صرّحت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بأنه في ضوء الأحداث الطائفية المؤسفة التي شهدتها قرية نزلة جلف التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا خلال الساعات الماضية، والتي أسفرت عن توترات واشتباكات بين عدد من المواطنين أدت إلى إتلاف بعض الممتلكات الخاصة، فإن ما وقع يمثل حلقة جديدة من سلسلة أحداث متكررة تضرب في عمق قيم التعايش والمواطنة التي يقوم عليها المجتمع المصري، مؤكدة أن التعامل مع مثل هذه الوقائع لا يحتمل التهاون أو التسويف.
وأوضحت “عبد الناصر” أن ما حدث في المنيا لا يمكن اعتباره حادثا فرديا أو خلافا عابرا، بل هو واقعة طائفية خطيرة تمسّ نسيج الوحدة الوطنية وتستوجب تحركا فوريا وشاملا من أجهزة الدولة كافة، مشيرة إلى أن تكرار هذا النمط من الأحداث في المحافظة ذاتها على مدى السنوات الماضية يؤكد وجود جذور اجتماعية وثقافية ينبغي دراستها ومعالجتها بعمق، بدلا من الاكتفاء بالمعالجات الأمنية المؤقتة أو التصالحات الشكلية التي لا تُنهي أسباب التوتر من جذورها.
وطالبت النائبة بـ تحقيق عاجل وشفاف في تفاصيل ما جرى، مع إعلان نتائجه للرأي العام، وضمان تطبيق القانون بكل حسم وعدالة على جميع الأطراف دون أي استثناء أو تمييز، حتى لا يتكرر هذا المشهد مرة أخرى.
كما أكدت رفضها القاطع لما يتردد عن عقد جلسات عرفية لتسوية الخلاف، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تُكرس مناخ الإفلات من العقاب وتُضعف الثقة في مؤسسات الدولة، وتمثل التفافا على القانون، في حين أن العدالة وحدها هي الضامن الحقيقي للأمن والاستقرار.
وأضافت، “إن دولة القانون لا تعرف التهاون، ولا تعترف بالعرف حين يتعارض مع العدالة، ومن واجبنا جميعا أن نصون وحدة الوطن ونحمي نسيجه من أي محاولة للتمزيق، عبر تطبيق القانون على الجميع بلا استثناء، وترسيخ ثقافة أن المصريين جميعًا شركاء متساوون في الحقوق والواجبات، لا تفرقهم عقيدة ولا مذهب، بل تجمعهم راية واحدة هي الراية المصرية”.
وذكّرت النائبة بأنها سبق وتقدمت في مجلس النواب منذ أكثر من عامين بأول مشروع قانون لإنشاء “مفوضية مكافحة التمييز” تنفيذا للاستحقاق الدستوري المنصوص عليه في المادة (53) من الدستور، والتي نصت على أن: “تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض”.
وأشارت إلى أنه رغم مرور ما يقرب من عشر سنوات على هذا النص الدستوري، لم يُناقش المشروع حتى الآن، على الرغم من أنه يمثل أحد أهم الأدوات التشريعية لترسيخ المساواة وتعزيز قيم المواطنة ومنع تكرار مثل هذه الأحداث المؤسفة.
وأكدت عبد الناصر أن إنشاء مفوضية مكافحة التمييز بات ضرورة وطنية عاجلة وليست ترفا سياسيا، فهي الجهة التي يمكن أن تتصدى لمظاهر التمييز والتعصب، وتعمل على معالجة الأسباب الاجتماعية والثقافية التي تُنتج مثل هذه التوترات، إلى جانب اقتراح السياسات والإجراءات الكفيلة بتعزيز ثقافة التعايش والسلام المجتمعي.
واختتمت النائبة مها عبد الناصر تصريحها قائلة: ان ما جرى في المنيا هو جرس إنذار جديد يستوجب وقفة حقيقية من الجميع، الدولة والأحزاب والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني والإعلام ، لمواجهة خطاب الكراهية والتعصب، والعمل على بناء وعي وطني جامع يقوم على قيم المساواة والاحترام المتبادل والمواطنة الكاملة، فترك مثل هذه الأحداث تمرّ دون محاسبة حقيقية أو مواجهة فكرية ومجتمعية حازمة يعني أننا نسمح بتكرارها في المستقبل بصورة أوسع وأكثر خطورة”.
وكانت شهدت قرية نزلة جلف التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا قبل أيام قليلة توترات طائفية، إثر اتهام شاب قبطي بارتباطه بفتاة من القرية، ما أدى إلى اعتداءات على منازل عدد من الأقباط من قبل بعض الأهالي، حيث تم رشق المنازل بالحجارة وإشعال النار في بعض الزراعات المملوكة للأقباط، مما تسبب في حالة من الهلع والفزع بين السكان، خصوصا النساء والأطفال.
وسارعت قوات الأمن إلى موقع الأحداث، حيث تمكنت من السيطرة على الموقف واحتواء التوتر مؤقتا، فيما تسود حالة من الهدوء الحذر داخل القرية.