أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ياسر سليم يكتب:

أبعد من واقعة محافظ وشجرة ووزير ومدرسة.. هل نحتاج عقدًا اجتماعيًا جديدًا؟

 

الحكومة خادمة للشعب: الحكومة ليست سوى وكيل أو أداة تنفيذية يُسند إليها الشعب إدارة الشؤون، وللشعب الحق في تغييرها أو سحب الثقة منها إذا انحرفت عن خدمته.

هذه واحدة من أهم مبادئ العقد الاجتماعي الذي كتبه الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو، ليشكل واحدة من أهم قواعد ومنطلقات الحكم الرشيد التي مضى عليها العالم الحديث.

أخبار ذات صلة

بين معاش هزيل لا يتجاوز 1755 جنيهًا، وأجر 8000 ألف جنيه، ومتطلبات حياة غالية، يعيش أصحاب المعاشات التقاعدية معاناة الفجوة القاسي.
المعاش يخلص يوم 10.. فكيف يعيش أصحابه حتى آخر الشهر؟
64e0eedb-9640-4d86-b2c6-9137731de281
أبعد من واقعة محافظ وشجرة ووزير ومدرسة.. هل نحتاج عقدًا اجتماعيًا جديدًا؟
slk,]
أجور مؤجلة وحقوق معلقة.. ماذا يحدث في وبريات سمنود؟

إذن، دعونا نعلو فوق الترندات التي ستحترق خلال ساعات، ثم ننشغل بغيرها، ودعونا نرتفع فوق سماء الأحداث وأسماء المحافظين والوزراء، أبطال تلك الترندات. دعك من محافظ القليوبية والمدرسين ووزير التعليم والمدارس، ومحافظ الجيزة والأشجار المقطوعة ووزيرة البيئة والأشجار المزروعة، لنسأل سؤالًا مهمًا، حاكمًا لكل تلك الحوادث والوقائع: ما العقد الاجتماعي بيننا وبين حكومتنا؟

لن تبذل مجهودًا كبيرًا لتكتشف أن العقد الاجتماعي الحاكم لعلاقتنا بالحكومة هو عقد إذعان، مثل تلك العقود التي تمليها عليك شركات التمويل العقاري؛ تملي فيه علينا أوامرها وتعليماتها، دون أن تناقشنا أصلًا في سياساتها وتوجهاتها، حتى نصطدم بنتائج كارثية، جرى الترتيب لها وتنفيذها في غيبة كاملة من الشعب، صاحب البلاد، الذي يدفع الأثمان الباهظة وحده غالبًا، كما فعلت مديرة المدرسة ومدرسوها وموظفوها، وسكان الشوارع المنزوعة من ظلها وأشجارها وطيورها، والمرضى والممرضون، والأطباء في الطوارئ، والمرافقون للمرضى في العنابر، وأمناء الشرطة في المستشفيات.

العقد الاجتماعي يكتبه المنتصر، وكاد الشعب أن يملي شروطه في العقد في يناير عام 2011، لولا خفة ومراهقة من ركبوا ثورة الشعب وقتها، ومحاولاتهم إخضاع الدولة الصلبة والاستيلاء عليها كاملة لأنفسهم، في وهم طفولي وخفة فرسان مراهقين.

قلت لهم وقتها: فلنبحث عن حلول وسط، أنتم لا تعرفون تلك الدولة الصلبة، فلنضع شخصية وسيطة بين الطرفين. نصحتهم في قلب الميدان بلا جدوى، كما نصحت المرحوم مبارك على صفحتي بالفيسبوك، محذرًا، قبل يناير بشهر، من رؤيا رأيتها في منامي وكتبتها قائلًا إنني رأيتني أحاصره وظهره للحائط في وسط البلد، وأنا أقول له: لا تجدد لنفسك ولا تورث ابنك، فأطرق مستسلمًا، وردد نصًا: «حاضر، حاضر».

ثم راسلني الصديق الدكتور حازم عبد العظيم على الخاص، محذرًا من أن البصاصين على الفيسبوك كثر وعيونهم لا تنام، فرددت بأنها رؤية شديدة الوضوح ورسالة لا بد أن تقال مهما كان الثمن، فلربما تنقذ البلاد وتحمي العباد.

حينما عادت الدولة الصلبة لتمسك بالسلطة كاملة، كان من الطبيعي أن تملي شروطها، التي همشت ثم هشمت كل طرف وطائفة ليس لها وزن ولا تأثير.

تقضي الشروط بالمضي قدمًا في بناء الدولة والحفاظ عليها بأي شرط وأي ثمن، أيًّا كان من يدفعه. كنت أندهش من دهشة البعض من بعض ما يجري، وكأنه لم يقرأ بنود العقد المكتوبة بوضوح منذ البداية، والمعلنة دون مواربة على لسان كبار المسؤولين في كل مناسبة.

كل محاولة عنيفة لفسخ هذا العقد هباء، ولن تجد صدى؛ لأن ثمن الفسخ، فضلًا عن العجز عن فسخه، هو ثمن فادح، سيجعل الأمر مغامرة غير محسوبة قد تفضي إلى مجهول.

يدرك كل مصري بفطرته ذلك، حكامًا ومحكومين، ويتصرفون على أساسه، لذا تنتهج تلك الدولة القوية نهجًا ثابتًا: الحفاظ على الدولة ولو على حساب الأطراف الأضعف، ولو بالتخلي عن كل ما يمكن أن يهدد السفينة بالغرق، مهما علا شأنه وغلا ثمنه.

