اعتذرتُ لهم صباح اليوم، والملف كان عن الصحافة في فترة عبدالناصر. وجدتُ الأسئلة أجوبةً، والمنبر لا يصلح أن أطل منه لأسباب قد يطول شرحها، وأغناني عن الإشارة إليها أخي الأكبر الأستاذ أحمد الجمال.
هكذا اكتفيتُ بالتعليق على بوست كبير كتبه على حسابه، أشار فيه إلى رسالة مطولة أرسلها لمعد برنامج بأحد القنوات السعودية، يعدد فيها أسباب رفضه المشاركة في برنامج تُعِدّه القناة، وكشف عن أن محاور الأسئلة التي أرسلت إليه، وكلها محاور تاريخية، تكشف عن غرض سياسي يستهدف مرحلة جمال عبدالناصر، ضمن حملة تتبناها هذه القناة وتورط فيها بعض ممن يُحسبون على النخبة المصرية.
ولم يكن اعتذاري منسقًا مع أخي الكبير، رغم أنها القناة نفسها وذات البرنامج، لكنه عبدالناصر الذي تحول فيه بوست “الجمال” إلى ترند، دخل عليه الآلاف- وكثيرا منهم يعلنون انهم ليسوا من دراويش الناصرية- دفاعًا عن هذا الرجل الذي ذهب إلى رحاب الله منذ نحو 56 عامًا، لكنه ما زال عصيًا على الرحيل. وكلما زادت حملات الكراهية المنظمة زاد حضوره الطاغي لدى جماهير الأغلبية العظمى منها لم تعاصره.
هو في الوعي الجمعي لهذه الأمة الذي وحد شعوبها رغم مناهضته لكثير من الأنظمة. هو الذي عرف عناصر قوتها في مواجهة أعدائها، وهو الذي عمل على تحريرها ورفع راية كرامتها، وجعل مقاومة الاستعمار وأطماعه في المنطقة عنوانًا وشعارًا. هو الذي ما زال فكرة حاضرة تؤرق أنظمة حاكمة وأجهزة دولية متحكمة في مضاجعهم.
هذا الحاكم الذي مات بسيطًا نزيهًا منحازًا للأغلبية العظمى من الفقراء ورقيقي الحال، فخرج الملايين يودعونه على امتداد الوطن العربي، وما زال الملايين يستدعونه حتى الآن كلما زادت التحديات حولنا، وكلما زاد قهر الفقراء على حساب قلة تقود عملية النهب المنظم، وكلما زاد انكشاف أنظمة لا تملك من أمرها شيئًا في مواجهة أعدائها.
تحقق الحملات الخائبة ضد عبدالناصر مزيدًا من حضوره، وتخطف النوم من منظميها، لأن الخبيئة التي استقرت في الوجدان ويحفظها العقل الجمعي لا تخشى عبث أنظمة خائفة وأجهزة أعيتها الحيل. وكلما تصوروا أنه غاب، اكتشفوا موتهم وهم يستمعون للجماهير العربية وهي تردد مع عبدالرحمن الأبنودي: “عاش جمال عبدالناصر”.