أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

من العاصمة إلى العلمين: مدينتان لـ “طب الرفاهية” وأزمات في مستشفيات الفقراء

تخوض منظومة الرعاية الصحية في مصر هذه الأيام اختباراً دقيقاً ومزدوجاً، عنوانه الأبرز هو المفاضلة الصعبة بين متطلبات المستقبل واستحقاقات الحاضر الملحة.

بدأت القصة حين أعلنت الحكومة المصرية عن طرح مشروع ضخم لتأسيس مدينتين طبيتين متكاملتين في العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة باستثمارات أجنبية مباشرة تتجاوز 5 مليارات دولار. هنا خرج رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، ليعلن أن هذه “المشروعات الاستراتيجية” ستجعل مصر مركزاً إقليمياً للرعاية المتخصصة والتأمين الصحي، مؤكداً أنها استثمار كامل بنسبة 100% دون تحميل ميزانية الدولة أي أعباء أو قروض، وبأيادٍ وعمالة مصرية.

لكن هذه الأرقام البراقة سرعان ما اصطدمت بواقع يومي أليم؛ حيث يقف المواطن البسيط أمام طوابير الاستقبال بالساعات في مستشفيات المراكز، وسط صيدليات خاوية وأقسام مغلقة وضغط هائل على الأطباء، وهو ما جعل الشارع يتساءل: هل نحن أمام نقلة نوعية أم توسع في “طب الطبقتين”؟

أخبار ذات صلة

حزب الوعي
حزب الوعي يفتح ملف مفوضية مكافحة التمييز: استحقاق دستوري تأخر كثيرًا
محمد المنشاوي
صندوق النقد وصناعة الديون!
ايرين سعيد
إيرين سعيد عن والد طفلة الإسماعيلية: الفقر لا يبرر إهمال الأطفال

وهنا يسارع وزير الصحة، الدكتور خالد عبد الغفار، لتهدئة تلك المخاوف بالاستناد إلى تفاصيل التفاوض، معلناً أن المشروع الأول بالعاصمة الإدارية (بتكلفة 2.8 مليار دولار وطاقة 5000 سرير وتستهدف 3 ملايين سائح علاجي) والثاني بالعلمين (بتكلفة 2.5 مليار دولار)، سيعودان بالنفع المباشر على المواطن؛ إذ اقتنصت الدولة نحو 1500 سرير مجاني لخدمة التأمين الصحي الشامل والعلاج على نفقة الدولة.

غير أن هذا الطرح لم يقنع المدافعين عن الحق في الصحة؛ إذ يرى الدكتور محمد حسن خليل، مقرر لجنة الدفاع عن الحق في الصحة، أن هناك غياباً تاماً لـ “فقه الأولويات”. ويؤكد خليل أن مصر تعاني بالأساس من تدنٍ حاد في معدلات الأسِرّة والرعاية المركزة عالمياً، وكان الأولى رفع الإنفاق الحكومي الفعلي على المستشفيات القائمة، مستنكراً: “إلى متى سنظل نهتم ببناء صروح طبية شاهقة ونتجاهل كرامة العنصر البشري الذي يديرها؟”. بل إنه يحذر من كثرة المغريات في المشروعات الجديدة، قائلاً: “أخشى أن يسحب هذا المشروع الكوادر المتميزة من المستشفيات العامة بمرتبات أعلى، فتتأثر المستشفيات التي تخدم الغلابة أكثر.. محتاجون الأول نشغل المقفول ونوفر الدواء وبعدين نفكر في التوسع”.

تلك الأولوية التمويلية ترجمها الإعلامي محمد علي خير إلى لغة الأرقام المباشرة عبر برنامجه، حيث أوضح أن تكلفة رفع كفاءة مستشفى عام بائس وتحويله لآخر يضاهي أفخم المستشفيات تبلغ نحو 2 مليار جنيه. وبحسب حسابه، فإن استخدام مليار دولار واحد فقط (50 مليار جنيه) من أصل الـ 5 مليارات، كان كفيلاً برفع كفاءة 27 مستشفى بواقع مستشفى عالمي في كل محافظة مصرية لتغطية احتياجات ملايين البسطاء بدلاً من تركيزها في مكانين فقط.

وهنا تنقلنا الدكتورة حنان السكري، استشاري أمراض النساء والباحثة في الشأن الصحي، إلى البُعد الجغرافي والطبقي للمشكلة؛ إذ ترى أن الخلل ليس في أصل الفكرة بل في “التوقيت والجغرافيا”. فبينما يعاني المريض في قرى الصعيد والدلتا للوصول لسرير رعاية، تتساءل السكري بنبرة استنكارية: “من الذي سيروح هذه المدن؟ هل سيقدر مواطن بسيط من أسوان أو سوهاج أو كفر الشيخ على السفر 500 كيلومتر ليتعالج؟ أم ستقتصر على السياحة العلاجية والشرائح القادرة فقط؟ هذا يخلق فجوة طبقية وجغرافية جديدة في الصحة”.

في النهاية، لا أحد يقف ضد الاستثمار أو السياحة العلاجية، لكن المواطن من حقه أن يسأل: “لماذا نعيش على وعود التطوير على الورق، بينما نشتري السرنجة والقطن والشاش على حسابنا في الواقع؟”.

إنقاذ المنظومة يحتاج مسارين متوازيين: مشروعات كبرى للمستقبل، وخطة إنقاذ عاجلة للحاضر؛ فليس من العدل أن نخصص 5 مليارات دولار لـ “طب الرفاهية” في المدن الجديدة، بينما نترك “طب الفقراء” في المستشفيات الحكومية ينزف حتى الموت.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

عمر فايد
عمر فايد.. من من الدوري التركي إلى فروزينوني الإيطالي
FB_IMG_1786521723421
سقوط قناع الأقارب.. حين تتحول "الغيرة الطبقية" إلى جرائم ايجبيت والكمبوندات
حالة الطقس
أجواء حارة اليوم "الجمعة".. والعظمى بالقاهرة 39
مشغولات ذهبية - ذهب
10 جنيهات ارتفاعًا.. أسعار الذهب اليوم الجمعة

أقرأ أيضًا

FB_IMG_1786644438489
حصيلة حادث "أرابيلا مول".. 3 حالات وفاة بعد انفجار أنبوبة هيليوم
FB_IMG_1786644438489
النيران وسقوط المصعد في وقت واحد.. التفاصيل الكاملة للحظات الرعب داخل «أرابيلا مول»
IMG_4071
من العاصمة إلى العلمين: مدينتان لـ "طب الرفاهية" وأزمات في مستشفيات الفقراء
لجنة الاتصالات
بدل أن يأتي الوزير إلى البرلمان لجنة الاتصالات تذهب إليه!.. فلماذا؟