أكتب قبل ساعات من افتتاح المتحف الكبير والاحتفال الضخم بهذا الحدث، ولذلك لم أتعرض للافتتاح والضيوف الآن، ولكن دي بعض الملاحظات حول الحدث:
1
الملاحظة الأولى: لم أُعجب بحالة السرية وإخفاء تفاصيل الافتتاح خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، فلا هو سر حربي، ولا هو عملٌ خاصٌّ يخص أصحابه وملاكه، وكنت أفضل أن يتم طرح البرنامج قبل الافتتاح بفترة كافية أمام الرأي العام، خاصة النشطاء في مجال الآثار والاحتفالات، والشباب بشكل خاص.
هناك فارق بين مفاجأة حفل الافتتاح، وبين إخفاء تفاصيل الاحتفال.
2
الملاحظة الثانية: إن فكرة الشاشات العملاقة في الميادين لنقل الاحتفال فكرة جيدة، ولكنها غير كافية.
فقد كان من الممكن مشاركة الأطفال والشباب بعروض وفعاليات في المتاحف الأخرى تزامنًا مع احتفالات المتحف الكبير ذات الطابع العالمي، أو في الميادين البعيدة طبعًا عن مكان الحدث حفاظًا على انسياب المرور، وأن تستمر الاحتفالات الشعبية طوال الثلاثة أيام من الاحتفالات الرسمية.
3
الأسماء أو بالأحرى الترشيحات أو التسريبات عن مقدمة الحفل غير مشجعة بالنسبة لي، لأنها تبدو تقليدية وتدور في فلك نجمات الفن.
ومع خالص وعميق وعظيم تقديري للفن المصري، فإن الحدث الكبير الفريد المتفرد النادر يتطلب التفكير خارج الصندوق، وترشيح اسم يجمع بين القدرة على تقديم الاحتفالية والإنجاز المتفرد لمقدمة الحفل، بحيث تكون كل العناصر متميزة وذات بصمة واضحة من أبناء أو بنات مصر المتميزين على المستوى العالمي.
4
أتمنى مع عودة المتحف للعمل يوم 4 نوفمبر أن يكون لأطفالنا في المدارس مكان في الورش والندوات والفعاليات في المتحف، لأنها فرصة رائعة ومفرحة لأطفال مصر، كما أنها تعزز الانتماء والشعور بالفخر القومي.
وحين أقول أطفالنا، فإنني أقصد المدارس الحكومية ومدارس المحافظات، وليس بالطبع المدارس الدولية التي تستطيع تحمُّل نفقات وأعباء الزيارات والورش.
5
لا أتذكر من صاحب مقولة: “إذا أردت أن تُعظِّم شيئًا، اجعله جائزة”، ولكنها مقولة صحيحة، فمن بين أساليب إثارة الاهتمام والتقدير بالمتحف الكبير داخل المجتمع المصري وخارجه هو خلق جوائز تتعلق بالمتحف ضمن فعاليات ومسابقات على المستوى الدولي، مثل المشاركة في ورش وتعلُّم حرف يدوية مرتبطة بكنوز المتحف، أو مسابقات في الرسم أو كتابة المقالات، وإقامة مجانية في مصر.
يجب أن يظل المتحف في بؤرة الأحداث والأخبار وعلى قائمة الفعاليات طوال العام، وليس فقط في الافتتاح أو الذكرى الفضية لوضع حجر الأساس بعد عامين.
رغم عظمة المتحف وتفرّده، فإن التسويق الجيد المكثّف هو أساس الاستمرارية والاستدامة على قمة الأحداث وفي قلب المنافسة في عالم السياحة والآثار.
مبروك لمصر والمصريين، ويا رب افتتاح عظيم ورائع يؤكد القوة الناعمة المصرية، وقدرة المصريين على إدارة الفعاليات الكبرى.