بعد تعدد البلاغات الصادرة منه ومن وزارته ضد المبدعين والصحفيين حاز وزير السياحة والآثار على لقب وزير البلاغات آمنًا مطمئنًا.
الوزير ووزارته بدلًا من التفرغ للوزارة وهمومها، ودعم وتنشيط السياحة وأزماتهم تفرغ لملاحقة الصحفيين ومنشئي المحتوى بشكل لا يمكن فهمه أو تصديقه.
برغم نفي الوزير شريف فتحي وزير السياحة والآثار في مصر تقدمه أمس ببلاغ ضد الزميل الصحفي محمد طاهر وتأكيد أن أحد معاونيه هو المسؤول فإن النفي هنا لا يستبعد المسؤولية السياسية، فالوزارة يقودها شريف فتحي لا معاونه ولا غيره، ولا يعقل أن يتقدم أحد موظفي وزارته ببلاغ دون علم الوزبر شخصيًا.
استمرار البلاغات واستياء النقابة
حالة الغضب والاستياء التي اجتاحت الوسط الصحفي بعد بلاغ معاون الوزير ضد الزميل طاهر لم تكن هي الأولى، فقد سبقها قريبًا حالة مماثلة عندما تقدم السيد الوزير ببلاغ ضد الشاب عبد الرحمن خالد بسبب إنتاجه ونشره مقطع فيديو ترويجي للمتحف المصري الكبير باستخدام الذكاء الاصطناعي. وبدلًا من أن يكافيء الوزير أحد المبدعين الذين يروجون للسياحة تقدم ببلاغه غير المفهوم قبل أن يتنازل عنه تحت ضغوط الرأي العام وشبكات التواصل التي استاءت من فكرة البلاغ وأسبابها.
الإصرار على ملاحقة الصحفيين والمبدعين بالبلاغات دفعت محمد الجارحي عضو مجلس نقابة الصحفيين إلى انتقاد الوزير بشكل حاد قبل أن يتوجه إليه بنصائح أهم من البلاغات على رأسها ملاحظة عدم وجود براند موحد أو صورة ذهنية واضحة، مع سيطرة صورة “بلد الآثار والأهرامات فقط” وغياب خطة إعلامية احترافية للرد أو طمأنة السائح وقت الأزمات، واعتماد السياحة المصرية على أسواق محدودة (أوروبا وروسيا)، مع ضعف فتح أسواق جديدة (شرق آسيا وأمريكا اللاتينية)، فضلًا عن ضعف البنية التحتية السياحية (مطارات مزدحمة – طرق مؤدية للمزارات غير مؤهلة – نقص إشارات بلغات أجنبية – مواصلات سياحية غير مريحة) وتفاوت مستوى الخدمات بشكل واضح بين الفنادق والمطاعم، بجانب ارتفاع الأسعار واستغلال السائح (خصوصًا في المواسم)، وعدم وجود شفافية في التسعير.
فهل سيستمع وزير السياحة والآثار لكل هذه الشكاوى والانتقادات؟ أم أنه سيستمر في حملة البلاغات ضد الجمهور والكتاب والصحفيين؟