ويمثل الاقتصاد معضلة تورطت الحكومة في تفاقمها، فباتت المشكلة والحل، والحل يفضي إلى أزمة أكثر عمقًا، يقتضي حلًا أكبر إيلامًا، وهكذا، في دوامة لا تغادر التعليم ولا الصحة ولا البنية الأساسية، إلخ.

دعك من الأسماء التي تترى في الترندات، و«نفش فيها الغل»، فوزير التعليم مثلًا، جيء به لأن له تجربة ناجحة في إدارة مدارس خاصة، ومطلوب منه تكرار التجربة في التعليم العام؛ تجربة تحقيق أرباح من التعليم، بأن يخفض كلفة التعليم للحد الأدنى، خلافًا لما يقضي به الدستور، ويجعله مربحًا أكثر، بشكل مباشر من المدارس الحكومية، وغير مباشر بالمدارس الخاصة.

كل الطرق تؤدي إلى روما، وكل السياسات تستهدف تربيح الرأسمالية التي تدفع الضرائب والغرامات وخلافه، ذلك لأن عقلية القائمين على الأمر مصممة على جلب أكبر قدر من الأموال للخزينة العامة، إن لم يكن بشكل مباشر، فسيتم الأمر بشكل غير مباشر عبر الضرائب التي ستدخل الخزينة من جراء الثروات الهائلة التي ستحصلها المدارس الخاصة، ولن يكون بالإمكان تحصيلها مباشرة من المدارس الحكومية.

هنا، كل الكوارث هي تجليات طبيعية لتلك السياسة، فلا تمسك، من فضلك، في القشور والظواهر وتدع جوهر السياسة التي أنتجتها، التي سوف تفاقم معاناة التلاميذ في المدارس، وذويهم في البيوت، والمدرسين في الفصول، والموظفين في الدواوين، والمواطنين في الشوارع، والفلاحين في المزارع، والعجائز على المصاطب. يعاني هؤلاء جميعًا من الناحيتين: وجع تخفيض الإنفاق العام على خدماتهم، ووطأة تحصيل المزيد من جيوبهم.

قبل الحديث عن عقاب مسؤول طارئ، أو استبداله بآخر مؤقت، نحتاج عقدًا اجتماعيًا جديدًا. إذا كتبه المنتصر بعدالة الأمر الواقع على الأرض، فلا يجب أن يخلو من رحمة بالناس، ولا خبرة وحكمة من التاريخ القريب.

قبل أن نلوم المنتصر الذي كتب العقد الاجتماعي الراهن، علينا أن ننظر إلى من مزقه أولًا. كنا نحن، نعم، كنا نحن يا رفاق من مزق عقدًا اجتماعيًا قائمًا بيننا وبين السلطة قبل 2011، حينما حلمنا أحلامًا أكبر من واقعنا، فأرغمنا في الميادين رأس النظام على الرحيل، رغم ما كان يقدمه قبل سنوات ونحن نَحِنّ إليه اليوم، فجاءت السلطة الجديدة لتستخدم الأدوات نفسها في تمزيق العقد الهش الذي لم يثبت لعامين: الميادين اللعينة.

تعجبني تجربة الإنجليز الهادئة في الانتقال إلى عقد اجتماعي جديد، ولا تعجبني التجربة الفرنسية الدموية، وكلاهما أفضى إلى النتيجة والمصير نفسيهما. كانت الإنجليزية أقل فداحة في الفواتير المقدمة، وأسرع إلى النتيجة نفسها.

باختصار، لمن لا يعلم ويمكنه الرجوع إلى ويكيبيديا: استغرقت التجربة الفرنسية عقودًا دموية، من الثورة وعودة حكم آل بوربون الملكي، ثم تنصيب القائد العسكري نابليون إمبراطورًا مطلق الصلاحيات، ثم عودة الجمهورية، لتستقر على شاطئ الديمقراطية والرفاهية. فيما استغرقت الإنجليزية عقدًا واحدًا، عادت بعدها البلاد ملكية دستورية، يحكم الملك ولا يملك، بعد حكم جمهوري استمر عقدًا واحدًا أقل دموية. واليوم لا فرق بين الإنجليز والفرنسيين في مستوى ما حصلوا عليه من حقوق بموجب العقد الاجتماعي القائم، فلماذا لا نقلد الإنجليز؟

إن مسؤولية العقلاء في المعارضة، وكل من هم خارج السلطة، تجاه العقد الاجتماعي، أن يكتبوه واضحًا، كاملًا، محددًا، عادلًا، مركزًا، شاملًا، وعلى العقلاء في السلطة الاستجابة له بما يحقق العدالة لكل الأطراف، فلا يكتبه منتصر قائم أو قادم.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

تنزيل
من الشارع إلى المقابر.. حين لا يكون الخوف بعيدًا عن باب البيت
WhatsApp Image 2026-09-17 at 12.14
هل حان وقت عودة هؤلاء إلى مصر؟
وزارة الدولة للإعلام
لقاء "رشوان" والمواقع الصحفية: فضفضة تشترط "الترخيص".. ومؤشر مبكر لمؤتمر ديسمبر
حسام مؤنس
حسام مؤنس: الدولة ترى السياسة عبئا عليها.. وتواجهها بالقبضة الأمنية| حوار (1)

أقرأ أيضًا

من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
أسعار الخضروات
تعرف على أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الخميس
سعر الذهب يسجل ارتفاعا للأسبوع الـ7 على التوالى
رفع الفائدة الأمريكية.. كيف يعيد الفيدرالي حسابات الذهب؟
حالة الطقس
استمرار ارتفاع درجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 37