، وإنما الوصول إلى الحقيقة ومنع الشائعات من ملء الفراغ.

فحين تغيب المعلومات تبدأ التكهنات، وحين لا يجد الناس إجابات يصنعون إجاباتهم بأنفسهم، وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث بعد جريمة بهذا الحجم.

كذلك، فإن القول إن شخصًا واحدًا ارتكب كل شيء لا ينبغي أن يكون نهاية الأسئلة، بل بداية لها. كيف خطط؟ كيف تحرك؟ كيف نفذ؟ هل كانت هناك علاقة سابقة بالضحايا؟ هل استعان بأحد؟ هل كان هناك من يعرف بما سيحدث؟ وهل كانت هناك دوافع أخرى لم تظهر بعد؟ فبحسب ما أُعلن عن ملابسات الواقعة، تبرز أسئلة عملية يصعب تجاوزها، من بينها: كيف يمكن لشخص بمفرده أن ينقل رجلًا آخر ويلقي به في منطقة صحراوية، ثم يعود ويتعامل مع ثلاث جثث وينقلها إلى حقيبة السيارة خلال فترة زمنية محدودة، من دون أن يثير ذلك انتباه أحد أو يراه أو يسمعه أحد، خصوصًا إذا كانت الجريمة قد وقعت في محيط سكني مأهول وتحيط به كاميرات مراقبة؟ هل يمكن أن يكون ذلك قد حدث بالفعل على النحو الذي نتصوره؟ بالتأكيد، التحقيقات وحدها تملك الإجابة، لكن السؤال نفسه مشروع، والإجابة عنه يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من الرواية النهائية للجريمة. فالتفاصيل الصغيرة في جريمة بهذا الحجم ليست هامشية، بل قد تكون هي المفتاح لفهم ما حدث كاملًا، ومعرفة ما إذا كان الجاني قد تحرك منفردًا بالفعل أم أن هناك تفاصيل أو أشخاصًا آخرين لم تظهر حقيقتهم بعد.

كل هذه الأسئلة من اختصاص جهات التحقيق وحدها، وليس من حق أحد أن يحسم إجاباتها من وراء مكتبه أو عبر مواقع التواصل، لكن من حق المجتمع أن يطرحها، بل من واجب الصحافة أن تطرحها، لأن القضية لا تتعلق فقط بالعثور على قاتل ومعاقبته، وإنما تتعلق أيضًا بفهم لماذا حدثت الجريمة.

فالقصاص يحقق العدالة للضحايا، لكن فهم أسباب الجريمة هو ما يساعد المجتمع على حماية ضحايا جدد. فإذا كان الدافع سرقة، نريد أن نعرف كيف ولماذا. وإذا كان خلافًا ماليًا، نريد أن نعرف طبيعة هذا الخلاف وكيف تحول إلى مذبحة. وإذا أثبتت التحقيقات وجود دافع طائفي، فلا بد أن يعرف المجتمع الحقيقة بلا مواربة. وإذا كان هناك شخص آخر أو أكثر وراء الجريمة، فلا بد من الوصول إليهم. وإذا كانت هناك ثغرة أو سبب اجتماعي أو أمني سمح بحدوثها، فعلينا أن نعرفه ونعالجه.

المشكلة أن إغلاق الملف عند أقرب تفسير متاح لا يعني أن الأسئلة قد انتهت، وإنما يعني أن علامات الاستفهام ستظل مفتوحة في عقول الناس.

ونحن لا نطلب محاكمة المتهم عبر الإعلام، ولا نطلب معلومات بهدف التشهير، وإنما نطلب شيئًا أبسط وأهم: أن تحترم الدولة عقل المواطن، وأن تقدم له الحقيقة عندما تصبح التحقيقات قادرة على تقديمها.

فالصحافة ليست محكمة، لكنها أيضًا ليست مكتبًا لتلقي الروايات الجاهزة. ودور الصحفي ليس أن يصدق كل ما يسمعه، ولا أن يكذب كل ما يقال، وإنما أن يسأل حين تكون هناك أسئلة تستحق الإجابة، وأن يبحث عن الحقيقة دون أن يحول الشك إلى اتهام.

بعض الجرائم لا يكفي فيها أن نقول: “تم ضبط الجاني»”. هناك جرائم يجب أن نعرف لماذا وقعت، وكيف وقعت، وهل كان يمكن منعها، وما الذي يجب أن يتغير حتى لا تتكرر.

أما الضحايا، فلا يكفي أن نرثيهم. نحن مدينون لهم بالحقيقة والعدالة.

ومن حق أسرهم أن تعرف، ومن حق المجتمع أن يفهم، ومن حق المواطن أن يُحترم عقله.

لا عزاء قبل أن نعرف الحقيقة كاملة.. ولا أمان إلا بعد أن نفهم لماذا حدثت الجريمة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

نرمين نبيل
قضية التجمع.. من حق المواطن أن يعرف الحقيقة ويجد إجابات عن أسئلته
حادث الإسماعيلية
قبل أن يصبحوا جثثًا.. من سمح للأطفال بدخول حقول العمل؟
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
اللاعب مصطفى محمد
"بيراميدز" ينفي ضم مصطفى محمد

أقرأ أيضًا

حادث الإسماعيلية
هل تُسقط دماء الأبرياء حكومة مدبولي؟
خالد عبدالغفار وزير الصحة
الحكومة: الأنسولين المستورد على حسابك والمحلي يكفينا.. والنواب: أين بيانات الإنتاج وتوافر الأنواع؟
IMG_20260811_150113
مسيّرة سعودية في سماء إيران.. هل بدأت حرب هرمز تتحول إلى صراع إقليمي متعدد الأطراف؟
عمال
من "سيزلر" إلى ملايين العمال.. متى يصبح الفصل تعسفيًا؟