منذ 10 أكتوبر 2025، يوجد وقف لإطلاق النار في غزة، وُقّع في مدينة شرم الشيخ المصرية. وكان هذا الاتفاق ينص على وقف جميع الأعمال العدائية من كلا الجانبين، الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة، مقابل إطلاق سراح المقاومة الرهائن المتبقين لديها.
لكن، مع قرب الذكرى السنوية الأولى لهذا الاتفاق، ومع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ووصول عدد الشهداء الفلسطينيين إلى أكثر من 1500 شهيد، نطرح سؤالًا مهمًا: هل تفرض إسرائيل واقعًا جديدًا في غزة؟
إسرائيل، وحتى الآن، لا تلتزم بأي بند من بنود الاتفاق، وقبل التحدث عن عدم التزامها، يجب معرفة ما هي بنود هذا الاتفاق. ينص الاتفاق على وقف جميع الاعتداءات الإسرائيلية، سواء كانت جوية أو برية، وانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى الخطوط المتفق عليها، والإفراج عن أسرى فلسطينيين، ودخول المساعدات التي يحتاج إليها أهل غزة.
إسرائيل لم تلتزم بجميع هذه البنود، فتتقدم كل يوم بريًا في غزة، وتنتهك الخطوط التي كان من المفترض الانسحاب إليها، وتقصف غزة برًا وجوًا، ما يروح ضحيته عشرات الشهداء، وتعتقل الأسرى المفرج عنهم إلى الضفة الغربية.
كما أن إسرائيل تقصف وتغتال كل يوم عنصرًا أو قائدًا في المقاومة، في جميع الفصائل وليس فصيلًا بعينه، وكانت كتائب القسام صاحبة أعلى معدل اغتيالات، حيث تعرض قادة الألوية للاغتيال، وحتى تم اغتيال قائد القسام عز الدين الحداد، والشخص الذي تلاه.
كل هذا، عندما نراه، نعرف أن إسرائيل تحاول فرض واقع جديد في غزة، وهو واقع القصف والتدمير واغتيال قادة المقاومة دون رد، حيث إن المقاومة في هذه الفترة تعول على الدبلوماسية والحل السلمي بعد أكثر من سنتين من القتال العسكري. لكن، إلى متى يستمر هذا الوضع؟
المقاومة في غزة تتسلح وتعيد تسليح نفسها، كما فعل حزب الله في الفترة من سبتمبر 2024 إلى مارس 2026، وتعيد كتائب القسام ترميم قدراتها وترتيب صفوفها استعدادًا لمواجهة أخرى مع الاحتلال الإسرائيلي.
وإذا جئنا لنرى هل من الممكن أن تنسحب إسرائيل من غزة سلميًا، سنرى أن إسرائيل لم تنسحب من غزة سلميًا قبل ذلك، ففي 2006 انسحبت بسبب ضربات المقاومة وعملياتها، لذلك فمن يتوقع أن تنسحب إسرائيل من غزة بالمفاوضات موهوم، وإسرائيل ستنسحب بقوة السلاح والقتال العسكري وحرب العصابات التي لا تجيدها.